الثورة بدأت ولم تنتهِ !!

0
3

مناظير

زهير السراج

الثورة بدأت ولم تنتهِ !!

* من المفترض أن تكون قوى الحرية والتغيير قد استلمت الصيغة النهائية للاتفاق في الساعة (السابعة) من مساء الأمس لترى رأيها فيها قبل التوقيع. طمأنني قيادي رفيع فى قوى الحرية والتغيير وحزب المؤتمر السوداني، بأن الاتفاق خاطب معظم الأسئلة التي تدور في أذهان الناس ووضع لها الحلول، مثل الوقت المحدد لتكوين المجلس التشريعي الذي اقترحت قوى الحرية والتغيير ألا يتجاوز (ثلاثة أشهر) من التوقيع على الاتفاقية، ولقد حمل الاتفاق النهائي شيئًا مماثلا لهذا الاقتراح. كما جاء في الاتفاق ــ حسب المصدر ــ أن تكون سلطة التشريع بيد مجلسي السيادة ومجلس الوزراء معا، بدلا من مجلس السيادة منفردا كما جاء في مذكرة الوساطة المشتركة.
* مرة أخرى أكرر أن عرض الاتفاق على الرأي العام قبل التوقيع أمر في غاية الأهمية حتى ولو جاء حاملا في داخله لكل آمال وتطلعات الشعب. من حق الشعب الذي ثار وقدم أغلى التضحيات وهو صاحب الحق الرئيسي في كل شيء، وهو الجمعية العمومية التي تستمد منها قوى الحرية والتغيير السلطة والدعم، أن يطلّع عليها ويطمئن إلى محتواها قبل أن يوقع عليها الطرفان.
* في حقيقة الأمر فإن الطرفان يجب أن يحرصا على هذا الأمر، وليس قوى الحرية والتغيير فقط. أولا، لاحترام حق الشعب في المعرفة حتى وإن لم يتيسر له الزمن ليقرر مصيره بنفسه ويحدد كيف يُحكم خلال الفترة الانتقالية ووضع ترتيبات ما بعدها مع غياب مؤسسة تشريعية منتخبة تقرر نيابةً عنه. ثانيًا، لأن اطلاع الشعب على الاتفاقية قبل توقيع الطرفين عليهما ييسر عليهما الحكم خلال الفترة الانتقالية باعتبار أن الشعب كان شريكا في صنعها من واقع اطلاعه عليها قبل أن تصبح نافذة المفعول. يجب أن تنشر الاتفاقية على أوسع نطاق عليها ليطلع عليها الكافة، ولو تأخر التوقيع عليها ليومين أو ثلاثة، بدلا من الاستعجال على توقيع اتفاقية لم يطلع عليها الناس. أفضل أن يُطرح الاتفاق بكل عيوبه على الناس ولو لم يكن في الإمكان إجراء أي تعديلات عليه، مِن أن يُحجب عنهم ولو كان مكَمَلا، وذلك لإظهار الاحترام للشعب، ولترسيخ مبدأ حكم الشعب لنفسه، الذى ثار من أجله وقدم أغلى التضحيات !!
* في هذه الأثناء يجب أن تكون قوى الحرية والتغيير بكل مكوناتها قد وصلت إلى أسماء ممثليها الخمسة في مجلس السيادة، ومرشحها (أو مرشحيها) للمقعد الحادي عشر في المجلس، واسم المرشح لرئاسة مجلس الوزراء، سواء كان عبدالله حمدوك أو منتصر الطيب أو عمر الدقير، فالشخصيات الثلاثة جديرة بشغل المنصب الحساس في هذا الوقت الحساس من تاريخ بلادنا، ولكلٍّ تاريخه الناصع في مجاله أو مجالاته، ولا يحتاج لبحث أو تنقيب.
* يجب أن يحدث التوافق على المرشحين في أقصر وقت ممكن، وتكون الأسماء جاهزة قبل التوقيع على الاتفاق، حتى لا تتأخر إجراءات تشكيل المجلس السيادي ومجلس الوزراء، وفى هذا الصدد يجب على المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير أن يتفقا خلال هذا الوقت على الشخص الذي سيشغل المقعد الحادي عشر في المجلس السيادي، وأن يكون المجلس العسكري قد توصل إلى أسماء ممثليه الخمسة، حتى يبدا المجلس السيادي في ممارسة أعماله فور التوقيع على الاتفاق !!
* حسب قوى الحرية والتغيير، فإنها ستتقدم لرئيس مجلس الوزراء بأسماء ثلاثة مرشحين لكل منصب وزارى من الثمانية عشر وزارة المقترحة والتي لم تتضح معالمها وأسماؤها حتى الآن، على أن يختار هو مرشحا لكل وزارة، ومن ثم يتقدم بحكومته كاملة إلى مجلس السيادة لاعتمادها. وأتوقع هنا أن تحدث بعض الإشكاليات والاعتراضات على الوزارات المقترحة أو على الأسماء النهائية لشاغليها، وهو أمر طبيعي لا يجب أن يشغلنا، فمن المستحيل أن يحصل أحد على الرضا أو العلامة الكاملة. المهم أن يكون الشخص جديرا بشغل المنصب من جميع النواحي. كما أن الصراع المهني أو التنوع المهني قد يجعل البعض يطالب بأن تكون لمهنته وزارة قائمة بذاتها، وهو أمر خاطئ اعتدنا عليه طيلة العهود السابقة ربما لأسباب موضوعية، وليس هذا مجال حديثنا اليوم. المهم أن تتناسب الوزارات المقترحة مع الأهداف التى نسعى لتحقيقها خلال الفترة الانتقالية وتمهيدا للفترة التى تليها.
* توقيع الإتفاق لا يعنى نهاية المرحلة الصعبة من الثورة، كما يظن البعض.. وإنما نهاية المرحلة السهلة، وبداية المرحلة الصعبة من الثورة.. بل هى الثورة نفسها !!

المشاركة

أكتب رد

أدخل تعليقك من فضلك!
أدخل إسمك هنا من فضلك