ﺍﻟﺘﻘﺴﻴﻤﺔ !!

0
5

ﺣﺪﻳﺚ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ

ﻋﺜﻤﺎﻥ ﻣﻴﺮﻏﻨﻲ
ﺍﻟﺘﻘﺴﻴﻤﺔ !!

ﻣﻦ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﺎ ﻳﺒﻌﺚ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﺣﺒﺎﻁ ﻓﻲ ﺑﻼﺩﻱ، “ ﺍﻟﺘﻘﺴﻴﻤﺔ !!” ﻫﻞ ﺗﻌﺮﻑ ﻣﻌﻨﻰ “ ﺍﻟﺘﻘﺴﻴﻤﺔ ” ؟
ﻓﻲ ﻛﺮﺓ ﺍﻟﻘﺪﻡ ﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻤﺒﺎﺭﺍﺓ ﻭﺩﻳﺔ ﺃﻭ ﺗﻨﺎﻓﺴﻴﺔ ﺃﻭ ﺣﺘﻰ ﻣﺠﺮﺩ ﺗﻤﺮﻳﻦ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻨﺎﺩﻱ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻤﻴﺪﺍﻥ ﻳﻨﻘﺴﻢ ﺇﻟﻰ ﻟﻮﻧﻴﻦ، ﻛﻞ ﻓﺮﻳﻖ ﻟﻪ ﻗﻤﻴﺺ ﺑﻠﻮﻥ ﻣﺨﺘﻠﻒ، ﻭﺇﺫﺍ ﺗﺼﺎﺩﻑ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺒﺎﺭﻳﺎﺕ ﺍﻟﺘﻨﺎﻓﺴﻴﺔ ﺃﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﺃﻟﻮﺍﻥ ﺍﻟﻘﻤﻴﺺ ﻗﺮﻳﺒﺔ ﺍﻟﺸﺒﻪ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻔﺮﻳﻘﻴﻦ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﻳﻠﺰﻡ ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ ﺗﻐﻴﻴﺮ ﺍﻟﻘﻤﻴﺺ ﺑﻠﻮﻥ ﺗﺒﻌﺪ ﺃﻃﻮﺍﻟﻪ ﺍﻟﻤﻮّﺟﻴﺔ ﺃﻭ ﺗﺮﺩﺩﻩ ﻋﻦ ﻟﻮﻥ ﺍﻟﻔﺮﻳﻖ ﺍﻵﺧﺮ ﺣﺘﻰ ﻳﺴﻬﻞ ﺑﺼﺮﻳﺎً ﺍﻟﺘﻘﺎﻁ ﺍﻟﻄﻮﻝ ﺍﻟﻤﻮّﺟﻲ ﻟﻜﻞ ﻗﻤﻴﺺ ﺑﻜﻞ ﺳﻬﻮﻟﺔ .
ﻓﻲ ﻛﻞ ﺷﺄﻥ ﻋﺎﻡ ﺃﻭ ﻗﻀﻴﺔ ﻣﻄﺮﻭﺣﺔ ﻟﻠﻨﻘﺎﺵ ﻳﻨﻘﺴﻢ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﺴﺮﻋﺔ ﻫﺎﺋﻠﺔ ﺇﻟﻰ ﻓﺮﻳﻘﻴﻦ ﺑﻘﻤﻴﺼﻴﻦ ﻣﺨﺘﻠﻔﻲ ﺍﻷﻟﻮﺍﻥ ﻭﺗﺒﺪﺃ ﻣﻌﺮﻛﺔ ﻻ ﺗﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺑﻞ ﺍﻟﻨﺼﺮ، ﺗﻤﺎﻣﺎً ﻛﻤﺎ ﻓﺮﻕ ﻛﺮﺓ ﺍﻟﻘﺪﻡ .
ﻭﻋﻼﻭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﻤﺎﻫﻴﺮ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﺔ ﻟﻜﻞ ﻓﺮﻳﻖ، ﻻ ﻳﺠﺪ ﻛﺜﻴﺮﻭﻥ ﺑﺪﺍً ﻣﻦ ﺍﻻﻧﻀﻤﺎﻡ ﺇﻟﻰ ﺃﻱ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺮﻳﻘﻴﻦ، ﻋﺼﺒﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﺳﺘﻤﻼﺣﺎً ﺃﻭ ﺭﺑﻤﺎ ﺣﺘﻰ ﺻﺪﻓﺔ ﺑﻼ ﺳﺒﺐ .. ﻭﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﻳﻈﻞ ﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻡ ﺍﻟﺼﺎﺭﻡ ﺑﻠﻮﻥ ﺍﻟﻘﻤﻴﺺ ﻣﻬﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺤﺠﺞ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺮﺍﻓﻌﺎﺕ ﺍﻟﻤﻘﺪﻣﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﺮﻑ ﺍﻵﺧﺮ ..
ﻣﺜﻼً؛ ﻟﻮ ﻃﺮﺣﻨﺎ ﻗﻀﻴﺔ ﻋﺎﻣﺔ ﻣﺜﻞ ﻣﻴﻘﺎﺕ ﻓﺘﺢ ﺍﻟﻤﺪﺍﺭﺱ ﻛﻞ ﻋﺎﻡ، ﻫﻞ ﻳﻜﻮﻥ ﺃﺛﻨﺎﺀ ﻣﻮﺳﻢ ﺍﻷﻣﻄﺎﺭ ﻓﻲ ﻳﻮﻧﻴﻮ ﻣﺜﻼً، ﺃﻭ ﺑﻌﺪ ﻣﻮﺳﻢ ﺍﻷﻣﻄﺎﺭ ﻓﻲ ﺃﻛﺘﻮﺑﺮ ﻣﺜﻼً؟
ﺍﻷﻣﺮ ﻫﻨﺎ ﻻ ﻋﻼﻗﺔ ﻟﻪ ﺑﻠﻮﻥ ﺍﻟﻘﻤﻴﺺ، ﻓﺎﻟﻤﻄﻠﻮﺏ ﺗﺮﺟﻴﺢ ﺍﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﻌﻠﻴﺎ ﺑﺤﺴﺎﺑﺎﺕ ﻣﻮﺿﻮﻋﻴﺔ .. ﻟﻜﻦ ﺑﺎﻟﻀﺮﻭﺭﺓ ﺳﻴﻨﻘﺴﻢ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺇﻟﻰ ﻓﺮﻳﻘﻴﻦ، ﻓﺮﻳﻖ ﺑﻘﻤﻴﺺ ﺃﺯﺭﻕ، ﻣﻊ، ﻭﺁﺧﺮ ﺑﻘﻤﻴﺺ ﺃﺣﻤﺮ ﺿﺪ .. ﻭﻳﺼﺒﺢ ﻣﻦ ﻳﻮﺍﻓﻖ ﻋﻠﻰ ﺧﻴﺎﺭ ﻓﺘﺢ ﺍﻟﻤﺪﺍﺭﺱ ﻓﻲ ﻣﻮﺳﻢ ﺍﻷﻣﻄﺎﺭ ﺧﺎﺋﻦ ﻭﻋﻤﻴﻞ ﻭﻣﻨﺪﺱ ﺇﻟﻰ ﺁﺧﺮ ﺍﻟﻘﺎﺋﻤﺔ .. ﻭﻣﻦ ﻳﺆﻳﺪ ﺗﺄﺟﻴﻞ ﺍﻟﻤﻴﻘﺎﺕ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﻲ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﻣﻮﺳﻢ ﺍﻷﻣﻄﺎﺭ ﺛﻮﺭﻱ ﻭﺟﺴﻮﺭ ﻭﺍﺑﻦ ﺑﻠﺪ ﺃﺻﻴﻞ، ﻭﻳﻨﻘﺴﻢ ﺍﻟﻤﻠﻌﺐ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺨﻮﻧﺔ ﻭﺍﻷﺑﻄﺎﻝ، ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻌﻤﻼﺀ ﻭﺍﻟﺜﻮﺍﺭ .. ﻭﻻ ﻧﺎﻣﺖ ﺃﻋﻴﻦ ﺍﻟﺠﺒﻨﺎﺀ ..
ﻣﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﺿﻊ ﻳﻐﻴِّﺐ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﻭﻳﺪﻓﻦ ﺍﻟﻤﺼﺎﻟﺢ ﺗﺤﺖ ﺭﻣﺎﻝ ﺍﻟﺘﻌﺼﺐ ﻟﻠﻮﻥ ﺍﻟﻘﻤﻴﺺ .. ﻭﻟﻦ ﻧﺴﺘﻄﻴﻊ ﺑﻨﺎﺀ ﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ﺇﺫﺍ ﻏﺎﺏ ﻋﻘﻞ ﺍﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﻘﻮﻣﻴﺔ ﻭﺳﻄﻊ ﻋﻀﻞ ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﺴﺔ “ ﺍﻟﻘﻤﻴﺼﻴﺔ ..”
ﻧﺤﻦ ﺍﻵﻥ ﻓﻲ ﺣﺎﺟﺔ ﻣﺎﺳﺔ ﻟﻜﻞ ﺩﻗﻴﻘﺔ ﺑﻞ ﺛﺎﻧﻴﺔ ﻣﻦ ﻋﻤﺮﻧﺎ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ، ﻭﻛﻞ ﻋﻘﻞ ﻭﺗﻔﻜﻴﺮ ﻭﻋﺮﻕ ﻳﺴﻴﻞ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﻮﻃﻦ . ﻭﻻ ﻳﻜﺘﻤﻞ ﺫﻟﻚ ﺇﻻ ﺑﻌﻤﻰ ﺍﻷﻟﻮﺍﻥ ﻻ ﻫﻮﻯ ﺍﻷﻟﻮﺍﻥ ..
ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﻓﻜﺮﻭﺍ ﺑﻤﻨﺘﻬﻰ ﺍﻟﻌﻤﻖ، ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻓﻮﺍﺕ ﺍﻷﻭﺍﻥ

المشاركة

أكتب رد

أدخل تعليقك من فضلك!
أدخل إسمك هنا من فضلك