ضربت ليك بالغلط (٣)

0
21

خلف الأسوار

سهير عبد الرحيم
ضربت ليك بالغلط (٣)

حين يعد السفير المصري بأذربيجان بوفيه مفتوحاً بمنزله على شرف استقبال دبلوماسيين وبعض النخب في اذربيجان فإن زوجته تقوم بتجهيز عصائر (الكركدي والتبلدي)، وتضعهما في مكان بارز على المائدة وبجانبهم عبارة مشروبات مصرية …!!.
المشكلة لم تكن دوماً في سرقة منتجاتنا ونسبتها اليهم بقدر ما ان المشكلة تكمن في استسهالنا تعريف العالم بما نملك وقديماً قالوا (المال السائب بعلم السرقة ) .
كم عدد الشركات المصرية التي أعادت تسويق بودرة (القونقليز ) وكتبت على القارورة اكثر منتج خافض للكوليسترول، ثم أعادت تسويقه الى أوروبا حيث تُباع القارورة بحجم إبهام اليد بسعر ٩،٩٩ استرليني .
سرقة ممنهجة لا تبدأ بما فعلته زوجة هذا السفير التي تغش في منتج سوداني خالص، ولكنها تتعداه الى تسويق منتجاتهم من الخضر والفواكه المسقية من مياه الصرف الصحي، وتغليفها بشكل جميل ثم وضع ديباجة منتج سوداني أوصنع في السودان عليها .
إن انتعاش سوق تلك الفكرة جاء عقب البرامج التلفزيونية التي بثتها الفضائيات المصرية والتي تتحدث عن ري الخضروات عبر شبكة الصرف الصحي، وكان التقرير التلفزيوني الابرز الذي تحدث عن ري مساحة واسعة من الأفدنة من ترعة الدقهلية واصطياد الاسماك عبر كهربتها بمادة السينميد المميتة، هذا ما بثته فضائياتهم والمواد موجودة على اليوتيوب .
تلك البرامج أدت الى مقاطعة العالم اجمع لمنتجاتهم وأولها المملكة العربية السعودية، التي قاطعت المنتجات المصرية فصمت المصريون وحين اعلن السودان مقاطعته قامت الدنيا ولم تقعد، كيف يقاطعنا البوابون .
الشاهد ان غالبية السودانيين الذين يسافرون الى القاهرة للعلاج يحملون لحوماً سودانية معهم، بل ان الكثير من اصدقائهم المصريين يطلبون منهم جلب لحوم خراف سودانية كهدية لهم، ذلك ان لحومهم غير مستساغة وغير مضمونة، وهذه الاخيرة واضحة من خلال صفحات الحوادث والجريمة في صحفهم والبلاغات التي يتم تحريرها في مواجهة أصحاب المطاعم الخمسة نجوم التي تقدم أشهى انواع لحوم الحمير والكلاب . صديق لي كان مسافراً فطلبت منه مجموعة من المصريين عبوات من القريب فروت والمانجو السوداني، حين سألته أجابني، بأنهم يعتقدون انارتفاع نسبة الفشل الكلوي والسرطانات في اوساط المصريين مردها الى كمية الكيماويات والسموم التي تسقى بها الخضروات .
تلك الحقيقة واضحة للعيان ان ذهبتم الى معبر أرقين ستشاهدون حجم ثروتنا الحيوانية التي تعبر الحدود، أقضم برتقالة سودانية في طريقها الى مصر وأقضم برتقالة مصرية في تجاهها الى الخرطوم وتحسس بعدها كليتيك جيداً
خارج السور :
على التجار السودانيين أن يعيدوا التفكير في الارباح التي يجنوها من تجارتهم عبر مصر، هامش الربح الضعيف لا يتناسب مع حجم الارباح المهولة التي يجنيها اولئك من بيع المنتجات واللحوم السودانية، أرفعوا اسعاركم او ابحثوا عن معابر ووكلاء أقل جشعاً.
*حلايب سودانية*

المشاركة

أكتب رد

أدخل تعليقك من فضلك!
أدخل إسمك هنا من فضلك