السيد/عبد الله حمدوك هل تسمعني ؟

0
10

زفرات حري

الطيب مصطفى

السيد/عبد الله حمدوك هل تسمعني ؟

سعدت بتصريح أدلى به رئيس الوزراء الجديد د.عبد الـله حمدوك لصحيفة (الصيحة) حيث قال الرجل: (سأكون رئيس وزراء قومياً لكل أهل السودان)، مضيفاً أنه بالرغم من أنه رشح من قبل قوى الحرية والتغيير التي قال إنه يحترمها ويقدرها لأنها رشحته لشغل المنصب، فإنه سيكون منفتحاً على كل تيارات السودان)
هذه كلمات من ذهب بالرغم من أنه لا خلاف على مضمونها المعلوم حتى لراعي الضأن في البوادي، فهو ليس رئيساً لوزراء تحالف (قحت)، إنما لكل السودان بمختلف مكوناته. ولا أخال الرجل راغباً في افتعال معارك ستشغله او تفشله.
كنت قد كتبت في مقال الأمس المعنون: (حمدوك ..هل يُريس ويُتيس؟!) عن بعض التحديات التي ستواجه الرجل خاصة تلك المتعلقة بمن يريدون تقييد حركته، بل واعتقاله داخل أجندتهم الحزبية الضيقة ومصالحهم الخاصة، سيما وأن الوثيقة الدستورية المليئة بالعيوب والثغرات، قد منحت قوى الحرية والتغيير الحق في اختيار الوزراء بالرغم من أن ذلك حق أصيل لرئيس الوزراء الذي لا يجوز لأحد كائناً من كان، أن يفرض عليه من يعملون تحت قيادته بغض النظر عن رأيه في مقدراتهم وكفاءاتهم.
صحيح أن الأمر لا يقتصر على الوزراء، وإنما على مختلف قيادات الخدمة المدنية الذين أعد أصحاب نظرية الحقد و(الصراع الطبقي) وشعارات (التطهير واجب وطني)، أعدوا كشوفات بدلائهم وأخشى من تكرار تجربة حكومة جبهة الهيئات عقب ثورة أكتوبر 1964والتي لم تستمر أكثر من ثلاثة أشهر خاصة وأن الشيوعيين سيمارسون البلطجة التي يجيدون حيث يحكمون من خلال واجهاتهم (تجمع المهنيين وقوى الإجماع والمنظمات وغيرها من المزروعين في أحشاء (قحت) كما أنهم سيمارسون في نفس الوقت دور المعارضة أي يعارضون حكومتهم!!! وهو ذات ما فعلته الحركة الشعبية (لتحرير) السودان والتي كان الشيوعيون بقيادة باقان وعرمان يسيرونها خلال الفترة الانتقالية عقب أبرام اتفاقية نيفاشا حيث كانوا يحكمون من داخل مجلس الوزراء ويمارسون المعارضة من داخل البرلمان (والبعبصة والتآمر) مع الحركات والأحزاب الأخرى في التجمع الوطني الديمقراطي، بل كان دينق ألور مثلاً يسخر وزارة الخارجية التي كان يتولى أمرها للكيد للسودان وتوظيف الوزارة لخدمة العلاقات الخارجية للحركة الشعبية على حساب السودان وذلك ما رفضه الخلوق د. لام أكول وطرد من الوزارة لأنه رفض ذلك السلوك بعد أن استمسك بالعهد الذي وثقه قسماً مغلظاً، أن يخلص للسودان الدولة وليس للحركة الشعبية الأمر الذي جعل الحركة تقصيه لصالح دينق ألور .
أقول لحمدوك الذي زكاه لي صديقه وشقيقي د.عبد الرحمن مصطفى الذي يعمل في الأمم المتحدة بأديس أبابا وتحدث عن استقامته المهنية، أنه يحتاج بالفعل أن يكون حراً لا مقيداً وأن يكون على مسافة واحدة من الجميع وأن يضع نصب عينيه أن مهمته الأساسية أن ينقل البلاد الى نظام ديمقراطي مستدام وحكم راشد من خلال تهيئة المناخ ووضع الأساس الراسخ والعادل لتحقيق ذلك الهدف الكبير .
للوصول الى ذلك الهدف عليه أن يعلم أن أكثر ما أعاق آخر نظام ديمقراطي (حكومات السيد الصادق المهدي) وأنهك اقتصاد الدولة، هو استمرار الحرب التي لم يخب أوارها فقد واصل قرنق حربه على نظام حكم كان أكثر ديمقراطية من نظامي أمريكا وبريطانيا، بل كان السودان يعيش في وضع غريب يمكن وصفه بالإباحية السياسية، ولكن متى كان حملة السلاح ديمقراطيين؟!
لذلك عليه أن يعطي الأولوية لتحقيق السلام حتى تنخرط جميع القوى السياسية في العمل السياسي السلمي بغرض إبدال صندوق الذخيرة بصندوق الانتخابات وحتى نحقق ديمقراطية مكتملة الأركان ولا تشوبها شائبة ويتوقف الاحتراب والتنازع ومسيرة الدماء والدموع التي عطلت مسيرة بلادنا.
لا ينبغي أن يحقق ذلك الهدف على حساب الثوابت الوطنية وليت الرجل يبدأ من حيث انتهت آخر جولات التفاوض مع النظام السابق، سيما وأن الحركات المسلحة أعلت سقف مطالبها بعد قيام الثورة وهو ما لا أرى له مبرراً على الإطلاق.
لا أحتاج الى تذكير حمدوك بأهمية القضايا التي تسببت في اشتعال الثورة سواء تلك المتعلقة بالعدالة او الحريات والتي وردت في الوثيقة الدستورية او الأزمة الاقتصادية ومعاش الناس ومن ذلك مثلاً مشكلة السيولة وتذبذب او تراجع سعر العملة وارتفاع التضخم وأزمات الوقود والخبز والغلاء الطاحن الذي ضيق على المواطنين مع معالجة الأسباب التي أدت الى ذلك سواء أكانت داخلية مثل الفساد او خارجية مثل العقوبات الأمريكية والعلاقات الخارجية.. والحديث ذو شجون.

المشاركة

أكتب رد

أدخل تعليقك من فضلك!
أدخل إسمك هنا من فضلك