حول وزير الإعلام

0
4

نبض الوطن

احمد يوسف التاي

حول وزير الإعلام

(لو كنتُ مكان وزير الإعلام فيصل محمد صالح، لكانت إجابتي نفس إجابته عن السؤال الذي فتح عليه جحيم الأسافير، ولكان مني ذات الموقف الذي أشعل غضب بعض الثوار المتحمسين)… هكذا كان ردي لكثير من الذين استطلعوا رأيي حول تصريحات وزير الإعلام بشأن إقالة مدير التلفزيون، فحسبوه ضعيفاً لا يقوى على عزل مدير هيئة يتبع إدارياً لوزارته..
فيصل محمد صالح ليس ثائراً الآن بل رجل دولة، وحري برجل الدولة أن يحترم القانون والدستور، وألا ينساق وراء عواطفه ورغباته وأهوائه الشخصية، وهذا ما فعله بالضبط فيصل محمد صالح الذي قال إنه لن يستطيع إقالة مدير التلفزيون لأن القوانين تمنعه من هذه الخطوة، وإن هذا الأمر ليس من صلاحياته، وإن كل ما يمكن أن يفعله هو التوصية بإقالته فقط، لأن الإقالة من صلاحيات رئيس الوزراء وحده حسب الوثيقة الدستورية.
أسرف عدد كبير من الكتاب في نقد وزير الإعلام فيصل محمد صالح ووصفوه بـ (الضعيف) قبل أن يتبينوا المرافعة القانونية التي أحاط بها موقفه وأسند إليها ظهره، فهل يريد هؤلاء من الوزير أن يتجاوز الدستور لإشباع رغبة آخرين؟.. صحيح أن مدير التلفزيون (عيساوي) فعل ما يستحق الإقالة بل والمحاسبة، لكن لو أن وزير الإعلام أصدر أمراً بإعفائه استجابةً لمطالب الكثيرين لكانت خطيئته أكبر مما فعل مدير التلفزيون، فالثورة جاءت لمنع الإزدراء بالقوانين وتجاوز الصلاحيات، ولم تأتِ لتعزيز ما كان قائماً من استهانة بالقوانين والدستور.
عندما نتكلم عن دولة القانون يجب أن نعني ما نقول ويجب نحترم القانون كما ينبغي، وأن نتقبل أحكامه ونصوصه مهما كان قاسيةً على نفوسنا ومهما كانت درجة تعارضها مع أمزجتنا وأهوائنا… ففي رأيي أن وزير الإعلام اتخذ الموقف الصحيح والتزم حدوده القانونية وصلاحياته الممنوحة له قانوناً ولم يتعداها، وفعل ما يُثلج الصدور وما يُشعرنا بأننا خطونا أولى خطواتنا في رحاب دولة القانون.
فيا هؤلاء الرجل يقول لكم أنا لا أستطيع تخطي القانون فتتهمونه بالضعف، فهل القوة تعني تجاوز الدستور والصلاحيات؟! أم تريدون أن تصنعوا من هذا الوزير طاغية متجبراً، والله لو كان الذين تبنوا الحملة على وزير الإعلام من فلول النظام القديم أو من كُتَّاب الأسافير الذين لا يلقون بالاً لما يكتبون لعذرناهم، ولكنْ أن يخوض في هذه الحملة كبار الكُتَّاب من أنصار الثورة مثل الدكتور زهير السراج ونحوه، فهذا ما يدعو للحيرة.
الدولة المدنية تبدأ باحترام القانون والدستور، وطريقها شاق ومحفوف بشهوات الحكم ومزالق السلطة، وعلى الإعلام أن يعين الحكام على الحق واحترام سيادة حكم القانون، لا أن يدفعهم لتخطي حدود صلاحياتهم، فما صدر عن وزير الإعلام يجب أن يجد منا الاحترام والتقدير، إذا كنا فعلاً نريد دولة القانون والمؤسسات.. اللهم هذا قسمي في ما أملك.
نبضة أخيرة:
ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه اللـه، وثق أنه يراك في كل حين.

المشاركة

أكتب رد

أدخل تعليقك من فضلك!
أدخل إسمك هنا من فضلك