صحيفة كورة سودانية الإلكترونية

ﺍﻟﺒﻄﻮﻟﺔ ﻟﻤﻦ ؟

9

ﺣﺪﻳﺚ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ

ﻋﺜﻤﺎﻥ ﻣﻴﺮﻏﻨﻲ
ﺍﻟﺒﻄﻮﻟﺔ ﻟﻤﻦ ؟

ﻗﺼﺔ ﺍﻟﺸﻬﻴﺪ ﺃﺣﻤﺪ ﺧﻴﺮ ﻣﺜﺎﻝ ﺭﺍﺋﻊ ﻟﻠﺘﻀﺤﻴﺔ ﺛﻢ ﺍﻟﻤﺤﺎﺳﺒﺔ ﻭﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ، ﺃﻣﺲ ﺻﺪﺭ ﻗﺮﺍﺭ ﻗﺎﺿﻲ ﻣﺤﻜﻤﺔ ﺃﻡ ﺩﺭﻣﺎﻥ ﻭﺳﻂ ﻣﻮﻻﻧﺎ ﺍﻟﺼﺎﺩﻕ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﺈﺩﺍﻧﺔ 29 ﻣﻦ ﻣﻨﺴﻮﺑﻲ ﺟﻬﺎﺯ ﺍﻷﻣﻦ ﻭﺍﻟﻤﺨﺎﺑﺮﺍﺕ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ “ ﺳﺎﺑﻘﺎ ” ‏) ﺍﻟﻤﺨﺎﺑﺮﺍﺕ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﺣﺎﻟﻴﺎ‏( ﺑﺎﻟﻘﺘﻞ ﺍﻟﻌﻤﺪ ﻭﺍﻹﻋﺪﺍﻡ .. ﻭ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﺳﺮﺕ ﻣﻮﺟﺔ ﺍﺭﺗﻴﺎﺡ ﺟﻤﺎﻫﻴﺮﻳﺔ ﻟﻴﺴﺖ ﻓﺮﺣﺎً ﺑﺎﻟﺤﻜﻢ ﻓﺤﺴﺐ، ﺑﻞ ﻻﺣﺴﺎﺱ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﺑﺪﺃﺕ ﺗﺘﺤﻘﻖ .. ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺒﺪﺃ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ ‏) ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﻻ ﺗﺘﺤﻘﻖ ﺣﺘﻰ ﺗُﺮﻯ ﻭﻫﻲ ﺗﺘﺤﻘﻖ ‏(
“ Justice mustnot only be done; it must beseen to be done ”.
ﻭﻟﻜﻦ ﻷﻥ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﻣﺒﺪﺋﻲ ﻭﻻ ﻳﺰﺍﻝ ﺃﻣﺎﻣﻪ ﻣﺰﻳﺪﺍً ﻣﻦ ﻣﺮﺍﺣﻞ ﺍﻟﺘﻘﺎﺿﻲ ﻟﻴﺴﺘﻘﺮ، ﻓﺎﻷﺟﺪﺭ – ﺻﻮﻧﺎً ﻟﻠﻌﺪﺍﻟﺔ – ﺃﻥ ﻧﺘﺤﺎﺷﻰ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻖ ﻋﻠﻴﻪ ﺣﺎﻟﻴﺎً، ﻭﻟﻨﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﺍﺗﺠﺎﻩ ﺁﺧﺮ ﻣﻬﻢ ﻟﺘﺮﺳﻴﺦ ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﻭﺣﻜﻢ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ .
ﺍﻟﺸﻬﻴﺪ ﺃﺣﻤﺪ ﺧﻴﺮ ﻟﻴﺲ ﻭﺣﺪﻩ ﻣﻦ ﻗﺘﻠﺘﻪ ﺁﻟﺔ ﺍﻟﻘﻤﻊ ﺍﻟﻮﺣﺸﻴﺔ ﻟﻠﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻤﺨﻠﻮﻉ، ﻫﻨﺎﻙ ﻣﺌﺎﺕ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ، ﻓﻠﻤﺎﺫﺍ ﺃﺣﻤﺪ ﺧﻴﺮ ﻭﺣﺪﻩ ﻣﻦ ﺳﺎﺭﺕ ﺑﻪ ﺣﻠﻘﺎﺕ ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﺣﺘﻰ ﺑﻠﻎ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺻﺪﻭﺭ ﺍﻟﺤﻜﻢ؟
ﺑﻜﻞ ﻳﻘﻴﻦ ﻭﺳﺎﻡ ﺍﻟﺒﻄﻮﻟﺔ ﻫﻨﺎ ﻷﺳﺮﺓ ﺍﻟﺸﻬﻴﺪ ﺃﺣﻤﺪ ﺧﻴﺮ، ﺍﻷﺳﺮﺓ ﻋﺎﻣﺔ ﻭﺍﻷﺷﻘﺎﺀ ﺧﺎﺻﺔ .. ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻭﻣﻦ ﺃﻭﻝ ﺳﺎﻋﺔ ﺑﻌﺪ ﻣﻘﺘﻠﻪ ﻟﻢ ﻳﺘﺮﺩﺩﻭﺍ ﺃﻭ ﻳﺨﺸﻮﺍ ﺷﻴﺌﺎً ﺭﻏﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻤﺘﺴﻠﻂ ﻛﺎﻥ ﺣﺎﺿﺮﺍً ﻭﺷﺎﻫﺮﺍً ﺳﻴﻔﻪ ﺇﻻ ﺃﻧﻬﻢ ﺃﻇﻬﺮﻭﺍ ﻗﺪﺭﺍً ﻋﺎﻟﻴﺎً ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺠﺎﻋﺔ ..
ﺃﺻﺮﺕ ﺃﺳﺮﺓ ﺍﻟﺸﻬﻴﺪ ﺃﺣﻤﺪ ﺧﻴﺮ ﻋﻠﻰ ﺗﺸﺮﻳﺢ ﺍﻟﺠﺜﻤﺎﻥ، ﻭﻟﻢ ﻳﺘﺮﻛﻮﺍ ﺟﺜﻤﺎﻥ ﺍﻟﺸﻬﻴﺪ ﻋﻠﻰ ﻗﺎﺭﻋﺔ ﺍﻟﺘﺰﻭﻳﺮ ﻭﺍﻟﻌﺒﺚ ﺑﻨﺘﺎﺋﺞ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﺢ، ﻓﺎﺳﺘﻄﺎﻉ ﺃﺧﻮﺓ ﺍﻟﺸﻬﻴﺪ ﻭﺑﺒﺮﺍﻋﺔ ﻭﺷﺠﺎﻋﺔ ﻣﻨﻘﻄﻌﺔ ﺍﻟﻨﻈﻴﺮ ﺃﻥ ﻳﺼﻮﺭﻭﺍ ﻣﺸﺎﻫﺪ ﻣﻦ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻤﺸﺮﺣﺔ، ﺛﻢ ﺻﻮﺭﻭﺍ ﺍﻟﺠﺜﻤﺎﻥ ﻣﻦ ﻋﺪﺓ ﺯﻭﺍﻳﺎ ﻟﻴﺜﺒﺘﻮﺍ ﻣﺎ ﺗﻌﺮﺽ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺗﻌﺬﻳﺐ ﻭﻳﻮﺛﻘﻮﺍ ﺍﻟﺠﺮﻳﻤﺔ ..
ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺃﺷﻬﺮﺕ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﺕ ﺷﻬﺎﺩﺓ ﺍﻟﺰﻭﺭ ﻭﻗﺎﻟﺖ ﺇﻥ ﺳﺒﺐ ﺍﻟﻮﻓﺎﺓ ﺍﻟﺘﺴﻤﻢ ﺑﻄﻌﺎﻡ ﻓﺎﺳﺪ، ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﺗﻨﻄﻠﻲ ﺍﻟﻜﺬﺑﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻭﻻ ﻳﺠﺪ ﺃﺣﺪ ﻣﺎ ﻳﻜﺸﻔﻬﺎ، ﻟﻜﻦ ﺃﺳﺮﺓ ﺍﻟﺸﻬﻴﺪ ﺧﺎﺿﺖ ﻣﻌﺮﻛﺔ ‏) ﺇﻋﻼﻣﻴﺔ ‏( ﺟﺴﻮﺭﺓ ﻭﻛﺸﻔﺖ ﻟﻠﻌﺎﻟﻢ ﻛﻠﻪ ﺑﺮﺍﺀﺓ ﻃﺒﻖ ﺍﻟﻔﻮﻝ ﺍﻟﻤﺘﻌﻔﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺪﻣﻮﻩ ﻟﻠﻤﻌﺘﻘﻠﻴﻦ .. ﻓﻘﺪ ﺭﻓﻀﻪ ﺍﻟﺸﻬﻴﺪ ﻭﺯﻣﻼﺅﻩ ﻭﻟﻢ ﻳﺘﻨﺎﻭﻟﻮﺍ ﻟﻘﻤﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻣﻨﻪ .. ﺣﺘﻰ ﻣﺪﻳﺮ ﺍﻟﺸﺮﻃﺔ ﻓﻲ ﻛﺴﻼ ﻭﻗﻊ ﻓﻲ ﻓﺦ ﺍﻟﺘﺤﺎﻳﻞ ﺍﻟﺮﺳﻤﻲ ﻭﻗﺪﻡ ﺷﻬﺎﺩﺓ ﺃﻇﻨﻪ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻳﻠﻌﻦ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻠﺤﻈﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺠﺎﺳﺮ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻈﻬﻮﺭ ﻓﻲ ﺗﺴﺠﻴﻞ ﻣﺼﻮﺭ ﻟﻴﻀﻠﻞ ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ..
ﺛﻢ ﺣﻤﻠﺖ ﺃﺳﺮﺓ ﺃﺣﻤﺪ ﺧﻴﺮ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﻣﻨﺼﺔ ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﺭﻏﻢ ﺃﻧﻬﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻋﺮﺟﺎﺀ ﺣﺎﻭﻟﺖ ﺃﻥ ﺗﻄﻤﺲ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ، ﻭﻟﻜﻨﻬﻢ ﻗﺎﻭﻣﻮﺍ ﺑﻜﻞ ﺍﻟﺴﺒﻞ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﻭﺑﻤﻨﺘﻬﻰ ﺍﻟﺮﻗﻲ ﻭﺍﻟﺘﺤﻀﺮ، ﺣﺘﻰ ﻛﺘﺐ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻲ ﺃﻥ ﺗﻨﺘﺼﺮ ﻭﺗﻐﻴِّﺮ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﻭﺃﺻﺒﺢ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﻣﻌﺒﺪﺍً ﻟﻺﻧﺼﺎﻑ .. ﻭﺗﻮﻓﺮﺕ ﻛﻞ ﺳﺒﻞ ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﻟﻠﺠﻤﻴﻊ، ﺣﺘﻰ ﻧﻄﻖ ﺍﻟﻘﺎﺿﻲ ﺑﻘﺮﺍﺭﻩ ﺍﻟﻤﺪﺟﺞ ﺑﺤﻴﺜﻴﺎﺕ ﻃﻮﻳﻠﺔ ..
ﺭﺣﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺸﻬﻴﺪ ﺃﺣﻤﺪ ﺧﻴﺮ ﻓﻘﺪ ﺭﻓﻊ ﺑﺠﺴﺪﻩ ﺍﻟﺘﻌﺬﻳﺐ ﻋﻦ ﻛﻞ ﻣﻌﺘﻘﻼﺕ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ، ﻓﻘﺪ ﺗﻮﻗﻒ ﺍﻟﺘﻌﺬﻳﺐ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ ﺑﻌﺪ ﻣﻘﺘﻠﻪ .. ﻭﺍﻵﻥ ﻳﻔﺘﺢ ﺻﻔﺤﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ..
ﻟﻮ ﻓﻌﻠﺖ ﻛﻞ ﺃﺳﺮﺓ ﻣﺎ ﻓﻌﻠﺘﻪ ﺃﺳﺮﺓ ﺍﻟﺸﻬﻴﺪ ﺃﺣﻤﺪ ﺧﻴﺮ، ﻟﻤﺎ ﺩﻓﻊ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻲ ﻛﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺜﻤﻦ ﺍﻟﺒﺎﻫﻆ ﻣﻦ ﺩﻣﺎﺀ ﺃﺑﻨﺎﺋﻪ

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد