مسرحية الزعيم !!

0
8

مناظير

زهير السراج

مسرحية الزعيم !!

* أحد أكبر مشاكل المجلس العسكرى أنه أوكل أمره ورهن قراره لعدد من الأغبياء.. وأسوأ من ذلك، أنهم نفس الأغبياء الذين رهن لهم الرئيس المخلوع أمره، فظل يتدحرج حتى سقط أخيرا في الهاوية.. أما ثالثة الأثافي فهي محاولتهم الغبية للتذاكي على غيرهم والظهور بمظهر الأذكياء.. وإذا كان هنالك ما يمكن أن نطلق عليها (رابعة الأثافي) فهي أنهم تجار الدين صنيعة التنظيم الدولي للإخوان المسلمين الذين لا يتورعون عن بيع أنفسهم لمن يدفع أكثر وبيع الدين نفسه، كما ظلوا يفعلون طيلة العهد البائد.. أغبى هؤلاء مَن يتحلقون الآن حول نائب رئيس المجلس (حميدتي) ويوسوسون له (إنت القائد وإنت الرئيس.. واصل كفاحك).. فيذعن لوسوستهم ويخرج على الناس خطيبا كل حين فيزيدهم سخطاً عليه!!
* أوعَزوا له أن بعض اللقاءات والاجتماعات وإعلانات التأييد الصحفية مدفوعة القيمة، ستخلق له شعبية وتجعله محبوب الجماهير.. وربما يكونوا قد نجحوا في إقناعه بذلك بدليل مسرحية اللقاء الجماهيرى مدفوع القيمة بإحدى قرى شمال الخرطوم القريبة جدا من إحدى معسكرات الدعم السريع، ومسرحية اجتماع قاعة الصداقة مع زعماء الإدارة الأهلية الذين تُنفق عليهم الملايين بمقرات إقامتهم (سبعة نجوم) بالخرطوم، الذين تحدث فيهم (حميدتي) وكأنه الرئيس المحبوب والعبقري الذي لم تلد مثله ولّادة.. نفس الوهم الذي باعوه للرئيس المخلوع وقبضوا الثمن، وعندما سقط سخروا منه وأعطوه لقب الرئيس المخلوع.. ولقد جاء الدور على (حميدتي) الذي يدفع بسخاء الآن من الدم السوداني المسفوك في اليمن للحصول على شعبية مستحيلة!!
* وأوهموا المجلس العسكري أنه يستطيع التذاكي على السعودية والإمارات ومصر والحصول منها على أقصى ما يمكن من تأييد وعون، والتماهي في الخفاء مع التنظيم الدولي للإخوان المسلمين والتعاون معه للإبقاء على سيطرة تجار الدين على السلطة في السودان، إلى أن تحين الانتخابات المزعومة التي يلوح بها المجلس العسكري و(حميدتي) كل حين، وهم يعلمون أنها لن تقوم، ويعلمون أن الناس يعلمون أنها لن تقوم لأسباب كثيرة وجوهرية ليس هذا مجال ذكرها هنا.. وإنما هي مجرد تمثيلية عبثية يضحكون بها على (حميدتي) والمجلس ويهيئون لهما أنها السبيل الوحيد للسلطة المدنية في السودان، ويظنون أنهم يضحكون بها على شعب السودان.. وذلك حتى يظلوا المهيمنين على السلطة في السودان بدون أن يدركوا أن هذه الهيمنة ستقودهم إلى السقوط الكبير المريع بأسرع مما يتصورون، ولقد أدركت مصر (قذارة) ما يفعلون فتحركت الآن لتفعيل المفاوضات بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير بغية الوصول إلى اتفاق وعزل تجار الدين المتآمرين!!
* يبدو أن (حميدتي) راقت له تمثيلية الانتخابات أو أنه انخدع بها، فصار يتحدث عن استحالة تكوين مجلس تشريعي بدون انتخابات أو تفويض شعبي، حتى يضع المزيد من العقبات أمام الاتفاق بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير، وبعد أن كانت عقبة المجلس السيادي هي الوحيدة أضاف إليها عقبة المجلس التشريعي خوفا من أن يسن المجلس التشريعي للفترة الانتقالية قوانين وتشريعات جديدة تؤدي إلى هيكلة قوات الدعم السريع وتؤثر على وضعه كقائد أوحد لا شريك له لهذه القوات التي يستند عليها في السيطرة على إرادة المجلس العسكري الآن، ويريدها أن تظل موجودة خلال الفترة الانتقالية بقانونها ووضعها الحالي حتى تظل له اليد العليا في السيطرة على مقاليد الأمور في البلاد بمساعدة تجار الدين المتأسلمين الذين يضعون أيديهم على يده الآن، ويديرون شؤون الدولة وهم يظنون أنهم يخدعون غيرهم والدول التي ساندت المجلس العسكري وقدمت له الدعم لتحقيق جملة أهداف من بينها استبعاد تجار الدين اللصوص من معادلة السلطة في السودان!!
* بالإضافة إلى تمثيلية الانتخابات المزعومة ومسرحيات اللقاءات الجماهيرية والإعلانات مدفوعة القيمة للقائد (حميدتي)، فإنهم يمارسون كافة أنواع الحيل والألاعيب وكل أنواع الخداع على الجماهير للبقاء على السلطة وكسب المزيد من الوقت لترتيب امورهم وإيجاد مخرج معقول لهم، ومنها خدعة توجيه اتهامات فساد وغسيل أموال للمخلوع وحيازة أراضٍ بطريقة غير قانونية لعدد من المسؤولين السابقين المنتمين لتجار الدين، لشغل الناس وإيهامهم بجدية المجلس العسكري في محاكمة سدنة النظام المخلوع، بينما المجلس أبعد ما يكون عن الجدية في هذا الأمر فهو ابن شرعي للنظام السابق رضع من ثدييه ويدين له بالولاء والطاعة. نفس هذه التمثيلية تحدث في (الجزائر) لخداع الناس وصرفهم عن الثورة على النظام البائد. إذا كان مجلس تجار الدين العسكري جادا في محاكمة النظام المخلوع وتحقيق شعارات الثورة، فهنالك الكثير من الاتهامات التي يمكن أن توجه للمخلوع وأذنابه، وتطهير الدولة منهم ومن جرائمهم وفسادهم وعلى رأسها جرائم القتل والاغتصاب وانتهاك الكرامة التي لا يخلو منها بيت وشارع في السودان!!
* يظنون أنهم أذكياء يستطيعون خداع الشعب والدول التي تقدم لهم يد العون والمساعدة.. ويتعاملون في الخفاء مع التنظيم الإرهابي الدولي المسمى بالتنظيم العالمي للإخوان المسلمين لتحقيق أهدافهم الشريرة، ولو كانوا أذكياء لما سقط نظامهم السابق، وسيسقط نظامهم الحالي بأسرع مما يظنون.. لا مهرب من ذلك، فالشعب يكرههم ولا يرغب في مجرد رؤيتهم دعك من بقائهم.. ولن يفيدهم (حميدتي) ولا (البرهان) ولا (الكباشي).. مهما دبروا لهم من الحيل والألاعيب والمسرحيات العبثية!!

المشاركة

أكتب رد

أدخل تعليقك من فضلك!
أدخل إسمك هنا من فضلك