اخدوا نفس شوية

0
23

حاطب ليل

د.عبداللطيف البوني

اخدوا نفس شوية

(1)

أولاً دعونا نسأل الله أن يرفع عن البشرية هذا الوباء الفيروسي (CONVID- 19 ) الذي شاع باسم كورونا والذي أصبح بعبعا أرعب كل الدنيا غنيها قبل فقيرها، ولم يستثن رجلا أو امرأة أو طفلا، فلم تتوحد البشرية قريبا مثل توحدها في الخوف من هذا الوباء. وأتمنى أن نأخذ نحن في السودان هذا الأمر مأخذ الجد ولا نركن للأقوال التي تهون من وقعه، ولا نمضي وقتا في تفسيره عما إذا كان حرباً جرثومية أو لعبة من لعبات الأمم أو غير ذلك، ويجب ان نأخذ كافة التدابير التي قال بها المختصون، فأن نخطئ في التحوطات خير لنا ألف مرة من أن نخطئ بالإهمال أو التجاهل أو التخفيف غير المؤسس، فهذه حالة رهبة دولية وجدنا نفسنا في أتونها. لذلك يجب أن نعيشها بالطريقة التي فرضت علينا وإن شاء الله بعد أن ينجلي غبار الكارثة نقعد ونعمل على فهمها , نشأتها وتطورها وأهدافها والذي منه، فالوقت الآن وقت تحوط ولا شيء غير التحوط.

(2)
الحياة فوق الأرض لم ولن تتوقف من الكورونا المنتشرة الآن انتشار النار في الهشيم إنما تتغير على حسب مقتضيات الحذر منها ومكافحتها، فالمتغيرات التي تجري أمامنا الآن تكاد لا تصدق، ولعل أبرزها الانهيارات القوية في قطاع الخدمات علما أن هذا القطاع يستأثر بأكثر من تسعين في المائة من مجمل الناتج العالمي، ففي قطاع الخدمات المالية حدث انهيار تاريخي في أسواق الأسهم وانخفضت البورصات وهذا يعني أن التضخم سوف يتصاعد بوتيرة عالية، ورغم استخفاف ترامب بالوباء فسوف تضخ أمريكا تريليونات الدولارات رب رب رب وقد بل قطاع المصارف رأسه، أما قطاع النقل البري والبحري والجوي فقد لحق أمات طه، وأصبحت الموانئ والمطارات قاعاً صفصفاً، أما الملاعب والمسارح وكل قطاع السياحة والترفيه فالبقية في حياة أصحابها ففي إيطاليا مثلا حتى جماعات المافيا المجرمة قررت إيقاف نشاطها وهذا كله سوف يعيد المجد والمكانة الرفيعة لقطاع الإنتاج الحقيقي (الزراعة والصناعة ) إنه قطاع أولي العزم من البشر فالآن أي مزارع صغير في اي صقع من أصقاع السودان يملك ثلاثة جولات كمخزون غذائي (قمح او ذرة او دخن او ذرة شامية) مع بقرتين أو ثلاثة غنيمات يجودن عليه باللبن فهو اليوم أحسن حالا من أغنى أسرة في أرقى حي في باريس محبوسة حبساً اختياريا تنتظر ما تأكل (ديلفري).

(3)
نحن في السودان قد هجمت علينا الكورونا ونحن نعيش أزمات حياتية فاستقبلناها بما استقبله بها العالم، فكان التوقف الاختياري لكثير من الأنشطة اليومية ودخل كل المجتمع تقريبا في إجازة وبلغة الرياضيات تصبح نتيجة السالب الذي كان موجودا مضروبا في السالب الجديد إيجابية، عليه يجب أن نفكر كحكومة ودولة ومجتمع في هذا الإيجابي الذي أنتجته الكورونا (باي ديفلوت) فهذه لحظة وحدة إجبارية والبلد دون قصد منا اتقفلت والإنتاج عادت له سطوته، فخلونا نقعد في الواطة وناخد نفس شوية، فالبلد نفسها قائم منذ خمس سنين على الأقل كل حركتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية محتاجة الى مراجعة لا نتمنى أن تمسح الكورونا كل أهل السودان ليظهر فيه بشر جديد، بل نتمنى أن يغير أهل السودان نخبة وعامة ما بأنفسهم بمناسبة ما فرضته الكوروناليتغير ما بهم . واللهم احفظ السودان وأهل السودان.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا