فك الارتباط ..وجيش الاحتياط ..

0
6

مــذاق الحــروف

عمادالدين عمر الحسن
فك الارتباط ..وجيش الاحتياط ..

من بعض ما كشفــته تسجــيلات قــناة العــربية التي عرضتها مؤخرا خلال سلسلة ( الاسرار الكبري ) أن التمكين لم يكن فقط سلوكا مارسته عصابة الانقاذ بغرض التحكم في الدولة والسيطرة علي كل مفاصلها ، ولكنه كان ايضا شعور متعاظم ب ( الانا ) والاعتداد بالنفس الي درجة المرض ، حيث يعتري القوم شعور بالصفوية جعلهم يتحدثون عن أنفسهم دائما كأنهم كيان منفصل ومختلف كل الاختلاف عن باقي أبناء الشعب السوداني ، حيث يفرقون في أحاديثهم بين من ينتمون لهم وبين العامة من أبناء الشعب ويكثرون من استخدام كلمة ( مننا ) إذا أرادوا الحديث عن أنفسهم ، ويستخدمون ( هم ) إذا أرادوا الحديث عن الاخرين ، بل أن بعضهم كاد أن يقول كلمة من ( العدو ) اذا أراد الحديث عن الاخرين من سواهم .
هذا الإحساس والذي يلغي الاخر بالكامل أو يجعله في أحسن الحالات في درجات أقل يعتبر المسؤل الأول عن سلبيات كثيرة شهدتها حقبة حكمهم البغيض ، وهو نفسه الذي جعل كثيرون من قياداتهم يتحدثون بفوقية وتحدي في كثير من المواقف ويسخرون من الشعب السوداني ويمتنون عليه – كذبا – بما قدمته لهم الانقاذ .
التشابه في التفكير المختل وقصر النظر كذلك يمثل بعض السمات المشتركة التي تجمع بينهم ، وقد اتضح ذلك خلال مفاكرتهم في كيفية التصدي للثورة وتشابه وجهات نظرهم وتقيمهم للأحداث ، حيث لم يتوقع أكثرهم تشاؤما أن يصمد الثوار وينجحوا في اقتلاع حكمهم ، وكانوا يرون أنه لايوجد نظام يمكن أن يسقط بالمظاهرات فلا داعي علي ذلك للخوف .
التفكير المختل قادهم كذلك الي التفكير في إنشاء جيش مواز للقوات المسلحة للدفاع عن ( النظام والدولة ) ، وهكذا قالها مستشار تكوين جيش الاحتياط وهو يقدم التنظيم علي الدولة ، وهو أمر لم يكن للصدفة فيه أي دور ، فمصلحة التنظيم عندهم تأتي قبل مصلحة الوطن ، وتكوين جيش للاحتياط يكون قوامه عناصرهم الموالية ( منهم ) يأتي عوضا عن دعم الجيش النظامي الموجود وتجهيز القوات المسلحة .
الكذب – هو القاسم المشترك الأعظم بينهم ، وهم يمارسونه حتي فيما بينهم ، ففي نفس المثال أعلاه يقول مستشار تكوين جيش الإحتياط أن قرار التكوين اتخذ في العام 2013 ولكن تم تأجيله بسبب الحوجة الي التمويل والكوادر ، غير أن كل القرائن تقول أن التأجيل تم بسبب الاطمئنان لما حسبوه نجاح في قمع أحداث ثورة سبتمبر من ذاك العام بعد أن ظنوا أنهم مانعتهم حصونهم ، فهم لاينقصهم المال ولا يشتكون من قلة المنتفعين ، ثم تجددت الفكرة مؤخرا بعد أن استشعروا الخطر من جديد في ثورة ديسمبر المجيدة وخاصة بعد تجاوب عدد من صغار الضباط بالقوات المسلحة مع الثوار .

المشاركة

أكتب رد

أدخل تعليقك من فضلك!
أدخل إسمك هنا من فضلك