“وقِّعوا.. بالله”..

0
5

حديث المدينة

عثمان ميرغني

“وقِّعوا.. بالله”..

اليوم ينتظر الشعب السوداني بصبر نبيل، توقيع الاتفاق بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري.. وسط غموض عبَّر عنه الحزب الشيوعي في بيان صحفي نُشِر أمس وصف الاتفاق بأنه غامض وتنقصه الشفافية..
مثل هذه اللحظات التاريخية تتطلب بصيرة وحكمة ونظرة استراتيجية، فالوضع الراهن يكتنفه فراغ دستوري كبير ومخيف، أكثر من ثلاثة أشهر السودان بلا حكومة ولا سلطة دستورية منظمة تدير البلاد. وهذا الوضع يغري المتطلعين للقفز إلى السلطة وربما هو جاذب لمنظمات خارجية، خاصة المتطرفة التي تبحث عن ملاذ آمن بعد انحسارها في بلاد أخرى.. وبعلم أو بدونه، نحن نهدي بلادنا قربانا على مذبح الفوضى عندما نؤجِّل انتقالها مِن الحالة الثورية إلى الدولة..
كل المخاوف والتحفظات على الاتفاق يمكن استدراكها بعد تسلُّم السلطة في مجلس الوزراء وأيضا المجلس السيادي الرئاسي.. لأن أدوات الحكم والسلطة ستمنح قوى الحرية والتغيير قدرة أكبر لإنفاذ المعالجات الوطنية الحتمية لتصحيح كل الأوضاع.. الأمر يحتاج إلى حكمة بمبدأ }..اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا..{ متلازمة الصبر النبيل مع ربط الهمة في انتظار تصحيح المسار..
ما نفعله اليوم بتوقيع الاتفاق لتسلُّمِ السلطة كان يجب أن نفعله في اليوم الأول بعد الإطاحة بالنظام السابق.. وعلى أسوأ الفروض خلال الأسبوع الأول بعد انتصار الثورة.. وتأخرنا كثيرا مما كلفنا كثيرا من الدموع والدماء والإحَن والفتن..
أي تردد أو تأخير في التوقيع اليوم على الاتفاق سيكلفنا ثمنا باهظا.. هذه المرة ليكون متاحًا استيراده أو تصحيحه مستقبلا لأن البلاد ستقع في هاوية بلا قرار.. صحيح أن العواطف الجياشة التي يصعب عليها تصور شراكة مدنية مع المجلس العسكري بعد سيول الدماء التي فاضت بها ساحة الاعتصام صباح ٣ يونيو ٢٠١٩.. يصعب تخطِّيها، لكن الأصح أن العظماء الذين يصنعون تاريخ بلادهم المشرق هم من يسمُّون فوق العواطف، ويفكِّرون للمستقبل لا تحت أرجلهم.
بالله عليكم، وقعوا الاتفاق على عِلَّاته.. أسدلوا الستار على الفراغ السياسي والدستوري.. لنبدأ مرحلة جديدة..

المشاركة

أكتب رد

أدخل تعليقك من فضلك!
أدخل إسمك هنا من فضلك