صحيفة كورة سودانية الإلكترونية

وإذا الطفولة سُئلت.. بأي ذنب قُتلت؟

31

حديث المدينة

عثمان ميرغني

وإذا الطفولة سُئلت.. بأي ذنب قُتلت؟

 

 

 

 

إلى متى مسلسل سفك الدماء البريئة؟ قبل أن يفيق الناس من هول صدمات متتالية (مثل مجزرة ساحة الاعتصام) تراق فيها دماء الشعب السوداني أنهارا ثم تخرج لجان التحقيق بتقارير تؤكد أن القتلة هم مخلوقات فضائية هبطت إلى الأرض ثم صعدت وعادت إلى الكوكب الذي جاءت منه.. فإذا بنا بمجزرة أبشع تضاف إلى السجل الأسود..
تلميذات وتلاميذ المدارس في مدينة “الأُبيِّض” خرجوا في مظاهرة عفوية احتجاجا على سوء الأوضاع وأزمات متراكمة في المواصلات والخبز والوقود والكهرباء والماء.. لم يتبقَّ إلا الهواء الذي بحمد الله ليس في قائمة السلع أو الخدمات الحكومية..
لن يتصور أحد أن تكون مظاهرة من التلاميذ الصغار وهم يحملون على ظهورهم حقائبهم المدرسية ويرتدون الزي المدرسي، أن تشكِّل تهديدا للأمن بأي درجة.. ومع ذلك حصَدَهم الرصاص المنهمر كالمطر على أجسادهم البريئة الصغيرة.. مشهد لا يصدَّق، كيف يرى حامل البندقية في طفلٍ صغير يهتف بصوت رقيق بريء عدوًّا يستحق القتل؟
قبل أن تنتصف شمس نهار أمس الإثنين تحول السودان كله للمرة العاشرة إلى سرداق عزاء كبير.
أعداد الضحايا منذ (انتصار!!!) الثورة أكثر من خمسمائة نفس بريئة، بينما كل ما اغتالهم رصاص النظام المخلوع خلال أربعة أشهر من التظاهرات على نطاق السودان، لم يتجاوز 60 شهيدا.. رقم مهول؛ نيران ما بعد انتصار الثورة أحرقت عشرة أضعاف ما أحرقته نار أشهر الثورة الأربع.
لماذا يقتلون شعبنا؟ بل من هم؟ ولماذا القاتل محميٌّ بسياج سميك مبني للمجهول؟
غياب العدالة هو ما يغري بالإمعان في الظلم والترويع، ما أسهلُ من سفك الدم السوداني إلا الإفلات من العقوبة.
صادق التعازي لجميع أسر الشهداء والحديث المدينة الثلاثاء 30 يونيو 2019
وإذا الطفولة سُئلت.. بأي ذنب قُتلت؟
إلى متى مسلسل سفك الدماء البريئة؟ قبل أن يفيق الناس من هول صدمات متتالية (مثل مجزرة ساحة الاعتصام) تراق فيها دماء الشعب السوداني أنهارا ثم تخرج لجان التحقيق بتقارير تؤكد أن القتلة هم مخلوقات فضائية هبطت إلى الأرض ثم صعدت وعادت إلى الكوكب الذي جاءت منه.. فإذا بنا بمجزرة أبشع تضاف إلى السجل الأسود..
تلميذات وتلاميذ المدارس في مدينة “الأُبيِّض” خرجوا في مظاهرة عفوية احتجاجا على سوء الأوضاع وأزمات متراكمة في المواصلات والخبز والوقود والكهرباء والماء.. لم يتبقَّ إلا الهواء الذي بحمد الله ليس في قائمة السلع أو الخدمات الحكومية..
لن يتصور أحد أن تكون مظاهرة من التلاميذ الصغار وهم يحملون على ظهورهم حقائبهم المدرسية ويرتدون الزي المدرسي، أن تشكِّل تهديدا للأمن بأي درجة.. ومع ذلك حصَدَهم الرصاص المنهمر كالمطر على أجسادهم البريئة الصغيرة.. مشهد لا يصدَّق، كيف يرى حامل البندقية في طفلٍ صغير يهتف بصوت رقيق بريء عدوًّا يستحق القتل؟
قبل أن تنتصف شمس نهار أمس الإثنين تحول السودان كله للمرة العاشرة إلى سرداق عزاء كبير.
أعداد الضحايا منذ (انتصار!!!) الثورة أكثر من خمسمائة نفس بريئة، بينما كل ما اغتالهم رصاص النظام المخلوع خلال أربعة أشهر من التظاهرات على نطاق السودان، لم يتجاوز 60 شهيدا.. رقم مهول؛ نيران ما بعد انتصار الثورة أحرقت عشرة أضعاف ما أحرقته نار أشهر الثورة الأربع.
لماذا يقتلون شعبنا؟ بل من هم؟ ولماذا القاتل محميٌّ بسياج سميك مبني للمجهول؟
غياب العدالة هو ما يغري بالإمعان في الظلم والترويع، ما أسهلُ من سفك الدم السوداني إلا الإفلات من العقوبة.
صادق التعازي لجميع أسر الشهداء والدعاء بالشفاء للجرحى، لكن مهما كان الحادث مفجعا فلا مناص من إكمال الشوط وتسلم الحكم المدني بأعجل ما تيسر.. لا حل لهذا المسلسل الدموي إلا أن تتحول الثورة إلى دولة توفر لمواطنيها مساحات التعبير الحر الآمن..
من العار على شعبنا النبيل أن يظل يسأل المجلس العسكري إلحافا، يطلب منه التحقيق في حوادث تقع مسؤوليتها تماما على عاتق المجلس، أو أي طلبات أخرى.. يجب تسلم الحكم فورا وفتح الطريق أمام العدالة لتأخذ مجراها عبر مؤسسات الدولة المدنية.. بعد تشكيل حكومة الثورة بأعجل فرصة.
وأكرر ما قلته؛ آن الأوان أن يتخلى المجلس العسكري عن الحكم تماما ويترك الشعب السوداني يؤسس دولة السودان الحديثة بعد أن أنجز أعظم ثورة في التاريخ.
من الحكمة أن يعلن المجلس العسكري تنازله عن المقاعد الخمسة في المجلس السيادي وينفرد الأعضاء المدنيون برئاسة وعضوية المجلس..
الواقع أثبت أن الشراكة في الحكم الانتقالي شاقة وصعبة للغاية تحت ثقل أوزار هذه الدماء الطاهرة التي أريقت منذ الإطاحة بالنظام المخلوع.

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد