عاهة التشكيل وموانع التغيير

0
4

 

جنة الشوك

جمال علي حسن

عاهة التشكيل وموانع التغيير


لم أجد أحداً مدح التشكيل الوزاري الجديد أو تفاءل به، بل أتخيل أن صانع القرار ورئيس الحكومة نفسه محمد طاهر أيلا ليس سعيداً بتشكيله الوزاري أو مقتنعاً بأن هذه هي حكومة الكفاءات التي ستقود معه تجربة ناجحة لعهده في رئاسة الوزراء.
نعم قد لا يكون أيلا نفسه مقتنعاً بهذه الحكومة لسبب بسيط أنها مثلها مثل سابقاتها وتم تكوينها بنفس المعايير السابقة من محاصصات جهوية وقبلية وأنصبة مجموعات سياسية وفقاً لقيود والتزامات خاصة بمخرجات الحوار الوطني وما قبله من شراكات للحزب الحاكم مع آخرين.
لكن هذا لا يعني أن القيادة معذورة على دورانها في هذه الحلقة المفرغة واضطرارها لتدوير أبو قردة وحسن إسماعيل وآمنة ضرار وحاتم السر وغيرهم من شركاء الحكومة مع تدوير قيادات الوطني نفسها .
فالمرحلة الدقيقة التي تمر بها بلادنا تتطلب اعتماد معيار وحيد في اختيار الحكومة هو معيار الكفاءة قبل كل شيء، فأين هي الكفاءة والجدارة كمعيار للاختيار في هذه التشكيلة التي أمامنا؟، وكم بالمائة من الوزراء الجدد هم الأكفأ للجلوس في مقعدهم الوزاري دون آخرين في بلد مليئ بأصحاب القدرات والخبرات والكفاءة العالية في معظم المجالات؟.. هل ضيعت الإنقاذ فرصة ثمينة إرضاءً لمجموعات محدودة الوجود والتمثيل الحقيقي في الشارع السياسي نفسه، ولماذا تم حل الحكومة السابقة من الأساس إذا لم تكن هناك استطاعة لإحداث تغيير والإتيان بجديد؟.. لماذا تم حل الحكومة إذا كان كل هذا العدد من الوزراء الجدد من النسخة السابقة نفسها مع تبديل المواقع..؟
وهل هذه القوى السياسية التي جاءت بها اتفاقيات الحوار الوطني نفسها وما قبله هي قوى صغيرة الحجم وفقيرة للخيارات والبدائل لهذا الحد..؟.. حتى لو كان تمثيلها في الحكومة ملزماً لصناع القرار فلماذا لا تجتهد هذه القوى نفسها وتقدم كفاءات حقيقية من منسوبيها إذا كانت هي بالفعل قوى حقيقية ذات وزن وحجم وتأثير وتستحق أن تفرض وجودها في الحكومة بهذا الوزن والتأثير؟ .
الحقيقة تقول إن معظم هؤلاء الشركاء والحلفاء أياً كانت صيغة وجودهم داخل حوش السلطة لا تتوفر عندهم تلك الخيارات الكافية للمساهمة بها في تقديم حكومة كفاءات .
وبالتالي فإن صانع القرار لا يزال لا يمتلك شهادة ملكية خالية من الموانع لقراره حتى ينجح في اختيار كفاءات حقيقية وهذه بصراحة شديدة هي عاهة مستديمة تلازم كل تشكيل وزاري جديد وموانع حقيقية أمام إحداث التغيير المطلوب .
شوكة كرامة
لا تنازل عن حلايب وشلاتين

المشاركة

أكتب رد

أدخل تعليقك من فضلك!
أدخل إسمك هنا من فضلك