مين يسمعك يا هندسة

0
5

حاطب ليل
عبداللطيف البوني
مين يسمعك يا هندسة

(1 )
عندما تم التوقيع على اتفاقية نيفاشا 2005 كتبت قائلا إنها مشروع دستور (يغني عليه سرور) قسمت السلطة وقسمت الثروة التي هي النفط يومها ولاشيء غيره ولولاه لما كانت ولكنها عوضاً عن توجيه النفط نحو التنمية وجهته للسلطة وعوضاً عن أن تتجه لتعمير الأرض اتجهت الاتفاقية لارضاء الحاكمين فوزعت الكراسي على كل الأحزاب بعد أن أعطت الوطني نصيب الأسد في الشمال والحركة نصيب الأسد في الجنوب وفي نهاية المقال تمنيت أن يأتي على السودان يوماً يكون فيه النزاع حول المشاريع التنموية وعندما يتفاوض الفرقاء تعلو أصواتهم ويتقاذفون بالكراسي ويتصايحون (مشروعي ومشروعك) فكنت ومازلت متشائماً أن هذا اليوم لن يأتي قريباً.
(2 )
لقد طربت أيما طرب لما خطه يراع الزميل الأستاذ \ عثمان ميرغني في عموده الجهير (حديث المدينة) يوم الأحد الماضي حيث طالب بالتمييز الإيجابي لمناطق النزاع وهذا التمييز الإيجابي يجب أن يذهب لعمار الأرض حيث يحمل وفد التفاوض مشاريع بنيات أساسية من طرق مسفلتة وسكك حديدية ومطارات وكهرباء ومشاريع صناعية ومشاريع زراعية وسياحية والذي منه. لقد طالب عثمان بتغيير نهج التفاوض وذلك بتقديم التنمية على ما سواها فالمواطن العادي يحتاج للماء والكساء والدواء والدار والتعليم بينما القادة مطلبهم الكرسي والكرسي لا يفيد المواطن شيئاً فيتم الاتفاق على اقتسام السلطة ولكن الواقع لا يتغير فتظل المشكلة القائمة ويظل النزاع متجدداً ومع اتفاقي التام مع فكرة عثمان لكنني تمنيت لو طالب المفاوض المقابل للحكومة أن يكون مطلبه تنموياً فعثمان طالب المفاوض الحكومي أن يحمل معه هذة البرامج التنموية.
(3 )
يا صديقي عثمان لا شك أنك تعلم أن ما تطالب به لن يحدث ستظل النزاعات قائمة وسيظل منهج التفاوض قائماً على العك السياسي اقتسام السلطة وتغليف ذلك بعبارات رنانة مثل (مخاطبة جذور المشكلة ) ويبتذل مبدأ التمييز الإيجابي ليكون تمييزاً في تولي المناصب وإن جينا للحق أن هذا ديدن النادي السياسي السوداني منذ جيل الحركة الوطنية الأول الذي رفع شعار (التحرير قبل التعمير) فعوضاً عن مطالبة الحكومة الاستعمارية بإنشاء مشاريع زراعية على شاكلة مشروع الجزيرة في مناطق أخرى من السودان ومد خطوط السكة الحديد لكل أطراف السودان وسفلتت الطرق وإقامة الخزنات وإقامة المنشآت الصناعية والذي منه وهم يعلمون قدرة (الخواجة) على ذلك لكنهم ركزوا في (ياغريب بلدك يلا لي بلدك) وعندما استلموا الحكم منه لم يقوموا بواجب التعمير إنما اكتفوا بالتحرير. بالطبع لن نقلل من أهمية التحرير لكنه سيكون بلا فائدة إذا لم يتزامن معه أو حتى يتبعه التعمير. وهذا ما اثبته واقعنا الاليم
(4 )
ومع كل الذي تقدم أتمنى من كل قلبي أن تكون مفاوضات السلام التي ضربت بدايتها في جوبا يوم الإثنين آخر مفاوضات سلام وننشد مع شاعرنا المجيد محمد المكي إبراهيم (حين غفت أعين البنادق, والموت نام, نهض العشب بين الخنادق والزهر قام ) وبعد ذلك يتجه الجميع نحو الأرض (فكل خيرات الأرض, والنيل هنالك) بتعبير شاعرنا العظيم صلاح أحمد إبراهيم فإذا نهض العشب واستغلت خيرات الأرض فلن نحتاج لمفاوضات لأنه لن تكون هناك نزاعات وحروبات . ولكن اه ثم اه

المشاركة

أكتب رد

أدخل تعليقك من فضلك!
أدخل إسمك هنا من فضلك