هروب الفتيات..الحل داخل الأسرة

0
9

———-

بشفافية _ حيدر المكاشفي

هروب الفتيات..الحل داخل الأسرة

لم يكد الجدل حول هروب الفتاة السودانية إحسان مع شاب من دولة جنوب السودان للزواج به يهدأ هونا ما، اذا بحكاية اخرى تتكرر فيها ذات قصة احسان، اذ جاء فى الأنباء أن الشرطة القت القبض على فتاة قاصر عمرها 17 عاما وعشيقها بعد ان فرا من اسرتيهما باحدى ولايات السودان، وقدما الى الخرطوم بهدف اتمام زواجهما عبر المحكمة، وتعود وقائع الحكاية بحسب (الانتباهة أون لاين)، ان الفتاة القاصر خرجت من منزل اسرتها بصحبة عشيقها البالغ (20) عاماً وتوجها الى الخرطوم، وحين اكتشف والدها النظامي اختفاءها قام بتقييد اجراءات والاتصال بالشرطة بالخرطوم، وفور وصولهما الخرطوم القت الشرطة القبض عليهما وأحيلا للتحقيق، وتشير الفتاة الى ان قصة حب نمت بينها وبين الشاب وانه تقدم لخطبتها، ولكن اسرتها رفضته بل وعمدت على تزويجها من شخص لا ترغب في الارتباط به لتقرر الهروب مع عشيقها الى الخرطوم بغرض الزواج عبر المحكمة دون الاكتراث بزواجها الاول، وكانت قصة احسان اثارت جدلا كثيفا على مواقع التواصل الاجتماعي واهتمت بها الكثير من الوسائط الاعلامية الاخرى، بحسبان أنها تعيد إلى الواجهة قضية إسقاط شرط الولي في الزواج..

الشاهد فى هاتين القضيتين ان حوادث هروب فتيات مع شباب لاتمام زواجهما بعد رفض الأهل ليست جديدة، فمثل هذه الفعلة كانت سائدة وممارسة في بعض مناطق السودان (أظن ولا أجزم أنها انقرضت الان)، وخلاصة هذه الممارسة التي يطلق عليها مسمى شعبي محلي، هي أن المحب المتيم عندما يقطع له أهل الحبيبة كل أسباب الوصال بها والزواج منها، لا يجد أمامه حلا سوى أن يختطفها ويهرب بها إلى مكان آخر ليتزوجها بعيداً عن أهلها الذين لن يجدوا بعد ذلك ما يفعلوه سوى التسليم بالأمر الواقع، وأظن أن هناك شعوبا أخرى في مناطق أخرى من العالم كانت تمارس هذه العادة كالاذربيجان مثلا، وهي على كل حال ممارسة كانت معروفة وتختلف عن الاختطاف القسري والاغتصاب، إذ أنها يلزمها اتفاق على الهرب بين الحبيب ومحبوبته، كما أنها تحدث بين اثنين بينهما مشاعر وعواطف مشتركة وليست مجرد غريزة بهيمية وبوهيمية كما في حالة الاختطاف القسري والاغتصاب..غير أن قرار الزواج يعد من أخطر القرارات التي يتخذها المرء في حياته، فأي خطأ فيها سيدفع ثمنه كلا الزوجين وربما حياتهما كلها، ولذلك يولي الأهل أهمية كبرى لاختيار الابن أو البنت لزوج المستقبل، كما أن الزواج ليس ارتباطا بشخص واحد وإنما بعائلة كاملة، ولهذا يحرص الأهل على الاختيار الصحيح لتجنب المشاكل التي يمكن أن تتفاقم مع الوقت وتحيل الحياة تعاسة دائمة، ولكن بعض الشباب من الجنسين يندفعون وراء اختيارات واهية نتيجة الحب والرغبة، فيتهورون في اتخاذ القرار دون دراسة المشروع بتأن وحكمة وتعقل، وهنا يأتي دور الأهل للتصويب وإلقاء الضوء على المشاكل التي يمكن أن تنبع من هذا الاختيار، فالأهل لا يتدخلون الا حبا فى ابنائهم وخوفا عليهم، وإشراكهم في الاختيار ينبع من أمرين أساسيين، الوفاء لما قدموه من رعاية والبر بهما إضافة إلى الاستفادة من الخبرة التي اكتسبوها في الحياة، ولكن يبقى على الأهل أيضا أن يدركوا أن المجتمع تغير، وأن أبناء اليوم ليسوا كأبناء الأمس، وأن مشاكل اليوم تختلف عن مشاكل الأمس، وأن أساليب تربية الأبناء اليوم تختلف عن أساليب تربية الأبناء بالأمس، مع اعترافنا بأن هروب الفتاة من بيتها هو أمر مسئ جدا لأسرتها، بل وآثاره النفسية والاجتماعية قد تمتد لسنوات، لكن لو نظرنا للأمر باعتباره مشكلة أسرية نملك نحن إيقافها ونملك أيضا أن نحولها إلى ظاهرة تستعصي على الحل، ولهذا يبقى الحل داخل الأسرة قبل أن نبحث عنه خارجها..

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا