نحنُ و(الجزيرة)

0
3

مناظير

زهير السراج

نحنُ و(الجزيرة)

* رغم مواقفها السلبية تجاه الشعب السودانى طيلة الحقبة البائدة، وتجاهلها لثورته المجيدة بشكل كامل إلا متأخرا جدا، ومحاولاتها المستمرة والمتزايدة من اجل إيجاد موطئ قدم لحلفائها الاسلاميين في المشهد السودانى بعد سقوط المخلوع لدرجة انها حولت عددا كبيرا منهم على شاشتها الى ناشطين في الحراك الثورى ومحللين سياسيين وخبراء استراتجيين بغرض تقديم تحليلات وتفسيرات تصب في مصلحة التيار الذى ينتمون إليه رغم سذاجتها وهزليتها، وتجاهلها لاصحاب الفكر الحر والمستقل، وتعمدها استضافة السذج والبلهاء الذى لا يعرفون لغة الكلام دعك من الربط بين الاحداث وتحليلها هادفةً لتشويه الثورة السودانية والمواطن السودانى، إلا أن المبادئ والايمان القاطع بحرية التعبير لكل انسان على ظهر الدنيا، تحتم علىَّ أن ادين وبشدة قرار المجلس العسكرى الانتقالى باغلاق مكتب (الجزيرة) بالخرطوم وسحب التراخيص الصحفية للعاملين والتحفظ على المعدات، مهما كانت الاسباب التى دفعته لاتخاذ هذا القرار الجائر الذى لا يعبّر بأى حال من الأحوال عن التغيير الذى تشهده بلادنا وثورة شعبنا من اجل تأسيس الدولة المدنية الديمقراطية التى تسود فيها مبادئ الحرية والسلام والعدالة !!
* من المؤسف ان يثور الشعب لتحقيق اهداف نبيلة على راسها الحرية، وينجح في إقصاء النظام القديم الذى وقف عائقا أمام تحقيقها ، وبدلا مِن أن يتولى السلطة مَن يؤمن بهذه الأهداف ويسعى من اجلها، يختطفها (المجلس العسكرى الإنتقالى) معتمدا على (شراكته المزعومة) في ازاحة النظام البائد وقوة السلاح، ويفرض نفسه كسلطة مؤقتة تدير شؤون البلاد، ويعرقل الوصول الى اتفاق ينقل السلطة الى المدنيين، بل ويبذل اقصى مافى جهده وما تحتوى عليه خزائنه من خطط ومؤمرات للعبث بارواح الشهداء واجهاض الثورة النبيلة ورهن البلاد الى قوى اجنبية تتلاعب بها وتفرض عليها إرادتها وسياساتها البغيضة .. وكانت النتيجة ان شعبنا الأبى الكريم لا يزال حتى هذه اللحظة يواجه القتل والعنف والارهاب، ويعانى من عدم الاستقرار ويعتصم في الميادين والشوارع من اجل تحقيق المطالب التى ثار من اجلها، بدلا من التفرغ لارساء دولته المدنية الديمقراطية واعادة البناء واستعادة الكرامة التى اهدرها النظام البائد على موائد اللئام من السلاطين والحكام !!
* ولم يكن غريبا على من اختطف الثورة واستولى على السلطة بحجة الشراكة أن يفكر ويتصرف بنفس الطريقة الغبية التى كان يفكر ويتصرف بها النظام البائد، فهو ابنه ونتاج تربيته الرديئة، وبل ويتحدث بنفس اللغة الاستعلائية البذيئة التى كان يتوعد بها المواطنين، ويخضع بنفس الدونية المهينة لإرادة وتعليمات الدول الأجنبية بدون اى اعتبار للكرامة السودانية، ويتبنى نفس سياسة المحاور بغرض الارتزاق وتحقيق الارباح، ويستمر في بيع الدم السودانى والكرامة السودانية في سوق النخاسة العربية، واطئا بقدمه الثقيلة على احلام الشعب السودانى الكريم في العيش معززا مكرما مرفوع الرأس .. وضاربا اسوأ الأمثلة لثورة عظيمة هبت من اجل استقلال الارادة وتحقيق الكرامة، وشعب كريم ثار على الهوان، فأجهض كل ذلك بتبعيته الذليلة .. وسقط في اول وابسط اختبار في ان يقول (لا) لمن يريدون لنا الهوان !!
* أمس .. التأكيد على بيع الدم السودانى والجندى السودانى والطفل السودانى واستمرار الارتزاق الذى لا يشبه الشعب السودانى .. واليوم الاستجابة لاوامر الغير بخنق حرية التعبير الذى لا اتردد في ادانته حتى لو كانت الضحية هى (الجزيرة) التى لم ترد لنا خيرا في يوم من الايام، وظلت تنصر علينا تجار الدين الذين لم يفتح الله عليهم ولو بكلمة عتاب واحدة لمن حشا فمها بالتراب، خوفا على مصالحهم ان تُضار، وأملا في العودة الى السلطة محمولين على شاحنات الدعم السريع، حتى ولو كان الثمن هو بيع دولة قطر التى تناصرهم و(الجزيرة) التى تفتح ابوابها لهم لتنصرهم على الشعب السودانى .. وأتحداهم وأتحدى ربيبتهم (الجزيرة) أن يكتبوا او يتفوهوا منتقدين اغلاق مكتبها في الخرطوم .. أما نحن فها هو مقالنا وها هى مبادئنا تتحدث عنا .. ولن نحيد ابداً عنها ولو كان مصيرنا السجون والمشانق .. !!
* أما مجلس السوء العسكرى ومرتزقة الدم وباعة الكرامة من اجل حفنة ريالات .. فلن يعجزنا ان نرميهم في مزبلة التاريخ كما رمينا غيرهم .. وإن غدا لناظِره قريب !!

المشاركة

أكتب رد

أدخل تعليقك من فضلك!
أدخل إسمك هنا من فضلك