صحيفة كورة سودانية الإلكترونية

المغامرون

12

بلا حدود – هنادي الصديق
المغامرون

كل يوم يتأكد العالم أجمع بأن أزمة السودان الكبرى والمستفحلة يوما بعد آخر هم قادة الجيش السوداني مدعوما بالحركات المسلحة والمليشيات بكافة مسمياتها.
الجيش السوداني كمؤسسة عسكرية تكتسب هيبتها وإحترامها من خلال الأدوار التي تقوم بها من حماية للحدود وتأمينها من أي خطر او عدوان خارجي، والحفاظ على الأمن القومي، اما بعض افراد جيشنا فيبدو أنهم آخر من يعلمون، ويظهر ذلك في قبولهم أن يكونوا مطيَة في أيد بعض (المغامرين).
عسكر السيادي (والمدنيين الجدد) وبقية الإنقلابيين بكل أسف غلبوا مصالحهم الشخصية على مصلحة الوطن، واضحوا أكبر وألدَ أعداء الوطن والشعب.
رئيس وزراء الحكومة الإنتقالية ايضا إرتضى لنفسه ان يكون مجرد وسيلة يحقق بها المكون العسكري أجندته الخفية، ولتكملة مخططهم لابد من ايجاد شرعية لهذا الانقلاب واقناع المجتمع الدولي به ثم إنفاذ المشروع الإقتصادي الذي بدوره لن يكتمل الا في وجود عبدالله حمدوك.
ولكن خاب فألهم ، فحمدوك اليوم بأي حال هو ليس حمدوك الأمس، بعد أن أضحى وجوده خصما على الثورة ورصيده الجماهيري في تناقص يومي.
كل ما يحدث من عبث وفوضى وقتل وسحل منذ صبيحة 25 اكتوبر بإسم تصحيح المسار، ماهو إلا مخطط بدأ مبكرا، وصادف هوى في نفس هؤلاء (المغامرين ) بدءا من سعيهم المحموم لإفلاتهم من العقاب الذي ينتظرهم عقب مجزرة فض الإعتصام، مرورا بعدم رغبتهم في تسليم مطلوبي الجنائية الدولية، وليس إنتهاءا بإستباحة ثروات البلاد وتهريبها للخارج، وغيرها من ملفات سرية سنتطرق لها لاحقا.
قادة الجيش السوداني بصحبة قادة المسلحة والمليشيات وأمراء الحروب وبقايا النظام المباد وبعض الدُمي المدنية التي تم إستغلالها للوصول لهذا الإنقلاب، باتوا نتيجة هذه الممارسات غير مؤتمنين على الشعب ولا الدولة.
كمية الدماء التي أريقت منذ تسلمهم مقاليد وحتى يومنا هذا، لم تحرك فيهم أي مشاعر بالمسؤولية تجاه ما حدث ولم تهزهم الأرقام المرعبة للمجازر بعدد من ولايات دارفور والتي تمارسها المليشيات المسلحة ضد مواطنين يقعون تحت سلطة بعض (حلفائهم) من الحركات المسلحة التي يغيب قادتها وحكامها عن المشهد، بل لا زالوا يتواجدون بالعاصمة الخرطوم يجتمعون ويأكلون ويشربون ويضحكون ببرود مستفز وكأنما الدماء التي اريقت لمواطنين من دولة أخرى.
حاكم إقليم دارفور أحد المهووسيين بالسلطة والثروة، منذ (مراسم تنصيبه التي كلفت خزينة الدولة ملايين الدولارات) قبل شهور، لم يتواجد بدارفور إلا لماما، وظل في حالة ذهاب وإياب (الخرطوم – ابوظبي – الخرطوم)، يطعمها احيانا بزيارات خفية إلى (تشاد)، ولم يكلف نفسه الذهاب إلى قرى ومعسكرات النازحين التي حدثت فيها المجازر، ولا أظنه بقادر على ذلك.
مجازر أخرى ودماء طاهرة اخرى اريقت بغرب كردفان نتيجة صراعات قبلية أججت نيرانها ذات الأجسام العسكرية السامة لإيجاد الشرعية لحالة الطوارئ المزعومة وللتأكيد على عدم إستتباب الأمن بالسودان.
الشعب أصبح أكثر وعيا ودراية بما يدور ولا يحتاج لوصاية، وقادر على حماية ثورته ومكتسبات العامين الماضيين مهما سعى الخبثاء إلى إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، فالمغامرة أوشكت على النهاية.

الجريدة ،

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد