لأعترض !!..

0
5

إليكم

الطاهر ساتي

لأعترض !!..

 

 

 

:: ما أن تم التوقيع على الاتفاق السياسي، أصابع البعض تُشير إلى (الثغرات) ولكن العقول لا تقدم الحلول.. حالهم كما الرسام الذي رسم لوحة وظن أنها الأجمل على الإطلاق، ثم أراد أن يتحدى بها الجميع، فوضعها في مكان عام، وكتب فوقها (من رأى ثغرة، ولو بسيطة، فليضع إشارة حمراء فوقها)، وغادر مكان اللوحة، ثم عاد بعد ساعات، ليجد اللوحة (مشوهة)، أي مغطاة بإشارات حمراء، لدرجة أن اللوحة الأصلية قد طمست تماما.
:: وذهب الرسام إلى معلمه حزينا ومُحبطا، وقرر هجرة فن الرسم، فأخبره المعلم بأن يرسم ذات اللوحة مرة أخرى ولكن يُغير العبارة فقط.. ورسم ذات اللوحة، ووضعها بذات المكان، ثم بجوارها ألوانا وريشة، ثم كتبت فوقها (من رأى ثغرة فليمسك الريشة والقلم وليصلح، وغادر المكان، وعاد بعد ساعات، فوجد اللوحة (كما هي)، وتركها أياما وعاد إليها، ولم يقترب منها أحد.. فأخبر معلمه بما حدث، فقال له: هنا الدرس، أي كثيرون هم الذين يرون الثغرات في كل شيء، ولكن نادر من يسدها).
:: وعلى سبيل المثال، رفض الحزب الشيوعي لورقة الاتفاق السياسي الموقع عليها بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير (غير مدهش)، وسوف يرفض الوثيقة الدستورية أيضا في حال التوقيع عليها، وهذا الرفض المتوقع لن يكون مدهشا أيضا.. وقد لا يعلم هذا الجيل – الراكب راس – تلك الطرفة.. إذ يحكى أن شيوعيا غرقت سفينته، وجرفه التيار إلى جزيرة معزولة، فأنقذه أهل الجزيرة، ولما استفاق سألهم بلهفة: (جزيرتكم دي فيها حكومة؟)، فأجابوه بالنفي، فهمهم باستياء: (هسه الواحد يعارض ليكم شنو؟).
:: هكذا الرفاق دائما، ليس في السودان فحسب، بل أينما وُجدوا، إذ لسان حالهم (خُلقت لأعترض).. نعم، يدمنون النقد التنظيري ويتفادون التطبيق العملي، ويعشقون المعارضة ويتجنبون الحكم، وخاصة إن كان هذا الحُكم (جماعيا)، كما المرتقب.. وفي الخاطر موقف الحزب الشيوعي في حكومة نيفاشا.. شارك في البرلمان ورفض المشاركة في الجهاز التنفيذي.. أي، اختار العمل تحت (قبة النقد)، وتهرب من العمل في (قباب التنفيذ)، لينتقدوا ويرفضوا ما ينفذه الآخرون.
:: ومن الغرائب ما يلي: (هذا الاتفاق مرفوض من جانبنا للآتي: فارق قرارات الاتحاد الإفريقي المؤيدة والمدعومة من الاتحاد الأوروبي والترويكا والكونغرس الأمريكي والأمم المتحدة التي طالبت بالقيادة المدنية الكاملة للحكومة الانتقالية)، هكذا النص في بيان الحزب الشيوعي.. ولكن في الواقع، فإن الاتحاد الإفريقي من الذين رحبوا بالاتفاق السياسي، أي كما فعلت الجهات الأخرى المذكورة في هذا النص.. كلهم رحبوا بالاتفاق.
:: ومن الوسطاء من فرح بالاتفاق لحد سكب الدموع، وهذا يعني أن الاتفاق (لم يُفارق قراراتهم)، كما يزعم البيان.. ثم نقرأ هذا النص – في بيان الشيوعي – بدهشة: (أغفل الاتفاق ما يتعلق بتفكيك النظام، محاسبة رموزه الفاسدة، استعادة أموال وممتلكات الشعب المنهوبة، إلغاء كل القوانين المقيدة للحريات، إعادة هيكلة جهاز الأمن، وحل المليشيات خارج القوات المسلحة و..و)، غيرها من أهداف الثورة ومهام حكوماتها.. ومن المُحزن زعم الشيوعي بأن الاتفاق أغفل تلك (البديهيات)، ليرفض.

المشاركة

أكتب رد

أدخل تعليقك من فضلك!
أدخل إسمك هنا من فضلك