صحيفة كورة سودانية الإلكترونية

دروس المواكب الجديدة

4

صباح محمد الحسن

أطياف – صباح محمد الحسن 

دروس المواكب الجديدة 

اثبتت مواكب الأمس ان ثورة ديسمبر المجيدة ، هي أم الثورات وصاحبة الدروس والعبر ، وان الشارع الثوري ، هو من يملك القرار ، والوصفة السحرية لما يجب تقديمه على طاولة المشهد السياسي ، دون مراعاة رغبة أحد ، هذا الشارع لا يقدم ما يطلبه زبائن السياسية ، ولايرضي ذائقة أحد ، لايقدم إلا مايليق به ويتوافق مع مبدأ الثورة ومطالبها واهدافها ،، يعرف ماذا يريد ، كيف ومتى كانت مواكب الأمس في مدن العاصمة الثلاث حالة تشرح وتبرهن ان قرار الحرية والديمقراطية ومستقبل هذه البلاد ، لايملكه الا الشارع ، وخاسر من يدير ظهره عن الشارع .

قصدنا بالأمس أن نكون جزء من مواكب عريضة ضمت الكلاكلات وجبرة والصحافات ومنطقة الديم وغيرها ، تمركزت في تقاطع محطة (٧) ولم نندهش لقيمة الوعي والخطاب وطريقة الهتاف الموزون والمدروس والمطروح بعناية لأننا كنا نظنه ونحن نتوكأ على الثقة ، ابرز الخطوط العريضة للافتات ، ( دارفور تنزف السلام وينو ) ، ( احداث جبل مون الدم السوداني واحد ) ، رسالة تذكير من جديد لقادة السلام الذين لم يحققوا لأهل دارفور شي منه ، وكأنما جاءت بهم الثورة لهزيمتها .

صور شهداء ثورة ديسمبر وشهداء مابعد الانقلاب تصدرت المشهد وهتفت المواكب ضد المجلس العسكري ، وكان لقائد الجيش ورئيس المجلس السيادي الفريق محمد حمدان دقلو ، نصيب الأسد من الهتاف الساخط ، ادانت انقلابهم الباطل على الثورة ، وجرائهم غير المغفورة ، ورفضت الجلوس معهم وطالبت بالقصاص الفوري للشهداء وشيعت احلام العسكر في حكم هذه البلاد للأبد ، ودوت الأصوات أن لا منافذ وبوابات للهروب من العقاب والحساب .

لكن مالم يتوقعه فلول النظام المخلوع ان مواكب الأمس كانت لهم بالمرصاد ، مثلما كانوا لها ترصدا وتربصاً ، خيبت امالهم وقتلت فيهم الروح المعنوية العالية ، التي كانت تواقه ان ترى مشهداً آخر ، لكنها ثورة الوعي جلدتهم بسياط الهتاف أن لامكان لهم بعد الآن وأن لامجال للنيل من الثورة .

كنا تلاميذ بالأمس نستمع لهذه الدروس المباشرة ، من الثورة ، وشرفت المواكب بالأمس كل من يؤمن بالثورة والوطن ، وخذلت كل من جاء لنصرة جهة او كيان ، وقالت كلمتها انها لاتسمح بالأخطاء أن تستمر، ولكنها في ذات الوقت اكدت أن لا احد يملي عليها رأيا او كلمة ، وانها على طريقها وطريقتها ، ولا مجال للانحراف عن مسارها الذي رسمته منذ البداية .

لكن هذه المشاهد العظيمة من الثورة كان لابد ان تفسد روعتها الجهات الأمنية والشرطية ، التي تعاملت مع المواكب بطريقة غير لائقة ، الامر الذي خلف عدد من الإصابات في مدينة امدرمان ، باستخدامها المفرط للغاز المسيل للدموع ، الشرطة التي ينفي قائدها مانسب اليه من قتل المتظاهرين ، بعد الانقلاب ، ظناً منه ان يخدم البرهان ، ليأتي قائد الانقلاب نفسه ويتهم الشرطة بقتل المتظاهرين ، فهل هذه الحقيقة ، ام ان هدفه وحرصه لتبرئة الدعم السريع دفعه الي حد اتهام الشرطة هذا مانتحدث عنه غداً .

طيف أخير :

ماك هوين سهل قيادك سيد نفسك مين أسيادك!!

الجريدة

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد