صحيفة كورة سودانية الإلكترونية

عدم الاكتمال !!

13

اليكم

الطاهر ساتي

عدم الاكتمال !!

:: كماً يُحزن فقد الشباب، فمن المؤسف أيضاً أن تحتسب الشرطة شرطياً.. وهذا ما حدث، بحيث احتسبت الشرطي نجم الدين محمد علي الزين، وكشفت بعض تفاصيل الحدث المؤسف، حيث كانت هناك قوة متحركة من مركز التدريب إلى رئاسة المحلية، ولم تكن قوة مسلحة ولا تحمل أدوات مكافحة الشغب، ولكن أثناء مرورها – بقرب مركز صحي – بحي الامتداد، وجدت الطريق مغلقاً بالمتاريس وتوقفت، وفوجئت بمجموعة حصبتها بالحجارة، وتوفي على أثرها المغفور له بإذن الله الشرطي نجم الدين.
:: وكأني توقعت ما حدث لهذا الشرطي، وما قد يحدث لغيره )لا قدر الله(، كتبت زاوية تحت عنوان )ليس عدواً(، في الأسبوع الثاني من الاحتجاجات الحالية، بحيث خاطبت فيها الشباب بالنص القائل: )خير للشعب أن يكون ذكياً في التعامل مع قضاياه.. وليس من الذكاء بأن يتخذ المواطن كل ما حوله )عدوَّاً(، وكأنه ليس بحاجة إلى أصدقاء.. والشرطة ليست عدواً للمواطن، أو كما يتوهم البعض ويسعى لترسيخ هذا الخطل في المجتمع.
:: فالشرطة بعض من أبناء الشعب.. أفرادها يُعانون من ضنك الحياة ورهقها كما يعاني المواطن، وكذلك يحلمون بغد سعيد لوطنهم وأنجالهم كما يحلم المواطن.. ومهما كانت وطأة الظروف الراهنة وقسوتها في الشوارع، ليس من الحكمة أن يتخذ المواطن الشرطة عدواً.. وكثيرة هي الوقائع، ومنها ما يحدث حالياً في شوارع المدن والأرياف، وهذا الاحتساب نموذج، وكلها وقائع ونماذج تؤكد أن الشرطي – كان ولا يزال وسيظل – أحد ضحايا )واقع الحال(.
:: أي كما المواطن، فالشرطي أيضاً يدفع ثمن أخطاء وكبائر السياسة وساستها.. وعلينا تعليم أطفالنا، وتذكير شبابنا، بأن الشرطي أحد أبناء المجتمع، وسيظل متحلياً بقيم وصفات مجتمعه، ويتقاسم معه السراء والضراء.. وما يجب أن يعرفه أطفالنا وشبابنا هو أن الشرطة لم تفرض هذا الوضع السياسي الراهن على الناس والبلد، وكذلك لم تضع قوانين البلد السارية، وليس من العدل أن تتحمل مسؤولية هذا الوضع السياسي – سباً ولعناً وجرحاً وموتاً – إنابة عن )اللي كانوا السبب(.
:: ومن الظلم أن نهدم الشرطة – كمؤسسة – بالإعلام السلبي أو بالتهجم على أفرادها، أو كما يجتهد بعض الغافلين منذ بداية الاحتجاجات.. نعم، نعلم وهم يعلمون، ليس فقط في أحداث الساعة وما فيها من مآسٍ، بل في كل الأحداث التي ضحيتها الشرطي أو مواطن، فإن كلاهما يدفع ثمن السياسات الخاطئة وساستها.. إذ لا أحد غير المسمى بالمسؤول السياسي يفسد الود بين الشرطي والمواطن، فانتبهوا بحيث يبقى الود والتقدير بين الشرطي والمواطن، حتى لا نُفاجأ بوطن كما الغابة، البقاء فيها لذوي الأنياب.
:: تلك كانت أسطر الزاوية التي توجست مما قد يحدث للشرطة، وقد حدث.. وعليه، تبقى المناشدة بأن تتحلى الشرطة بالصبر والمواطن بالنأي عن العنف.. والجدير بالانتباه، لقد تم القبض على المتهمين بقتل الشرطي نجم الدين، وتم تدوين بلاغات – في مواجهتهم – تحت مواد القتل العمد والأذى الجسيم.. ولكن الجدير بالتأمل، منذ ديسمبر العام الفائت، وتحت سمع وبصر الشرطة وكل أجهزة الدولة، تفقد البلاد بعضاً من أبنائها الأبرار، ومع ذلك لم يتم القبض على المتهمين حتى الآن.. لماذا؟.. لعدم اكتمال الأدلة أم ماذا؟

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد