صحيفة كورة سودانية الإلكترونية

استفيدوا من تجربة الهند .. 

23

قولوا حسنا

محجوب عروة

استفيدوا من تجربة الهند ..

حضرت أمس احتفال المبادرة القومية السودانية بالفندق الكبير والتي قامت بدور مقدَّر في عملية التوافق الوطني أسوة بغيرها من المبادرات الوطنية التي انتظمت الساحة السياسية في الفترة الماضية. لقد طرحت هذه المبادرة على المجلس العسكرى وقوى الحرية مبادئها ورؤاها كما طرحت ميثاق شرف إعلامي، وجدت هذه المبادرة استحسانا من طرفي التفاوض وقبولا لمبادئها الأساسية فهو نشاط وطني مقدر الوطن في حاجة إليه في هذه المرحلة الحرجة من تاريخنا المعاصر تُشكر عليه هذه المجموعة الخيِّرة من أبناء الوطن المخلصين.. ولا شك عندي كصحفي وناشر أهمية وضع ميثاق شرف إعلامي، ليس كمثل ذلك الميثاق الذي وُضِع في فترة الإنقاذ والذي كان هدفه فقط السيطرة على الصحافة وليس حريتها..
إن أكثر ما أضر الفترات الديمقراطية هو الانفلات الصحفي والإثارة الضارة وعدم المسؤولية في ممارسة الحرية..
أنصح الهيئة السودانية بالمساهمة في توحيد جميع المبادرات الوطنية حتى تؤتي أُكُلها وتساهم بفعالية في إنجاح الفترة الانتقالية والمستقبل.
ثم انتقلت بعد ذلك إلى ندوة هامة، دُعيتُ للتعقيب عليها وتختص بالتجربة الهندية في الدستور للاستفادة منها مستقبلا سواء في الفترة الانتقالية أو ما بعدها قدمها السيد صديق محمد أحمد، بحكم أنه عاش في الهند سابقا لعدة سنوات.. ولعل التجربة الهندية تشابه في تقديرى التجربة الماليزية في عهد السيد مهاتير حيث يرجع سر نجاح التجربة الهندية إلى أن حسن إدارة التنوُّع الاجتماعي والديني والإثني، والاعتراف بالتعدد السياسي فالتجربة الهندية التي وضعها الآباء المؤسسون للهند، نجحت نجاحا باهرا ولولا تطرف القيادات الإسلامية باختيارها الانفصال من شبه القارة الهندية لما أدى لمزيد من الانفصال إلى وقع لاحقا بين باكستان الغربية والشرقية(بنغلاديش) ولكانت الهند أقوى بكثير من اليوم مثلما حدث لأمريكا التي استوعبت التعدد والتنوع الواسع وصهرته عبر النظام الحر الديمقراطي.
إن الآباء المؤسسين للهند كما ذكر مقدِّم الورقة، عندما شرعوا في إعداد الدستور أخذوا من أمريكا أهم مرتكزاته في الفدرالية والديمقراطية والعلمانية ومن الشرق الاشتراكية والرعاية الاجتماعية دون الإخلال بالحرية الاقتصادية التي أطلقت طاقات القطاع الخاص ومن ثم انطلق الاقتصاد الهندي حتى صار عملاقا سيما وأن الاهتمام بالتعليم النوعي ورفع القدرات الذي قامت به الدولة الهندية ساهم مساهمة واسعة في أن تتحول الهند إلى أحد أكثر الدول والمجتمعات التي انطلقت فيها صناعة تكنولوجيا المعلوماتيةI T.
ولعل من أهم ما نجحت فيه الهند لتحقيق الاستقرار والسلام وديمومة الديمقراطية والتنمية والازدهار الاقتصادي، أن الجيش الهندي لم يتدخل سلبا في الصراع السياسي منذ استقلال الهند واستمر جيشا مهنيا كل هدفه واهتمامه حماية البلاد والدستور ولم يقع في مستنقع الانقلابات العسكرية وإقامة الأنظمة الديكتاتورية القمعية التي حدثت في كثير من دول العالم الثالث خاصة العالم العربي المتخلف، فكانت هذه الدورة السياسية المفرغة التي كرَّست الفوضى والديكتاتورية التي لا تورث عادة غيرالتخلف.. بل كرست الديكتاتوريات الفساد المالي التي يعرقل التنمية بعكس النظام الديمقراطي الذي يكرِّس العدالة والمساواة والشفافية التي تُلجِم الفساد وتضعه في أضيق نطاق..

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد