وهمة في شكل وردة !!

0
3

فيض وانحسار

حواء رحمة

وهمة في شكل وردة !!

 

الشخص المدمن الذي يدخل في حالة نفسية مفاجئة يسرع إلى تدخين سيجارة تلو الأخرى حتى يخرج من حالة العزلة التي يعيشها، وهو في الغالب يقحم نفسه في مشاكل يفتعلها بنفسه، ويشربك كل حياته ويعيش في هذه الدوامة الطويلة، عندما سقطت حكومة الإنقاذ وإن كانت مازالت تتنفس ظن الكثيرون بأنها (ستلبد) وتعيش في كبتها النفسي الشديد، إلا أنها ما بين يوم وليلة أخرجت سيجارتها، أقصد عضويتها، وبدأت تتنفس من جديد لتخرج من الحالة النفسية التي تعيشها، فلملم حزب المؤتمر الوطني أطرافه وعاد إلى الواجهة بأقنعة جديدة وبدأ يتنفس في المايكرفونات (وينكر حطب) بأنه ليس حزب الإنقاذ الذين أهلك البلاد والعباد، محاولاً تضليل الرأي العام، ولكن نفس الملامح والشبه، السلطة الحاكمة ومتحكمة الآن تكرر سيناريوهات المؤتمر الوطني وخير دليل الحشود التي جمعتها هنا وهناك (شي إدارة أهلية وشي أخوات نسيبة) أو كما يطلق عليه اتحاد المرأة وذات الشعارات والتهليل والتكبير.
إن ما يحدث أمر مخجل ويدعوا للضحك فالذين تم حشدهم الآن يتحدثون على متن المركبات العامة بكل أريحية بأن الحزب مازال يمارس نشاطه و(أمورهم باسطة، ومبسوطين، يعني بالمكشوف مافي حاجة داسنها)، لقد عدنا إلى المربع الأول وإن أقسم المجلس العسكري بأنه مع خيار الثورة ستكذبه الشواهد وتفضحه أفعاله على الارض، الشعب السوداني ليس بمغفل بل (شعب مفتح) ويفهم جيداً وأن المجلس العسكري يخدع نفسه فقط ويمارس نوعاً من التضليل المكشوف، الأمور الآن أصبحت مكشوفة والشعب السوداني ليس في عجب من أمره، ولا تغطي وجهه الدهشة، فمنذ أن (خرخر) المجلس العسكري وعلق المفاوضات مع قوة الحرية والتغيير وقام بغدر الثوار وهم نيام وفض الاعتصام، وبدأ يعقد في مؤتمراته التبريرية التي تتناقض مع الواقع على الأرض، انكشف وجهه وسقط قناعه وظهر على حقيقته.
الخطوات التي قام ويقوم بها المجلس والحشود المبهمة تلك توحي بأن العسكري نسخة مصغرة من الإنقاذ ويجب أن لا يجتهد في إخفاء ذلك لأن الأمر أصبح مكشوفاً. لقد أدمن كل الذين كانت تربطهم صلة بالنظام البائد ممارسة ذات الأساليب القديمة التي سأم الشعب السوداني تكرارها، فالثورة التي خرجت كانت شعاراتها واضحة تنادي بالحرية والسلام والعدالة والمساواة، الآن الأمور تعود لذلك المربع القبيح وهو حصر الحكم على فئات ووجوه كانت مناصرة لحكومة الإنقاذ البائدة، فلماذا صرح أعضاء المجلس العسكري بعد سقوط النظام بأنهم حماة الثورة ومع خيار الجماهير، لماذا (نط العسكري) ونفض يده من أيدي شركائه وأصبح ينصب لهم في كمائن التعطيل والإجهاض ليستفرد بالحكم ويتربع على العرش وحده، لماذا خدع العسكري الجميع من أجل البقاء في الكرسي الذي يصرح في كل لقاء وآخر بأنه ليس طالباً للحكم، إنها وهمة في شكل وردة.

المشاركة

أكتب رد

أدخل تعليقك من فضلك!
أدخل إسمك هنا من فضلك