المهدي المنتظر

0
5

—————

بلا حدود – هنادي الصديق 

المهدي المنتظر

حملت الأخبار نقلا عن بعض المواقع الإسرائيلية، نبأ زيارة رئيس مجلس السيادة الفريق عبدالفتاح البرهان، على رأس وفد عسكري مدني إلى ابوظبي في زيارة لم تكن معلنة حتى الإسبوع الماضي.

الزيارة بحسب الخبر تأت بترتيب بين أبوظبي وواشنطون، ظاهره شطب إسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، بحسب آخر تصريح لوزير الخارجية الأمريكي بومبيو، ودعم الفترة الإنتقالية بجانب إعفاء ديون السودان الأمريكية المتمثلة في

تسديد مبلغ 300 مليون دولار تعويضا لأسر المواطنين الأميركيين ضحايا الهجمات الإرهابية ضد سفارتي الولايات المتحدة في نيروبي ودار السلام عام 1998، وضد المدمرة الأميركية “كول” عام 2000

مصادر كشفت أنه إذا استجابت الولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة لطلبات السودان للحصول على مساعدات اقتصادية، فقد يتم الإعلان عن اتفاق تطبيع مع إسرائيل مماثل للاتفاقين الموقعين مع كل من الإمارات والبحرين الذي شهده العالم الإسبوع المنصرم عبر شاشات التلفاز والوسائط.

وذات المصادر أكدت أن الحكومة السودانية وفي ظل أزمتها الإقتصادية الطاحنة، وبجانب رفع إسم السودان من القائمة السوداء وإعفاء الديون، طالبت أيضا بمساعدات اقتصادية مقابل توقيع اتفاق التطبيع مع إسرائيل، وهو القرار الذي تردد حوله رئيس الوزراء عبدالله حمدوك بعد ضغوط مورست عليه من بعض القوى السياسية المشكلة للحاضنة السياسية (قوى إعلان الحرية والتغيير).

المقابل المادي الذي تمَ وضعه كأحد شروط الموافقة على التطبيع أكثر من 3 مليارات دولار كمساعدات إنسانية ومساعدات مباشرة للموازنة من أجل التعامل مع الأزمة الاقتصادية وتداعيات الفيضانات والسيول التي إجتاحت السودان مؤخرا وقبلها كارثة جائحة كورونا وغيرها من كوارث طبيعية ومصنوعة واجهت حكومة الفترة الإنتقالية منذ أول أيامها وحتى اللحظة.

زيارة البرهان مؤكد سيكون لها ما بعدها، لن تمر مرورا عاديا، فالشعب السوداني حتما سينقسم إلى كتلتين، الكتلة الأولى هي الكتلة المؤيدة للتطبيع والتي ترى في التطبيع مكاسب عديدة، أهمها أنها ستخرج البلاد من عزلتها الدولية وضائقتها الإقتصادية لتقودها إلى مصاف الكبار بحسب المتفائلين وتحت رعاية أمريكية أوروبية. لتعود بالرفاهية على المواطن السوداني الذي عاني منذ الإستقلال من سياسات الحكومات المتعاقبة التي افقرته وأشعرته بالحاجة والعوز بإستمرار.

وهذا التطبيع له مقابله السالب أيضا والذي سيدفع ثمنه السودان من خلال توقعات قيام إحتجاجات ربما تقود لثورة عارمة ضد الحكومة من الرافضين لمبدأ التطبيع. وما سيلي هذه الثورة من تداعيات ربما لم تكن في حسبان الحكومة الحالية وربما كانت موجودة ولكن تم التعامل معها بحذر لحين إنتهاء مفاوضات التطبيع.

بالمقابل سيجد هذا القرار إن تمت المصادقة عليه، ثورة إحتفالية من مؤيدي الخطوة والذين يرون أنها تأخرت كثيرا.

هذه الكتلة ترى أنه لا يعنيها كثيرا مبدأ عدم التطبيع أو المصالح المشتركة مع الجانب الإسرائيلي بحجة انها دولة مغتصبة، لأن أقرب مثال لهم هي مصر التي تحتل أجزاء من السودان وشرعت في بناء مساكن ومدن في تلك المناطق، بل وشرعت في إستخراج الأوراق الثبوتية لمواطني المناطق المغتصبة. ورغم ذلك لم نسمع أي رأي أو تحرك عسكري كان أم ديبلوماسي لإنهاء هذا الإحتلال، بل العكس العلاقة بين حكومات البلدين (سمن على عسل) وكذا الحال مع دولة إثيوبيا التي تحتل (الفشقة) وجيشها مسيطر في تلك المنطقة رضيت سلطاتنا السياسية والعسكرية أم أبت.

ما نود أن نخلص له أن شعب السودان يحتاج إلى جرعات توعوية بحقوقه وواجباته ودوره في الخروج بالحكومة الإنتقالية إلى بر الأمان بهدوء ودون أي خسائر.

أخيرا..مما يهمنا هنا، هل قيام البرهان وسعيه الحثيث لفرض واقع التطبيع مع إسرائيل، سيجهض أحلام (الفلول ومنتسبي النظام البائد) في مساعيهم لتفويض البرهان لإستلام الحكم من (قحت) والتمهيد لعودتهم مرة أخرى؟ أم ستجعلهم يقفون مؤيدين للخطوة التي ظلوا مناهضين لها بشراسة ولسنوات ؟ أم سيتجهون للبحث عن مخلص جديد من حكم المدنيين، أم سيطول إنتظارهم للمهدي المنتظر؟.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا