المراتع  !!..

0
11

إليكم

الطاهر ساتي

المراتع  !!..

:: ومن مواجع النظام المخلوع – وما أكثرها – مراتع الفساد المسماة بالشركات الحكومية.. وما هي بشركات حكومية، بل هي محض ضيعة يرتع ظل فيها ذوو النفوذ من رموز النظام المخلوع، ولذلك كانوا يرفضون التخلص منها، ويضربون بقرارات التخلص عرض الحائط.. وكما تعلمون، لم يكن يمض عاماً إلا و كان الرئيس المخلوع يصدر فيه قراراً – أو أكثر – بالتخلص من هذه الأوكار.. وكذلك المراجع العام، طوال عقود النهب، بح صوته وتقاريره من تكرار نداء التخلص من الشركات.
:: ولكن كان يبقى الحال على ما هو عليه مرتعا لفسادهم.. ولذلك لم يكن حديث رئيس لجنة حصر ومراجعة الشركات الحكومية صادما.. لقد أعلن رئيس لجنة الحصر والمراجعة، ورئيس الإدارة القانونية بمجلس الوزراء محمد الغالي عن التوجه لتصفية (105 شركات) من أصل (431 شركة)، لعدم توريدها لأرباحها في خزانة الدولة، ومنها (26 شركة) تتبع للأجهزة الأمنية، وخارج سيطرة السلطات الرقابية.
:: وقال مولانا الغالي بالنص: (أكثر من 80% من الشركات الحكومية لا تدعم الخزينة العامة، وأن 12 شركة تدعم بالأرباح).. وما خفي أعظم.. أي لا أحد يعلم حجم الفساد بهذه الشركات.. ومنذ عقد ونيف، كانت لجنة الحسابات والمظالم ببرلمان النظام المخلوع تزعم بوجود (273 شركة حكومية) لا تورد أرباحها في الخزانة، وليست لها حسابات ختامية، وذلك من جملة (300 شركة).. فالعدد أكبر من ذلك بكثير .. ومع ذلك، كل تلك الشركات ظلت تعمل وتربح وتصرف خارج سلطة الخزانة العامة.
:: وإذا بحثت بمحرك بحث على حاسوبك أ راجعت أرشيف الصحف، ستجد كثير أمر وتوجيه وقرار بتصفية الشركات الحكومية، ولكن بلا جدوى.. والأدهى أن الشركات التي تديرها رؤوس أموال الشعب كانت تتهرب من المراجعة، ولا تورد أرباحها في الخزينة العامة.. نعم، سنوياً كان من أوجه البؤس أن يقدم المراجع العام – لبرلمان النظام المخلوع – قائمة الشركات الخاضعة للمراجعة العامة، ولكنها ترفض وتتهرب من المراجعة.
:: تهرب عام واحد عن المراجعة كان يجب أن يرغم ديوان المراجع على فضح أسماء وأنشطة الشركات والوحدات المتهربة، ولكن المراجع كان يُعد التقرير بنهج (مشطوها بي قملها)، ليتهرب المتهربون ويعتدي المعتدون.. وفي العام المالي الأخير للنظام المخلوع – 2018 – بلغ حجم هذه الشركات حسب تقرير المراجع (431 شركة).. (431 شركة)، وما خفي أعظم.. راجع منها المراجع العام حسابات (43 شركة فقط لا غير).
:: وفي الخاطر، ذات عام من أعوام النكبة، سألوا الدكتور بابكر محمد التوم، وكان رئيسا للجنة الاقتصادية بالبرلمان، سألوه عن حجم الشركات الحكومية، فأجاب بالنص: (لا يعرف عدد الشركات الحكومية إلا الله.. ولا حتى وزارة المالية تعرف عددها، حيث هناك شركات تنشأ دون علم الوزارة.. وكذلك المراجع العام لايعرف عناوينها.. وبالتالي يصعب تحديدها)، هكذا أجاب نائب رئيس لجنة برلمانية مهمتها الأساسية رقابة حركة اقتصاد البلد.. وعليه، فلتبدأ المحاسبة من أمثال هذا المسمى بالمسؤول، ولك يكن كذلك.

المشاركة

أكتب رد

أدخل تعليقك من فضلك!
أدخل إسمك هنا من فضلك