الترقيع !!

0
3

اليكم

الطاهر ساتي

الترقيع !!

:: )علوق الشدة(، أو هكذا يصف أهل الريف من لا يُطعم دابته – بحرمانها من العلف – إلا عندما يحتاج إليها )ذبحاً أو بيعاً(، أي يعلفها حيث لا يجدي العلف، أي كما حال مجلس الوزراء الذي يعتمد للشباب في هذا العام )160.000 وظيفة(.. وقبل اعتماد هذه الوظائف التي بمثابة )علوق الشددة(، كان على مجلس الوزراء مراجعة قرار رفع سن المعاش إلى )65 عاماً(، وذلك بإخضاع هذا الرفع العشوائي إلى المعايير الموضوعية.
:: نعم، بتاريخ يناير 2015م، تم الرفع لسن المعاش إلى )65 عاماً(، ليصمت اتحاد العمال، وكان مزعجاً.. وكما تعلمون فإن سن المعاش – )60( عاماً كان أو )90( عاماً – لا يقرره اتحاد العمال ولا مجلس الوزراء )حسب هواه(.. وأن هناك معايير – علمية واقتصادية، وليست سياسية – هي التي تحدد )سن المعاش(.. فالتعداد السكاني ونسبة الشباب فيه )معيار(، ومعدل النمو الاقتصادي وفرص التوظيف فيه )معيار(، والثقافة الغذائية وتأثيراتها الصحية )معيار(.. وهكذا..
:: وللأسف، غضوا الطرف عن كل هذه المعايير، ورفعوا سن المعاش بمعيار )المزاج السياسي(.. ومن الأدلة، أشار التعداد السكاني الأخير إلى أن السودان )دولة شابة(، أي نسبة الشباب تقارب )60%(.. والطاقات الشبابية من الكنوز التي تفتقدها الدول ذات معدل النمو السكاني الضعيف والتي تعاني من ضعف نسبة الشباب في كثافتها السكانية.. ولكن في بلادنا، رغم أنف النمو المتواصل لنسبة الشباب، مارس اتحاد العمال ضغطاً على الحكومة لرفع سن المعاش إلى )65 سنة(.
:: ثم تعرض اقتصاد البلد – وما زال – إلى آثار انفصال الجنوب وخروج النفط من المعادلة الاقتصادية.. وترتب على هذا، ارتفاع نسبة التضخم وتقزم نسبة النمو الاقتصادي.. وهذا الوضع الاقتصادي المتردي يعني أن مساحة توظيف آلاف الشباب الذين يتخرجون سنوياً في الجامعات والمعاهد بحجم دائرة نصف قطرها )خرم الإبرة(.. ومع ذلك، أي ضارباً بهذا المعيار الاقتصادي العالمي عرض الحائط، استغل اتحاد العمال مناخ الانتخابات ورفع سن المعاش، لتناسب مع أطماع شيوخ التمكين.
:: المهم.. هناك معايير، وليس محض قرار فحواه )يلا نرفع(، استجابة لابتزاز نقابة أو قيادة.. ونفهم أن يتم استثناء بعض الأطباء وأساتذة الجامعات وفئات أخرى – ذات الكفاءة النادرة – بقوانين ولوائح تستبقيهم بعد سن التقاعد حسب حاجة الناس والبلاد إلى كفاءاتهم وخبراتهم، ولكن كيف يستوعب العقل ترفيع كل الخدمة العامة – وما فيها من ترهل – إلى )درجة خبير(، بمثل هذا القرار الهادم لآمال الخريجين والهاضم لحقوق الشباب؟
:: والمحزن، دولتنا ليست كما الدول النهاضة التي يكتفي جهازها الحكومي بالدورين )الرقابي والإشرافي(، ثم تفسح مواقع الإنتاج والخدمات لشركات القطاع الخاص لتستوعب الشباب بمئات الآلاف سنوياً.. بل هي من الدول التي سياساتها المتخلفة تكبل القطاع الخاص بالضرائب والإتاوات وكل أنواع الحرب على الاستثمار، وتتمدد هي – بأجهزتها الكسولة وخدمتها المدنية المترهلة – على كل مفاصل الإنتاج والخدمات، ويكون الحصاد دائما الاحتكار والترهل والفساد ورداءة الخدمات وغضب الشباب ونهج الترقيع )علوق الشدة(.

المشاركة

أكتب رد

أدخل تعليقك من فضلك!
أدخل إسمك هنا من فضلك