تاجر العملة الحاكم

0
5

كلام صريح

سمية سيد

تاجر العملة الحاكم

 

من داخل قفص الاتهام بمعهد التدريب القضائي ظهر الرئيس المعزول عمر البشير لاول مرة في الجلسة الثانية لمحاكمته بموجب قانون الطوارئ بتهمة التعامل بالنقد الاجنبي والثراء الحرام ،والمال المشبوه،وذلك حسب البلاغ المفتوح لدى مباحث مكافحة التحقيقات المالية.
مبلغ الاتهام اكثر من 350 ألف دولار. واكثر من 6 ملايين يورو.بخلاف العملة المحلية.
المعزول ظهر امام الشعب الذي حكمه نحو ثلاثين عاما وكانه تاجر عملة وليس رئيس له مكانته السياسية والاجتماعية .. اعترف بانه كان يحول الاموال من العملة الصعبة الى الجنيه السوداني عن طريق طارق سر الختم صاحب مطاحن سين ..لكنه لم يذكر ان كان هذا التحويل يتم بالسعر الرسمي للدولار ام بالسوق الاسود.
البشير اقر انه تسلم مبلغ 25 مليون دولار من الامير محمد بن سلمان ولي عهد المملكة السعودية ،وارسل له المبلغ عبر الفريق طه الحسين .
كما اقر بانه تلقى منحة مليون دولار من الشيخ خليفة ،وانه لا يعرف مكان الشيك لان شيخ خليفة منحها له بطريقة مستفزة .
صرف تلك المبالغ بحسب اعترافه في التحقيقات لم يتم عبر مستندات .اما اوجه الصرف فكان من ضمنها مبالغ تذهب لدعم قناة طيبة لصاحبها الداعية عبد الحي يوسف . .وعلى جامعة افريقيا العالمية.. بدلا من تسليم مبالغ المنح التي تاتي بها الدول الصديقة الى بنك السودان المركزي كان رئيس الدولة يحولها الى عملة محلية خارج التعامل الرسمي عبر احد الاشخاص المعروف ولاءهم له وللحزب ..فمن هو طارق سر الختم وكيف بدا حياته العملية والى اين وصل الان وكيف وباي رافعة ،فهو معلوم ولا يحتاج لشرح.
اذا كانت الاموال التي تدفعها حكومتي المملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة تدخل حسابات البنك المركزي بالطرق المشروعة لكانت الاوضاع على غير ما تركها البشير الان ،على الاقل كانت ستخفف من كثير من الضغوط خاصة بالنسبة لشح العملة الصعبة التي عانت منه البلاد.
بعد اعترافه بالتداول بالنقد الاجنبي في السوق الاسود فهل ياترى يمكن ان يتوقع الرئيس المعزول ان توقع عليه ذات الاحكام بالاعدام التي اصدرها قضاء نظامه بموجب قانون الطوارئ على الذين ادينوا بحيازة النقد الاجنبي تسعينات القرن الماضي .ولم يقبل حينها شفاعة ولا استرحام.
كثيرون انتابهم احباط من بداية محاكمات الرئيس المعزول ،على اعتبار ضعف قضية حيازة النقد الاجنبي والتي قال عنها محاميه الشهير بانه سيخرج منها كما الشعرة من العجين ..لكن في اعتقادي ان الملفات التي تنتظر البشير ستتوالى تباعا مع بداية تشكيل الحكومة .وهي ملفات ضخمة بحجم الثلاثون عاما . من ملفات الفساد الخاصة بالدولة ،والفساد الخاص بكثيرين من من هم حوله من رجال الحزب ورجال اعمال واصحاب شركات رمادية ذات علاقات متشابكة مع الحزب او الاسرة.ثم ملفات الاعدامات لكثير من المعارضين ،وقتل المتظاهرين وغيرها من القضايا الجنائية وليست السياسية.
احبطني فعلا كما غيري ،طريقة دخول وخروج المتهم من المحكمة وهو في كامل هندامه ..صحيح ان المتهم بريئ حتى تثبت ادانته ،لكن ليست لدرجة ان ياتي من السجن بعربات لاندكروزر من امامها وخلفها مواتر شرطة المرور وكانه في جولة عمل وهو في عرشه الرئاسي.

المشاركة

أكتب رد

أدخل تعليقك من فضلك!
أدخل إسمك هنا من فضلك