صحيفة كورة سودانية الإلكترونية

الإتفاق السياسي وسوءة الهزيمة 

1

صباح محمد الحسن

أطياف – صباح محمد للحسن 

الإتفاق السياسي وسوءة الهزيمة 

بالرغم من أن إعلان الإتفاق السياسي بين الفريق عبد الفتاح البرهان رئيس المجلس السيادي ، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور عبد الله حمدوك كان مختصراً وسريعاً ، إلا انه كشف كثير من نقاط الضعف عند المكون العسكري ، الذي حاول ان يخفي هزيمته ، حتى لايظهره عدوله عن انقلابه وقراراته منكسراً ومهزوماً أمام الاعلام والشعب السوداني ، فقاعة القصر التي تم فيها إعلان الاتفاق تم اعداد حضورها بعناية من قبل المكون العسكري فبالرغم من ان رئيس مجلس الوزراء جاء على عجل من مقر إقامته الجبرية الى القصر الجمهوري مباشرة ليوقع على الاعلان السياسي ، ولم يسمح له بأن يلتقي بالقوى السياسية ، ألا أن الحضور من الضيوف في القاعة الذين تم اختيارهم بدقة ، أكد أن الوقت كان كافياً ، بدليل دعوتهم وكيفية حشدهم ، وهذا يعني ان الشكل العام لحضور إعلان الإتفاق السياسي تم (تعليبه) فإن سُمح لحمدوك بلقاء القوى السياسية والتواصل معهم او حتى الاتصال بالمقربين منه لإمتلأت القاعة بوجوه اخرى وهذا كان سيظهر هزيمة المجلس الانقلابي ورضوخه للقوى السياسية المدنية .

ثانياً التصفيق الحار لكلمة حمدوك لأكثر من مره من قبل الحضور الداعم للانقلاب قصدوا به ارسال اشارة ان الاتفاق السياسي تم لإرضاء المكون العسكري ومجموعة القصر .

ثالثاً اصرار البرهان على شكر رئيس مجلس الوزراء لأكثر من مرة وهو يردد ( أن حمدوك محل ثقة واحترام المؤسسة العسكرية ) ولم يقل محل ثقة الشعب اراد به البرهان ان يقول أن حمدوك جاء بأمرنا وتحقيقاً للرغبة العسكرية وليس لرغبة الشارع.

رابعاً شكر الفريق البرهان عبد الرحيم حمدان دقلو (على استحياء ) فلم يكمل البرهان اسم الرجل ثلاثياً حتى لايتم التعرف عليه ،ولكن في ذات الوقت لن يستطيع البرهان تهميش آل دقلو لاسيما ان حميدتي كان حضوره بائساً على منصة الإتفاق .

خامساً البرهان كان يخفي حزنه وخيبته وانهزامه خلف ( الكمامة ) لكن عيونه كانت تحمل انكساراً واضحاً.

و قصد المكون العسكري بهذا (التقديم ) أن يشق صف الثورة ويقسم الشارع ويشغل الناس من ( الشماته ) فيه بعد فشله الذريع ونجح فعلا في حفظ ماء وجهه بعد نهاية انقلابه، وعدم قدرته للانفراد بالسلطة ، فهو الذي تراجع عن قراره باعفاء عبد الله حمدوك رئيسا لمجلس الوزراء وفشل في تعيين رئيس مجلس وزراء غيره ، وكان ينوي تمزيق الوثيقة الدستورية ، فالاتفاق السياسي قال ان الوثيقة هي المرجعية في الحكم في الوقت الذي كان يمكن ان يتخلى عنها كما تخلى عن الحاضنة السياسية الموقعه على الوثيقة

ايضا من الملاحظ أن رئيس مجلس الوزراء ، تعمد بقوله ان الشارع هو من يحدد من يحكمه وكأنها جملة قصد ان يرمي بها البرهان ، وأن حكم البلاد لن يتحقق بقوة السلاح وقتل الابرياء وسفك الدماء كما ان حمدوك كان يتحدث ويضرب بأطراف أصابعه على الطاولة وهذه في البرمجة العصبية اللغوية تعني ان المتحدث في موقف قوة، وهذا ينفي إن حمدوك تعرض لضغوط للموافقة على الاتفاق السياسي فرئيس مجلس الوزراء اما ان يكون مازال على موقفه وهذا مايحتاج الى توضيح واثبات ، او انه خان الثورة بكامل وعيه وقواه العقلية والجسدية ، فالشارع اليقظ الحي ، لن تفوت عليه شاردة وواردة والأيام كفيلة بكشف الامر على حقيقته كاملاً ، فكل الأمر بيد رئيس مجلس الوزراء هو الذي يقرر مصيره ومصير الوطن وشعبه ، فالثورة قادره على اسقاط البرهان ومجلسه الانقلابي ، ولن يضيرها شي إن زاد عدد الانقلابين ( نفر ) وكما ذكرنا من قبل قيمة حمدوك من قيمة الشارع والثورة ، فإن فقد حمدوك الشارع وخذل الثورة ، فليذهب غير مأسوفاً عليه .

طيف أخير :

 الثورة ثورة شعب والسلطة سلطة شعب والعسكر للثكنات

                                                                           +++++

استبيانات ” الجريدة “ … هل توافق إصرار الكفاح المسلح بإحترام اتفاق جوبا للسلام بعدم المساس بحصتها في حكومة التكنوقراط (المستقلة) المرتقبة ؟

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد