صحيفة كورة سودانية الإلكترونية

وهل لدينا الآن موارد ذاتية؟

14

كلام صريح
سمية سيد
وهل لدينا الآن موارد ذاتية؟
في ردها على ما جاء في صحيفة (اليوم التالي) حول تسديد الحكومة تعويضات ضحايا المدمرة كول من أموال المعاشيين، قالت وزارة المالية ان الجهود التي ظلت تبذلها الحكومة الانتقالية لمعالجة ارث الجرائم والممارسات السالبة التي ارتكبها النظام البائد، التي ادت لعزلة السودان واثرت على اقتصاده ستظل متواصلة باتجاه إزالة أشكال العقوبات المفروضة كافة وهذا هدف وطني لا يحتمل مثل هذا التخريب والعبث الذي تمارسه بعض الأقلام.
حسنا ..نتفق تماما مع ضرورة المجهودات التي تقوم بها الحكومة الانتقالية لعودة السودان إلى محيطه الدولي. وأنه من المفترض ان يكون الهدف الاستراتيجي لإزالة التشوهات والتعقيدات التي ادخلها النظام السابق في الاقتصاد بسبب الدخول في عداء مع المجتمع الدولي بدعمه للإرهاب.
بيان وزارة المالية نفى أن تكون الحكومة قامت بتسديد المبلغ لضحايا المدمرة كول من حساب المعاشيين. لكنه اعترف بشكل واضح وصريح بدفع المبلغ من الموارد الذاتية من حساب وزارة المالية. أي أن المبلغ دفع.
خضعت مسألة التعويضات لضحايا المدمرة كول وسفارتي كينيا وتنزانيا لإجراءات قضائية لفترة من الزمن بين محامي حكومة السودان وأسر الضحايا .إلى أن تم التوصل إلى تسوية في قضية ضحايا المدمرة كول بأن تدفع حكومة السودان مبلغ 70 مليون دولار .. وتدفع الحكومة 235 مليون دولار لأسر ضحايا تفجير السفارتين بدلا عن 11 مليار دولار كانت قد صدر بها حكم من أحد المحاكم الأمريكية قبل أن يلغى لخطأ إجرائي.
في لقاء رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك بوزير الخزانة الأمريكية وايضا نائب وزير الخارجية في ديسمبر الماضي ،تسربت معلومات تشير إلى وعود أمريكية بالضغط على دول خليجية لدفع مبالغ التسويات. ومن ثم يكون السودان اكمل شروط رفع اسمه من قائمة الدول الراعية للإرهاب.
نخشى أن تكون الحكومة وقعت في الفخ الأمريكي، كما كانت الحكومة البائدة دوما ضحية لخداع الإدارة الأمريكية.. إذ لا توجد دولة خليجية أو غير خليجية تفكر الان في أوضاع السودان . كل العالم مشغول بالتأثير المتوقع من انتشار جائحة كورونا ،والذي بدا واضحا من خلال الهزات العنيفة على أسواق النفط ،والأسهم وماهو متوقع من كوارث على الوضع الاقتصادي العالمي.
إذا كانت ضرورات رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب تقتضي الالتزام بدفع مبالغ التسويات .فلا شك أن التوقيت غير مناسب لعدة اسباب ..اولا أن البلاد تعاني من ضائقة اقتصادية ومشكلات طاحنة لتوفير السلع الأساسية ولا توجد موارد ذاتية لتغطية العجز في المحروقات والخبز والدواء.. كما أن دفع التسويات الان ليست أولوية ملحة لجهة انه ليس من المتوقع اتخاذ إجراء فوري سريع من الإدارة الأمريكية في شأن العقوبات ،لأن هذه المسألة تخضع لإجراءات طويلة ومعقدة.
كما أن السودان لن يكون ضمن الدول التي ستستفيد من الدعم الذي طرحته المؤسسات الدولية خاصة البنك وصندوق النقد الدوليين للدول النامية والأكثر فقرا لمجابهة تحديات كورونا .لذلك فالحكومة السودانية نفسها على قناعة بذلك فشرعت في اتصالات مباشرة مع بعض الدول للحصول على مساعدات عاجلة لمواجهة جائحة كورونا.
دول الخليج التي بدأت في تقديم مساعدات للحكومة الانتقالية في بداياتها ،لن تستطيع تقديم ما تبقى من التزام لعدة أسباب سابقة معروفة، يضاف إليها مستجدات أوضاعها الاقتصادية في الوقت الحالي .هذه الأوضاع التي قادت دولة كما السعودية تتحدث عن اقتراض بقيمة 27 مليار دولار.
إذن فإن نتائج تصرف الحكومة بدفع مبلغ 70 مليون دولار للأمريكان بغض النظر عن مصدرها ، لم يكن لها تأثير غير رفع سعر الدولار إلى 143 جنيها .لأن الحكومة دخلت السوق الأسود لتوفير المبلغ.

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد