عُدنا كما نود

0
11

لأجل كلمة

لينا يعقوب

عُدنا كما نود

استعصت علي الكتابة لأكثر من شهر، بعد إغلاق “السوداني” بقرار من لجنة التفكيك.. لم تعد ترجمة المشاعر والأفكار أمراً مرناً..
ورغم أن معظم الناس يقرأون الأخبار والمقالات في الوسائط، لكن كان للسوداني مكانٌ خاص، لا تشغره المواقع أو التعبير في القنوات، فقلت المُتعة، وتقلصت الرغبة.
لم تكن كارثة قرار الإغلاق في تقلب تصريحات “لجنة التفكيك” التي أصدرت أمراً دُبِر بليل بإغلاق الصحيفة بطريقة مُهينة وقاسية، لا تتماشى مع “الدولة المدنية” المبتغاة، ولم تكن الأزمة، لانتقائية اختيار “السوداني” دون غيرها من الصحف لتطبيق العدالة الجائرة والمشوهة، إنما لأن قرار اللجنة، ابتعد عن الصدق والأمانة والقانون.
ظلت تتحدث هذه اللجنة، عن أدلة وبراهين أغلقت بموجبها السوداني، لكنها لم تجد شيكاً واحداً أو مجرد ورقة أو مستند تحفظ به ماء وجهها، ولتُثبت بعضاً من اتهاماتها.
إن أبسط قواعد القانون التي دُرست للأطفال، أن تتحرى مع المتهم وتطلب حضوره أو تلقي القبض عليه، لا أن تتهمه وتحجز ممتلكاته بقرار سياسي لا يمت للقانون بصلة، بل وترفض استدعاءه حتى..!
ظللت متحيرة في أمر اللجنة، بعد أن شاهدت مؤتمراً صحفياً شجاعاً لمدير قناة الشروق الموقوفة اللواء السر أحمد عمر، والذي لم تطلب النيابة حضوره حتى اللحظة لأخذ أقواله، مما يوضح بأن القرار سياسي تتخذه مجموعة من الأفراد.
هل تصدقون يا سادة، حتى اللحظة لم تطرح النيابة أو الشرطة سؤالاً على السر أو غيره، ولم تطلب هذه اللجنة من أحدٍ منهم المثول أمامها لأخذ الأقوال..!!
التفاف الدولة على بعض القوانين كان واضحاً في تشكيل هذه اللجان، وبدا كأنه شخص يقيم في دولة تتبع المذهب المالكي، لكنه يتبع المذاهب الأربعة، فيختار ما يلائمه من قرار وفتوى في كل مرة، بل ويمكنه الاستغناء عن المذاهب وإيجاد فلسفة أخرى إن تعارضت مع دوافعه ورغباته.
اللجنة اختارت “قانون الثراء الحرام والمشبوه” والذي يُحلل لها الاشتباه في أي أحد، وعلى المشتبه أن يمثل أمامها لينفي التهمة..!
اتهامات سماعية نخشى نحن الصحفيين إلصاقها في أحد أو كتابتها في مكان قبل اكتمال المعلومات وبعض الأوراق، لكنه الغرور الذي يُشعر الإنسان، أنه فوق القانون إن تمنى استُجيب وإن أمر أُطيع..!
في كل اللقاءات التي جمعتني مع الصحفيين الأجانب، ما وجدت واحداً فقط اقتنع بما ساقته اللجنة.. عبارة محفوظة في عقولهم “إغلاق صحيفة بقرار سياسي هو انتهاك لحرية التعبير”، بل إن معظمهم كان يسأل “أين بلاغ النيابة؟ ماذا قال المتهم أو المشبه به؟..إلخ”.. وتزداد حيرتهم أن لا نيابة أو بلاغ..!
ها نحن نعود اليوم أكثر إصراراً وقوة، نلتقي القراء الأعزاء بعد غيبة.

لينا يعقوب

السوداني

المشاركة

أكتب رد

أدخل تعليقك من فضلك!
أدخل إسمك هنا من فضلك