عسكرة الاتصالات (أم غمتي)

0
3

كلام صريح

سمية سيد

عسكرة الاتصالات (أم غمتي)

بموجب القرار (358) لسنة 2019 الصادر عن المجلس العسكري الانتقالي، أصبح قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تابعاً رسمياً لوزارة الدفاع.
القرار صدر يوم 15 اغسطس اثناء اجازة عيد الاضحى المبارك وقبل يومين فقط من التوقيع على الوثيقة الدستورية.. فلما كل هذه العجلة؟
قرار المجلس العسكري الانتقالي وقتها نص على أيلولة جهاز تنظيم الاتصالات والبريد وكافة افرعه واداراته وكامل اصوله الثابتة والمنقولة الى وزارة الدفاع.. على أن تتم مواءمة الهياكل المالية والإدارية والوظيفية لجهاز تنظيم الاتصالات والبريد .. فكيف تم ذلك؟ ولماذا؟
سرد الحقائق هنا قد لا يكون مدهشاً، إذا تذكرنا أن قيادات الدولة العميقة مازالت تمسك بمفاصل كافة المؤسسات الحكومية، وأيضاً اذا لم ننس ان معظم القيادات العليا لجهاز تنظيم الاتصالات في العهد السابق جاءوا من جهاز الأمن برتبهم العسكرية او من هم في المعاش لجهاز الأمن.. وهذه القيادات مازالت في ذات وظائفها بجهاز تنظيم الاتصالات.
بهذه الخلفية رفض المسؤولون في جهاز تنظيم الاتصالات مقترح ايلولة الجهاز لوزارة الثقافة والاعلام، مثلما رفضوا وزارة البنى التحتية بحجج واهية.. وتردد ان اسباب رفض البنى التحتية لأنها لا ترتبط بقطاع الاتصالات الا بما يلي الالياف الضوئية. اما الاعلام فإنها لا توفر للقطاع المركز الاقوى في الدولة، مشيرين الى ان قطاع الاتصالات يحتاج الى القوة والمال، وهذه تتوفر في وزارة الدفاع.
اذا كانت هذه المبررات التي جاءت في بيان تجمع مهنيي التقنية والاتصالات صحيحة، يبقى ان ذات نهج تسيير دولاب الدولة في عهد حكومة الانقاذ البائدة مازال مستمراً. والكل يعلم ان طريقة تنفيذ المشروعات والحصول على الامتيازات للوزارات والولايات تتم بمقدار قوة وسلطة الوزير وقربه من مراكز اتخاذ القرار.. اما وصف وزارة الثقافة والاعلام بالضعف بما يجعلها غير قادرة على ادارة جهاز تنظيم الاتصالات، فهذا يشير بوضوح الى ان البعض مازال غير مقتنع بما احدثته ثورة ديسمبر من تغيير.. حيث اشار بيان تجمع مهنيي التقنية والاتصالات الى ان المسؤولين في جهاز الاتصالات رفضوا التبعية للاعلام، وقالوا انهم يحتاجون الى جسم يتحلى بالقوة والنفوذ والمال.
قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات قطاع خدمي وليس عسكرياً، ويقدم خدمات مباشرة للجمهور، وأيضاً خدمات للقطاعات الانتاجية المختلفة، من زراعة وصناعة وغيرها من القطاعات الاقتصادية.. ولا يمكن أن نتحدث عن اصلاح وتطور اقتصادي بعيداً عن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.. هذا بخلاف ما هو معلوم بالضرورة من أنه القطاع الذي يدر اكثر الايرادات الآن للدولة.
تخوفات مشروعة يثيرها قرار عسكرة قطاع الاتصال بما يتقاطع مع أهم شعارات الثورة في مجال الحريات العامة.. وما يمكن أن يحدث من قطع لخدمة الإنترنت وحجب مواقع التواصل الاجتماعي بحجة التأثير على الأمن القومي بمثل ما حدث في الحقبة الماضية، هذا اذا افترضنا ان حكومة حمدوك المدنية لم تعد في حاجة الى التنصت عبر الهواتف النقالة.
إذا كان قطاع الاتصالات الذي يمثل أهم القطاعات الخدمية أصبح تابعاً لوزارة الدفاع، فأين مدنية الدولة؟
مدنيااااو.

المشاركة

أكتب رد

أدخل تعليقك من فضلك!
أدخل إسمك هنا من فضلك