فوضى وبلطجة.. وسلطة غائبة !!

0
3

على كل

محمد عبد القادر

فوضى وبلطجة.. وسلطة غائبة !!


مع احتدام صراع المجلس العسكري الانتقالي وقوى الحرية والتغيير، يبدو المواطن البسيط مغلوباً على أمره وهو يتابع مآلات التغيير التي لم يستشعرها واقعاً في حياته المعيشية وخدماته حتى الآن.
مازالت مفاوضات نقل السلطة ومستقبل الحكم تسيطر على اهتمامات المجلس العسكري الانتقالي وشركائه في )الحرية والتغيير( وحتى مناوئيهم من القوى الأخرى وفي مقدمتهم تيار نصرة الشريعة والقانون، لم يفتح الله على أحدهم حتى الآن بأية كلمة حول ما يعانيه المواطن من كدر في العيش وغلاء في الأسعار وتردٍّ في الخدمات، وتدهور في الأمن.
لا أحد يستشعر معاناة المواطن حتى هذه اللحظة وقد تدهورت الأوضاع إلى أسوأ مما كانت عليه، ليس هنالك ما يشعرك بوجود دولة مسؤولة عن الناس، الفوضى تضرب بأطنابها في المياه مع تحسن طفيف ثم تراجع كبير في إمداد الكهرباء هذه الأيام، السوق يدور على حل شعره، غلاء شديد رغم تراجع سعر الدولار الذي برروا به الارتفاع في الأسعار، ندرة في أصناف الدواء وزيادة كبيرة في أسعاره، التعليم حدث ولا حرج، أرقام فلكية لتسجيلات المدارس قفزت بالرسوم إلى 100%، نشاط متفاقم للسرقات الليلية، أزمة الكاش مازالت تراوح مكانها، كثير من مظاهر غياب الدولة تتسيد المشهد الآن والجميع غارقون في مفاوضات السلطة الانتقالية.
مع حالة السيولة التي تنتظم المشهد بعد الثورة وإلى حين تسلم الحكومة المقبلة فإن بلاغات التقصير ينبغي أن لا تُدوَّن ضد مجهول، على المجلس العسكري تحمل مسؤولياته كاملة في ترتيب أوضاع البلاد وتصريف شؤون أهلها إلى حين تسليم الحكومة لمستحقيها في الفترة الانتقالية، وعلى شركائه في العملية السياسية كذلك وضع أحوال المواطنين في أولوياتهم وخطاباتهم إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً.
جولة صغيرة لأي مسؤول من المجلس العسكري في الأسواق هذه الأيام والعيد على الأبواب، يمكن أن تكشف له )حالة البلطجة( التي تُمارس الآن ضد جيوب المواطنين، لا أدري سبباً لهذا الغلاء الفاحش رغم التراجع الكبير في أسعار الدولار إلا الفوضى، التي تحتاج إلى الحسم اللازم من قبل السلطة القائمة، كيف يمكن لرب أسرة دخله لا يتجاوز الألفي جنيه أن يفي بمتطلبات أحد أفراد عائلته وجملة المرتب لا تكفي لكساء شخص واحد.
بصراحة الدولة ومع سيولة الوضع الراهن لم تعد حاضرة، لا في الأسواق ولا المستشفيات ولا هي موجودة في المرافق الخدمية، ولا حتي في المؤسسات الرسمية، هيبة السلطة إحساس لا ينتابك الآن وأنت في السودان، بفعل غيابها عن المواقع المهمة في حياة الناس، أعني بالضرورة الأسواق والمرافق الحيوية

المشاركة

أكتب رد

أدخل تعليقك من فضلك!
أدخل إسمك هنا من فضلك