نعم بكينا يا حواء ..

0
3

بشفافية

حيدر المكاشفي

نعم بكينا يا حواء ..

نعم بكينا يا حواء رحمة حتى احمرّت عيوننا واسودت الدنيا في وجوهنا، فلسنا من هذه الملة التي قدت قلوبها من حجارة صلدة وغطاها الران وعلاها الصدأ حتى لم يعد فيها مثقال ذرة من رحمة، ولكن للأسف هناك من لم ولن يبكي مثلك من مشاهد فض الاعتصام الدموية الفظة والفظيعة، فالمؤكد أن كلا من أصدر التعليمات ومن نفذ الهجوم الغادر الخسيس وبكل قساوة وغلظة وبربرية وهمجية وبوحشية تذكر بجنود الانكشارية، لن يذرفوا دمعة واحدة على ضحاياهم من الشباب الغض، وإن حدث وطفرت منهم الدموع فلن تكون غير دموع الفرح بما غنموا من موبايلات وبضعة جنيهات هي كل ما كان يملكه شباب وشابات الاعتصام العزل السلميين، وبما سيكسبون من أعطيات وحوافز من قيادتهم نظير تنفيذهم بنجاح تلك المجزرة.. نعم بكينا حالنا وقلة حيلتنا وهواننا قبل أن نبكي على الشهداء، ومع بكائنا على شهدائنا أيضاً بكينا حال هذا البلد الذي سلط عليه الله أمثال منزوعي الرحمة والبركة هؤلاء الأجلاف، فحين وجدتك تبكين يا حواء بعد مشاهدتك لتلك الصور البشعة والشنيعة لم أملك ما أفعله غير أن انتحي جانبا وأبكي في صمت، اننا والله نشعر بالصغار والذلة والهوان ونزدري أنفسنا ازاء هؤلاء الأبطال الذين ضحوا بأنفسهم وحياتهم من أجل حريتنا وعزتنا وكرامتنا، الذين تخلوا عن متاع الدنيا وزينتها في سبيل إعلاء قيم السلام والحرية والعدالة والكرامة الوطنية، اننا لا نسوى قلامة ظفر أمام هؤلاء الأبطال الذين لم يهابوا الصعاب وركبوا المخاطر، بل جابهوا الغادرين بكل شجاعة فلقوا حتفهم غير آبهين بشيء، مسطرين بذلك أعظم التضحيات على وجه الأرض. اننا والله في مقام الشهداء وفي حضرتهم مهما كتبنا ومهما عبرنا لن نوفي الشهداء حقهم وصنيعهم، وليس لنا ما نقدمه لهم غير أن نعبر عن امتناننا وتقديرنا لجهودهم وتضحياتهم في سبيل الوطن. فحين يبذل الشهيد روحه طواعية، وحين يثبت في مواجهة الموت، وحين يسمو على الحياة التي نحرص عليها بغريزة طبيعية، مثلنا مثل سائر المخلوقات فالقطة تهرب حين نزجرها، والعصفور يطير حين يسمع وقع أقدام تتقدم نحوه، كلنا نحرص على الحياة، مهما ضقنا بها، حتى لو تمنينا الموت بطرف اللسان، تكذّبنا جوارحنا، لأنه حين يقترب الخطر، أو توشك أن تدهمنا سيارة، نقفز إلى الجانب الآخر من الطريق، بسبب الرعب، وعلى ذكر الشهداء وذكراهم علينا أن نستذكر كل شهيد في هذا الوطن وأن لا ننسى بأن الجلادين الذين قتلوهم لم يكن هدفهم سوى أن يمحوا أثرهم من هذه الدنيا وبسكوتنا نحن سنحقق أهدافهم الخبيثة، ولكن إن شاء الله أن هذا الشعب الذي خبرناه في مليونيات عدة سيبقى دائماً وفياً لهؤلاء الأبطال وسيبقى على العهد معهم وفي نفس طريقهم سيغذ السير الى أن تتحقق أهداف الثورة كاملة..ملحوظة (حواء رحمة صحافية بهذه الصحيفة شفيفة وعالية الحساسية ضد مظاهر العنف وأزعم أنها لا تحتمل مرأى نزع بتلات الوردة)..

المشاركة

أكتب رد

أدخل تعليقك من فضلك!
أدخل إسمك هنا من فضلك