الحقوا بقية المصانع

0
6

من الآخر

اسماء جمعة
الحقوا بقية المصانع

حقيقة حكومة النظام المخلوع هيأت البلد لجميع أنواع الكوارث بسبب عدم الاهتمام بمعايير الجودة في أي مجال، وعدم حرصها على فرض إجراءات السلامة على المؤسسات ونشر ثقافتها بين المواطنين الذين يتعاملون مع الأشياء الخطرة، فالجميع يؤمن بحكمة النبي محمد اعقلها وتوكل ولكنه يتوكل دون أن يعقلها وحين تقع الكارثة يحمل القدر المسؤولية وينتهى الأمر بالأسف والندم واللوم لو كان عملنا ما كان حصل الحصل.
أول أمس وقع حادث مؤسف في مصنع سالومي للسراميك راح ضحيته الكثير من القتلى والجرحى، والسبب كما قيل انفجار شاحنة نقل غاز أثناء تفريغ حمولتها داخل المصنع، إذا السؤال ما هي المشكلة التي أدت إلى الانفجار، مؤكد لا يمكن لأحد أن يخمن ولكن بلا شك هناك خطأ يتعلق بالسلامة أن لم يكن من قبل المصنع فمن قبل عمال التفريغ.
هذا ليس الحريق الأول الذي يحدث في مصنع وإنما تكرر الأمر كثيرا والسبب غالبا أمر يتعلق بضعف إجراءات السلامة مثل الالتماس الكهربائي، وحقيقة لا يمكن للالتماس أن يحدث إن لم يكن هناك مشاكل في توصيل الكهرباء وكذلك انفجار الغاز أو غيره، وبسبب هذه الحرائق تفقد البلد ثروة مادية وبشرية كبيرة، ولا أعتقد أن الناس قد نسيت حريق سوق أم درمان ومحالج القطن في العام 2018 وحرائق مصانع المنطقة الصناعية أم درمان المتكررة الخسارة وحدها جديرة بأن تبني بلداً من جديد.
سنويا وزارة الداخلية تقدم تقريرا مخيفا بعدد وتكلفة الحرائق في السودان، ولا جديد يطرأ في هذا المجال من قبل الدولة، فحكومة النظام المخلوع لم يكن يهزها ما يفقد السودان من موارد ولم يكن لديها برنامج لوقف استمرار الحرائق، ولا أدري لماذا التقرير السنوي وهو لا يقدم ولا يؤخر، وحقيقة كثرة الحرائق تعكس مدى حالة التخلف التي ما زال يعيشها السودان في مجال إجراءات الأمن والسلامة المتعلقة بالمنازل والمصانع والأماكن العامة عمومًا.
معلوم أن أغلب حوادث الحرائق بسبب أخطاء يرتكبها مواطنين بحسن نية وهم يؤدون أعمال تعوَّدوا على القيام بها وأصبحت عادية رغم خطورتها، ولكن لم يفعلوا هذا إلا لأن الدولة لا تتابع ولا تهتم بإجراءات السلامة عموما ولا حتى في أدنى درجاتها إلا كأداء واجب، بل وتتقاضى كثيرا عنها، وهي نفسها تمارس (اللِّتِّيك) في تنفيذ الأعمال الخطرة وخاصة التوصيلات الكهربائية، وحقيقة حريق سوق أم درمان كان متوقعا بسبب التوصيلات العشوائية، والأمر لن يتوقف وتحت أي لحظة يمكن أن تتكرر حوادث الحريق في أسواق ومصانع أخرى.
عموما ذهب ذلك النظام وترك البلد كلها تسبح في الفوضى وترك فيها الكثير من القنابل الموقوتة المنتشرة في كل مكان، نتيجة ما قام به من أعمال لم يراعِ فيها أدنى مواصفات الجودة وإجراءات السلامة خاصة في المصانع، وحقيقة مصنع سالومي ليس إلا أحد هذه القنابل الموقوته، والحريق يعتبر رسالة مستعجلة وتنبيه قوي جدا للحكومة الانتقالية وخاصة وزارة الصناعة حتى تقوم بمراجعة جميع المصانع ومعرفة كيف تتعامل مع الغاز والكهرباء وستتفاجأ بالأوضاع ولكن عليها فرض أقصى إجراءات السلامة دون مجاملة أو تراخٍ، الحقوا بقية المصانع فالأمر فعلا خطير!.

المشاركة

أكتب رد

أدخل تعليقك من فضلك!
أدخل إسمك هنا من فضلك