التطهير والتهريج ؟!

0
4

مناظير

زهير السراج

التطهير والتهريج ؟!

* ليت وزير الاعلام اكتفى بـ(ذنب) التصريح بأنه لن يفصل أي شخص في تحدً واضح لمطالب الجماهير، ولكنه للأسف أضاف إليه قبح (العذر) مبرراً ذلك التصريح بتصريح جديد في حديثه مع (الجزيرة مباشر) بأنه لا يملك سلطة الفصل وإنما الذى يملك ذلك رئيس الوزراء، وكأنه يتحدث عن رئيس وزراء الصين أو البرازيل وليس السودان .. !!
* وأضاف بأنه لا يملك سوى رفع توصية لرئيس الوزراء، وعندما فاجأه المذيع هل سيوصى بإقالة مدير التلفزيون، هرب من الإجابة قائلا “دعونا نرى ماذا سيحدث في الايام القادمة”، ولم يجد في نفسه الجرأة ليجيب بـ(نعم)، رغم هجومه الحاد على أداء التلفزيون المعادي للثورة وإساءته للثوار !!
* لا يعقل ان تكون هذه ردود وزير جاءت به الثورة العظيمة في أهم مواقعها وهى وزارة الاعلام التي يجب ان تعكس روح الثورة وتعبر عن طموحاتها وتقود التغيير، ولكن وزيرها يحبط الجماهير منذ اول يوم ويجهر بالقول بأنه لن يفصل أي شخص مبررا ذلك بأنها سلطة رئيس الوزراء، وعندما سُئل عن التوصية التي جعلها سقفا لسلطاته عجز او خاف من الإجابة المباشرة وأخذ يراوغ، مما جعل المذيع الأجنبي يعطيه درسا في الشفافية، كما أعطاه بعض الشباب الحاضرين دروسا في الثورية والشجاعة !!
* الغريب أن الوزير تحدث بطلاقة وسلاسة وعبارات مبهرة وبراقة عن هيكلة الاعلام و ضرورة تغيير المنهج والقيادات الاعلامية التي ظلت تدين بالولاء للنظام البائد طيلة ثلاثين عاما، وواجهت الثورة والثوار بالعداء الكبير ووجهت أبشع الإساءات إلى شرفهم وكرامتهم، ووصفتهم بالخفافيش واتهمتهم بممارسة الفاحشة في ميدان الاعتصام (مما يعرفه الجميع)، ولا أدرى والله كيف يتحدث الوزير عن تغيير القيادات الاعلامية وهو عاجز عن فصل شخص واحد أو حتى رفع توصية بفصله !!
* يتحجج الوزير بان سلطة الفصل بيد رئيس الوزراء، وأنه لا يملك سوى التوصية .. حسنا، فما المشكلة إذن، لماذا لا ترفع التوصية المطلوبة لرئيس الوزراء، على الأقل بفصل مدير التلفزيون الذى يناصب الثورة العداء الشديد ، ثم تأتى لاحقا الهيكلة التي تحدث عنها الوزير، إذا كانت هنالك بالفعل نية حقيقية في الهيكلة وتغيير المنهج والقيادات؟!
* تنص الوثيقة الدستورية على تفكيك بنية التمكين للنظام البائد (المادة 7 ، مهام الفترة الانتقالية)، كما تنص على سلطات مجلس الوزراء في تعيين واعفاء قادة الخدمة المدنية ومراقبة وتوجيه عمل اجهزة الدولة بما في ذلك اعمال الوزارات والمؤسسات والجهات والهيئات العامة والشركات التابعة لها او المرتبطة بها والتنسيق فيما بينها وفقا للقانون (المادة 15، اختصاصات وسلطات مجلس الوزراء)، فما الذى يمنع وزير الاعلام، وبقية الوزراء الذين حذوا حذوه في التهرب من المسؤولية، من رفع التوصية المطلوبة لرئيس الوزراء لإصدار القرارات واحداث التغيير المنشود، أم تلك هي توجيهات رئيس الوزراء، أم ماذا يحدث في الدهاليز ؟!
* حتى لو افترضنا أن رئيس الوزراء قد أصدر إليهم مثل هذا التوجيه الغريب استنادا على تصريحاته الاولى بأنه لن يعزل أحد، فما الذى يرغم الوزير على البقاء على رأس وزارة ليس له عليها سلطة، ولا يستطيع اختيار الطاقم الذى يعمل معه، إلا إذا كان الغرض من الإستوزار غاية في حد ذاتها وليس وسيلة لتحقيق مطالب الجماهير .. ارفع توصياتك الى رئيس الوزراء بدون تردد او خوف، فإذا رفض تنفيذها أرحل بكرامتك قبل أن يطردك الثوار ويطاردك التاريخ !!

المشاركة

أكتب رد

أدخل تعليقك من فضلك!
أدخل إسمك هنا من فضلك