سلام جوبا

0
4

لأجل كلمة

لينا يعقوب

سلام جوبا

ما حدث في جوبا أمس، مهم بكل المقاييس، وما سيستكمل اليوم، عظيم وكبير.. فعملية السلام التي طال انتظارها يبدو أنها تسير بخطوات جيدة ومرضية.
الحركة الشعبية برئاسة الهادي إدريس والجناح المنشق برئاسة عبد العزيز الحلو، وبقية الحركات حضرت في مكانٍ واحد لأول مرة.
الحديث عن السلام قبل أن يحتاج لمفاوضات ومفوضيات ومطالب واشتراطات، يحتاج بصورة ملحة إلى ثقة وسلوكيات.
كانت بداية رئيس الوزراء عبد الله حمدوك جيدة، لا لأنه قادر على صنع المعجزات وتحقيق الاختراقات، لكن لأنه وضع “الكلمة الطيبة” أولاً، ثم قوبل بها من الطرف الآخر.. فقد كانت أولى اهتماماته بعد توليه المنصب.
لكن دعونا قليلاً من الجبهة الثورية، ولننظر إلى رئيس حركة جيش تحرير السودان عبد الواحد محمد نور، الذي أعلن قبل أيام أن المشروع الاستراتيجي لحركته، يعتمد حالياً على القيام بثورة، لإسقاط حكومة قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري!
الرجل المنشق من الجبهة الثورية منذ سنوات، يبدأ عهده مع الحكم الجديد بإسقاط التغيير والمجلس!
لا أعلم لمَ الاهتمام المتزايد بقيادي عالي المطالب رافض لمبدأ التفاوض، كثير التعلل والاتهامات، محفوظ المواقف.
تقديرات عبد الواحد تتضح أنها في وادٍ والواقع في وادٍ آخر.
يدعو الرجل في فيديو مُباشر له، لجان المقاومة بكل الأحياء والشباب والشابات لاستعادة ثورتهم وإقامة حكومة مدنية، وكأن هؤلاء سيستجيبون له.
الناطق الرسمي للجبهة الثورية محمد زكريا، أشار إلى رفض عبد الواحد، دعوة الرئيس سلفاكير ميارديت، للالتقاء بوفد الحكومة، بشأن الترتيبات للمفاوضات مع الحركات المسلحة بجوبا.
وبذلك يجب أن لا تنشغل جوبا، أو تهتم الحكومة السودانية سوى بالأطراف الحقيقية المعنية بالأزمة.
مازال هناك كثير من الوقت حتى تصبح خارطة الطريق قابلة للتطبيق، فالتفاوض من المقرر أن يبدأ في الرابع عشر من أكتوبر المقبل، ويمتد لشهر أو يزيد.
حركات الكفاح المسلح، هو المسمى الجديد الذي أطلق على الحركات المسلحة، بما يُفسر أنه اعتراف ضمني برحلة الكفاح التي قادها قادة الحركات، وقد كانت سرعة الاتفاق على وثيقة المبادئ قبل يوم من زيارة رئيس الوزراء، تعطي مؤشرات إيجابية لخطة الطريق.

المشاركة

أكتب رد

أدخل تعليقك من فضلك!
أدخل إسمك هنا من فضلك