دولة السلام والقانون

0
8

نبض الوطن

احمد يوسف التاي

دولة السلام والقانون

اليوم نتيح هذه المساحة للقيادي بـ “حركة الإصلاح الآن” الأستاذ مبارك الكودة وقد تناول في هذه المساحة قضية الفساد كظاهرة ملازمة لطبيعة البشر، وكيفية محاربتها وكبح جماحها، حيث كتب الأستاذ مبارك:
الفساد ظاهرة ملازمة للإنسان كما الصلاح ، ركبهما الله في بنية النفس البشرية لحكمة يعلمها هو ( ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها ) ولكنّا ولتوظيف سياسي نتداولهما باعتبار أن هنالك فئة فاسدة بطبعها يقابلها من الطرف الآخر فئة صالحة بطبعها كذلك ، وكل يدعي الفضيلة ، ويظل الصراع محتدماً بين الفئتين دون النظر لمسببات الفساد والتي بزوالها ينصلح الحال ٠
اقرأوا قوله تعالى : ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ).
أرى أن إخوتنا في “قحت” ينزعجون أيما انزعاج إذا توجهت اليهم سهام النقد على مستوى سياساتهم العامة أو على مستوى سلوكهم الشخصي الخاص ، والسبب في ذلك أنهم كانوا غير واقعيين عندما رفعوا سقف وعودهم للمواطنين عالياً كما رفعوا سقف فضيلتهم كذلك ، وبالمقابل حطوا من قدر مخالفيهم فإن ظنت الثورة أنها بديل من الصالحين الأنقياء الأنقياء لمجموعة من الفاسدين الأشرار فهذا هو تلبيس إبليس بعينه ( أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ) فالفساد مُكَوّن أساس في بنية مطلق الإنسان بمن فيهم الأولياء والصالحون كما ذكرت الآية الكريمة ، والضامن للدولة من استشراء الفساد إنما هو القانون بعدله ، وما ضرّ النظام السابق شيئاً إلّا هذا الادعاء بالاضافة الى أنه لم يكن هنالك نظام فاعل وضابط لمؤسسات الدولة وهم يتلون قوله تعالى ( يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللـَّه ).
ولكي لا نقع في أخطاء الماضي القريب فلتكن مهمة الحكومة الانتقالية هي تأسيس دولة القانون الذي يحقق الاستقرار ويسهم في صلاح الدولة وأفرادها، وبالطبع القانون وحده لا يكفي إنما يحتاج لبيئة ترتضيه فالدولة المدنية صفة لحكومة بينها وبين مواطنيها عقد اجتماعي يلزم المواطن بالتنازل عن قوته الفردية لصالح مشروع السلطة التنفيذية فتحتكر الحكومة استعمال القوة دونهم لتلبية المهام القومية ( مصالحة قومية) ولذلك إذا لم يستوعب العقد الاجتماعي كل المواطنين واستثنى لأي سبب كان بعضهم، فبلا شك ان هذه الفئة المستثناة ستجعل من قوتها الخاصة حامياً لها من جور الدولة مما ينشئ صراعاً يشغل الدولة عن قضاياها .
إذاً فليكن مشروع السلام القومي وتأسيس دولة القانون قبل كل شيء مسؤولية الدولة والمجتمع تحت شعار : فأفشوا السلام بينكم ، وكما أن الدم قصاد الدم قرآن يتلى فقبول الدية والعفو كذلك قرآن يتلى ،وما خُيَّرَ ( صلى الله عليه وسلم ) بين أمرين الا اختار أيسرهما وانفعهما.
مبارك الكودة
٣ / سبتمبر / ٢٠١٩

المشاركة

أكتب رد

أدخل تعليقك من فضلك!
أدخل إسمك هنا من فضلك