الوقت للثرثرة

0
1

للعطر افتضاح

مزمل أبوالقاسم

الوقت للثرثرة

* هل يمتلك وزراء الحكومة الانتقالية فائضاً من الوقت، كي يخصصوه للحوارات الإعلامية، وزيارات المجاملة، واللقاءات ذات الطابع الاجتماعي؟
* الطبيعي أن يعكفوا على مراجعة أداء وزاراتهم، وتحسس مواضع القوة والضعف فيها، وأن يجتهدوا في مراجعة وتقييم تقارير الأداء، ويستعينوا بأي معلومات وإحصائيات ترد إليهم من الجهاز القومي للإحصاء، والإدارات المتخصصة في كل وزارة، وأي جهة ذات صلة بعملهم الجديد، مع مراجعة موقف الميزانية المخصصة لكل وزارة، لمعرفة أوجه صرفها، ومسارب إهدارها، وأن يتحسسوا قدرات القيادات العليا والوسيطة، لتحديد ما إذا كانوا مؤهلين للاستمرار في مواقعهم، أم أنهم نالوها بفضل التمكين.
* وزيرة الشباب والرياضة تشهد تدريباً ومباراة لمنتخب كرة القدم في التصفيات (التمهيدية) للمونديال، وزير الداخلية يستقبل رئيس نادي الهلال أشرف الكاردينال في مكتبه ويلتقط معه صوراً تشبه التي يلتقطها الضيف مع اللاعبين للجدد لناديه، وزير العدل يستقبل والدته في مكتب أحد أعضاء مجلس السيادة، وزير الشئون الدينية مهموم بإطلاق التصريحات الصحافية حول إعادة الأموال والممتلكات الحقوق المسلوبة في العهد البائد، سيما حقوق الطائفة اليهودية، وزيرة الشباب والرياضة تصرح بأنها ستراجع الأموال المخصصة للمدينة الرياضية (عشان تعرف مشت وين)؟
* هذا عن الزيارات والتصريحات والحوارات الصحافية التي أطلقها بعض وزراء العهد الجديد، أما عن الحوارات التلفزيونية فحدث ولا حرج، إذ لا يكاد يمر يوم من دون أن نتابع لقاءات لقنوات سودانية وأجنبية معهم، وكأنهم أتوا للثرثرة لا العمل.
* بررت وزارة الداخلية استقبال وزيرها للكاردينال بأن والد الضيف كان من القيادات الشرطية، ونسأل الوزير الجديد: هل تمتلك وقتاً وفراغاً يمكنك من استضافة أبناء الآلاف من الفرقاء واللواءات الذين سبق لهم العمل في سلك الشرطة، بذات الحميمية التي استقبلت بها الكاردينال؟
* هل ستستطيع وزيرة الشباب أن تتابع تدريبات ومباريات كل المنتخبات الأخرى على الطبيعة، كما فعلت مع المنتخب الأول لكرة القدم في مباراة جمعته بخصمٍ متواضعٍ، يحتل المرتبة (175) في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم؟
* لو شغلت الوزيرة نفسها واستثمرت وقتها الثمين في مراجعة تقرير مشاركة السودان الأخيرة في دورة الألعاب الأفريقية بالمغرب لعلمت أن رياضتنا منهارة، وأن نشاطها معطل، ونتائجها صفرية، لأن البعثة المكونة من (39) فرداً عادت بيدٍ فارغة وأخرى لا شيء فيها، من محفل رياضي أحرزت فيه مصر (273) ميدالية!
* حتى الدكتور حمدوك مطالب بتقليص ظهوره الإعلامي إلى الحد الأدنى، وبتوجيه وزرائه بالانصراف إلى العمل، والاقتصاد في الحديث، لأنهم مكلفون بإدارة دولة تحولت في العهد البائد إلى ما يشبه (جنازة البحر)، وبلغت الحضيض في كل شيء.
* استثمروا وقتكم في العمل، وليجهد كل واحد منكم نفسه في وضع خطة لإدارة وزارته لفترة انتقالية تمتد ثلاث سنوات فقط، لأنكم لستم معنيين بإقرار استراتيجيات، أو وضع خطط يتطلب تنفيذها وقتاً يتجاوز حدود الفترة الانتقالية، فلربما تفرز الانتخابات سلطةً جديدة، ترى غير ما ترون، وتفعل عكس ما تُقرُّون.
* استثمروا وقتكم في إصلاح شأن وزاراتكم، ومراجعة أدائها، وتقويم اعوجاجها، وحسن توظيف أموالها، وكفوا، فضلاً، عن الثرثرة، فقد شبعنا منها وتشبعنا بها لأكثر من ثلاثة عقود ماضية.

المشاركة

أكتب رد

أدخل تعليقك من فضلك!
أدخل إسمك هنا من فضلك