يوم الدكاترة وشلة العصر

0
1

اخر الليل
‏‏‏‏إسحاق فضل الله
يوم الدكاترة وشلة العصر

‏‏‏‏
)بدون سياسة(
** وقبيل الفجر وأنت تنحسر عنك أمواج المنام تنسل من النفس أشياء كثيرة غريبة.. تنسل وتغيب وكأن ثيابها تخفق
** والإحساس هذا عند كل أحد.. وشواهده كثيرة
** وقارئ يكتب إلينا عنه يقول..
** أستاذ يخطر لي الشيء فأجده أمامي
** والأسبوع هذا قبيل الفجر أمواج المنام عندنا تنحسر عن عنترة وعن أشعاره
** وصباحاً نزور دكتور حسن التجاني/ إعلام الشرطة/ الذي يصبح.. الدكاترة حسن التجاني.. وهناك نجد عنده كتاباً عن أشعار الزمان الأول
** تقودها أشعار عنترة
** والكتاب يصبح له مذاق آخر حين يكون من يكتبه هو برفيسور حسن أبو عائشة الطبيب المشهور
** ونحن نظل نتجنب الأشعار الرائعة لأنها تفعل بنا الأفاعيل
** وأمس ومثل المدمن الذي يكرع الخمر وهو يبكي من العجز/ العجز عن الإقلاع/ نكرع أشعار الرائعين.. عنترة زهير.. الحطيئة.. لقيط الأيادي و.. و
** نكرع ونرقص من الطرب المؤلم ولا نقول للدكتور قاتلك الله.. بل نقول له
**: مالك علينا
** فالتائب حين ينتكس يعود بكل ما فيه من ظمأ
** والسكران يصل مرحلة يظل فيها يحدق في نقطة واحدة.. لا يحول عيونه عنها.. وعنترة لا يقول إنه سُكر بل يحدق ويصف الذبابة أمامه وهي تحك ذراعها بذراعها.. وتطن الطنين الخافت )هزجاً كفعل الشارب المترنم(
** والصورة هذه.. صورة السكران لم يرسمها شاعر في الوجود
** نقرأ.. ونستعيد من الطرب صرخة صارخ سمع بيتاً فجمز وصرخ يخاطب جن الشعر
** أم فلان طالق إن لم يكن جنك أيها الجن يركبك وهو يوحي إليك بهذا
** خواطر تخطر مثل الدخان الذي يتلوى والخواطر هذه تخطر ونحن في الفراش قبل الفجر والخواطر هذه حين تتحقق تقودنا إلى مثلها
** ومثلها كان هو بوش ووفاته
** )وحتى لا يزعم بعضهم إننا ندعي فإن ما يخطر لنا قبل يومين وقبل الفجر هو بوش( وليس وفاته
** وأيام سابقات وفي حديثنا هنا نشير إلى أطفال العراق الذين يحاصرهم بوش ويقتل مئتي ألف منهم جوعاً ومرضاً لا يجد الدواء
** والموت تحت المجاعة والمرض الذي لا يجد الدواء ليس موتاً.. الموت تحت المجاعة هو الطفل الذي يبكي جوعاً.. وينظر إلى أمه.. والأم التي.. والعجز الذي..
** ثم الامتصاص جوعاً امتصاص طفل لا يعرف ما يجري.. حتى الشهقات الأخيرة
** وفي المواقع نجد الآلاف يكتبون عن وفاة بوش
** آلاف ثم لا أحد يقول كلمة طيبة عنه
** وندخل مكتب التجاني وهناك نفاجأ بكتاب عن الزيدي الذي يرمي بوش بحذائه.. والزيدي يلقى مليون من يهتف له
** والمشهد يرسم مواجع الناس
** وفي المواقع ملاحظة يرسلها إلينا أحدهم قال
** في أمريكا بعد حادثة التاسع عشر من سبتمبر سؤال كاسح يغطي كل صحف وشاشات أمريكا
** السؤال يسأل في دهشة ليقول
**: لماذا يكرهوننا؟
** يقصد العرب والمسلمين
** والسؤال هذا يرسم العقل الأمريكي كما لا يرسمه شيء
)2(
** وفي قاموسنا الذي نكتبه منذ أسابيع نجد صدى عند البروفيسور
** والرجل يكتب إلينا أمس ليقول:
أخي الكريم الأستاذ الكبير إسحق
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد..
فقد كنا, ولا زلنا, ننعمُ بمتابعة مجاهداتكم الباهرة وأنتم تدافعون عن حِمى الإسلام, وبَيْضةِ السودان, وتنشرون فينا الوعي والأمل, وتبثون فينا روح الحيطة والحذر من كيد الأعداء. ديدنكم: )لستُ بالخبِّ, ولا الخبُّ يخدعني(.
كان برنامجكم المشهور )في ساحات الفداء( زادّنا الأسبوعي ونحن في بلاد المغتَرب. كُنتم تُعيدون لنا ألق الجهاد في سبيل الله بعد أن حسبناه قد خبَتْ جذوتُه, وباتَ قصصاً تحفظها بطون الكتبِ, وترويها لنا الجدَّاتُ عن الصحابة الكرام. فإذا بكم ورفاق دربكم ــ الذين منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ــ إذا بكم تجعلونا نشاهدُ بأمّ أعيننا, بأصواتِ والصورة, سنا نصر الله تعالى لجنده يتوهّج في سماء السودان. رأينا معكم التفسير الفعلي ــ البيان بالعمل ــ لوعد الله تعالى )كم من فئةٍ قليلةٍ غلبتْ فئة كثيرة بإذن الله, والله مع الصابرين(, و)إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين(.
ثم, لمّا صمتتُ أصوات القذائف أو كادتْ, رأيناكم تجرّدون قلمكم البتّار. سللتموه من غِمده, وأرقتم المِداد على الصفحات تلو الصفحات. تُبصّروننا بحبائل الأعداء, وسموم الخصوم ينفثونها في الداخل والخارج، تكشفون مكائدهم ومكرهم، تحضرون لنا اجتماعاتهم السرية، تصفون لنا ملابسهم, وزرائر قِمصانهم, ولوحات سياراتهم, وترمزون لأسمائهم, وكُنياتهم, كأنكم كنتم معهم، ويُدهشنا أنهم ينزعجون لكل ما تكتبون، وترتبكُ خططهم, فينقضون غزلهم في كل مرة!
كثيراً ما تصفُ لنا حالنا حتى نقول في أنفسنا: إن كان الأمر كما يقول شيخ إسحق, فإننا لا محالة مُدْركون!َ ولكنكَ دائماً تقول لنا: )كلاّ, إن الله معنا. سيهدينا(. ويَفعلُ والله! المرةَ تلو المرةَ, والكرّةَ تلو الكرّةَ، فجزاك الله عنّا وعن الإسلام, والسودان خيراً.
نشكر لك أن تُعلّمُنا أن إعداد القوة المناسبة ليس فقط في رباط الخيل، ولكنه يحتاج أيضاً مع الخيل والعُدّة، إلى المعرفة والحيطة والحذر, والترقّب واليقظة, ودراسة العدو, ومعرفة

المشاركة

أكتب رد

أدخل تعليقك من فضلك!
أدخل إسمك هنا من فضلك