دخان الأمير !!

0
4

بالمنطق

صلاح الدين عووضة

دخان الأمير !!

*كانت عربة ماركة مازدا..
*وخدمتني سنوات طويلة إلى أن (طلع) زيتها.. ودخانها، فعلياً لا مجازياً..
*وكان دخاناً كثيفاً.. بفعل زيت يتسرب كثيراً..
*فرأيت يوماً أن أتخلص منها، ومن زيتها.. ودخانها.. وما تجره علي من سخرية..
*فجرجتها إلى دلالة الصحافة.. يتبعنا دخانها..
*وظللت أنتظر إلى أن تغمز الصنارة.. فغمزتها قبيل الغروب سمكةٌ بشرية مسكينة..
*وسبب المسكنة يعود إلى أسباب لا يد لي فيها..
*فعند اختبار ذات الدخان لم يخرج دخان من عادمها بالمرة، حتى تحت الضغط..
*وتحت ضغط دهشتي أنا رأيت أن أضغط بنفسي على الدواسة..
*فإذا بدواسة البنزين تندفع لأقصى حدها (أماماً)، وما من دخان يندفع منها (خلفاً)..
*ولم أجد تفسيراً لذلك، سيما وأن زيتها هو القديم نفسه..
*وأنا في حيرتي تلك إذا بالسمكة تجرجرني إلى أقرب محامٍ.. قبل حلول الظلام..
*وخلال دقائق معدودة كان مفتاح ذات الدخان في جيبها..
*وفلوسها في جيبي، لم تنقص جنيهاً واحداً عن السعر الذي حددته لها سلفاً..
*وبعد نحو عام كنت بدلالة المريديان أعرض سيارة أخرى..
*وكانت بيجو هذه المرة، اشتريتها بفلوس السمكة.. وبحالة جيدة عند العرض..
*لا زيت.. لا دخان.. لا كركبة.. ولا سقوط بطارية..
*ورميت صنارتي، ثم جلست في ظل أترقب غمزةً من تلقاء سمكة أخرى..
*وجاءت السمكة، فإذا هي- في مصادفة عجيبة- تلك ذاتها..
*فصاحت ما أن وقعت عيناها الصغيرتان علي (هوَّ انت؟..يا زول أخطاني)..
*ومفردة (أخطاني) من التخطي.. وتصير (أختاني) بعاميتنا..
*ثم كانت هي التي (تخطتني) مسرعة.. ولم تعقب..
*ولحظتها فقط زالت عني حيرة يوم دلالة الصحافة.. يوم أقلعت المازدا عن (التدخين)..
*فحتماً عاود الدخان خروجه فور مغادرة موقع الدلالة..
*والآن نخرج-نحن- من حكايات دواخين (القير) إلى روايات أدخنة الأمير..
*فهذا الأمير الخليجي ما فتئ يعرض بضاعته في دلالات عربية..
*وتفرح بها الأسماك المسكينة.. بادئ الأمر، ثم لا يلبث دخانها أن يفضحها..
*وهو دخان أشد سوءاً-وسواداً- من دخان مازدتي..
*بل وأشد خطراً، فهو دخان قذائف.. وقنابل.. ومدافع.. وألغام.. وطلقات بنادق..
*ويُشاهد-الآن-وهو يغطي سماوات اليمن.. وليبيا..
*وكادت بلادنا أن تكون الثالثة، وأن تكون سماء تلكم (الساحة) مجرد بروفة..
*ولكن إرادة (السماء) لم ترد لنا مزيداً من العذابات..
*ورغم ذلك فإن الأمير ما زال يصر على نصب عود صنارته لأسماك دلالتنا..
*ويشجعه على ذلك أن بعض أسماكنا تغمزها (على استحياء)..
*والبارحة يهاتف (كبيراً) في دولتنا ليعرض عليه بضاعته.. مغلفةً بسلوفان المساعدات..
*وينسى أنه ما من (كبير) الآن في السودان سوى الشعب..
*فيا سمو الأمير: هوَّ انت برضه؟!..
*يا زول (أخطانا) !!.

المشاركة

أكتب رد

أدخل تعليقك من فضلك!
أدخل إسمك هنا من فضلك