صحيفة كورة سودانية الإلكترونية

ﺗﺎﺭﻳﺨﻨﺎ ﺍﻟﺪﺍﺋﺮﻱ .. ﺿﺎﺋﻘﺔ ﻓﺄﺯﻣﺔ ﻓﺤﺮﺏ ﻭﺑﺎﻟﻌﻜﺲ

11

ﺑﺸﻔﺎﻓﻴﺔ

ﺣﻴﺪﺭ ﺍﻟﻤﻜﺎﺷﻔﻲ
ﺗﺎﺭﻳﺨﻨﺎ ﺍﻟﺪﺍﺋﺮﻱ .. ﺿﺎﺋﻘﺔ ﻓﺄﺯﻣﺔ ﻓﺤﺮﺏ ﻭﺑﺎﻟﻌﻜﺲ

ﻟﻢ ﺃﺟﺪ ﻭﺻﻔﺎً ﻟﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﻣﻨﺬ ﺍﻻﺳﺘﻘﻼﻝ، ﺃﺑﻠﻎ ﻣﻦ ‏( ﺃﻡ ﺩﻭﺭﻭﺭ ‏) ، ﺍﺫ ﻇﻠﺖ ﺗﺪﻭﺭ ﻓﻲ ﺩﺍﺋﺮﺓ ﻣﻐﻠﻘﺔ ﻟﻢ ﺗﻌﺮﻑ ﺑﻌﺪ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﻣﻨﻬﺎ، ﻛﻠﻤﺎ ﻭﺿﻌﺖ ﺭﺟﻼً ﻋﻠﻰ ﻋﺘﺒﺔ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﺯﻟﺖ ﻭﺍﻧﺰﻟﻘﺖ ﻣﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ ﻭﻋﺎﺩﺕ ﺍﻟﻰ ﻣﻨﺘﺼﻒ ﺍﻟﺪﺍﺋﺮﺓ، ﻟﺘﺒﺪﺃ ﺩﻭﺭﺓ ﺟﺪﻳﺪﺓ .
ﺣﺮﺏ ﺛﻢ ﺃﺯﻣﺔ ﻓﻀﺎﺋﻘﺔ ﻭﺑﺎﻟﻌﻜﺲ، ﺿﺎﺋﻘﺔ ﺛﻢ ﺃﺯﻣﺔ ﻓﺤﺮﺏ، ﻣﺜﻠﻬﺎ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﺒﺼﺎﺕ ﺍﻟﺴﻔﺮﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﻀﻲ ﻋﻤﺮﻫﺎ ﺍﻻﻓﺘﺮﺍﺿﻲ ﺟﻴﺌﺔ ﻭﺫﻫﺎﺑﺎ ﺑﻴﻦ ﻣﺤﻄﺘﻴﻦ، ﻫﺬﺍ ﺍﺫﺍ ﻟﻢ ﻳﻘﺾ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺣﺎﺩﺙ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺗﻬﻠﻚ ﺑﻔﻌﻞ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﻭﺍﻻﻫﻼﻙ، ﻟﻘﺪ ﺃﺭﻫﻘﺘﻨﺎ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺒﻼﻳﺎ ﻭﺃﺛﺨﻨﺖ ﺑﻼﺩﻧﺎ ﺑﺎﻟﺠﺮﻭﺡ ﻭﺍﻟﻨﺪﻭﺏ، ﻭﻟﻜﻦ ﺭﻏﻢ ﺫﻟﻚ ﻟﻦ ﻧﻘﻄﻊ ﺍﻟﻌﺸﻢ ﻭﻧﻈﻞ ﻧﺘﻤﺴﻚ ﻭﻟﻮ ﺑﺨﻴﻂ ﺃﻣﻞ ﻭﺍﻩ، ﻭﻟﻦ ﻧﻘﻨﻂ ﺃﺑﺪﺍ ﻣﻦ ﺭﺣﻤﺔ ﺍﻟﻠﻪ، ﻓﻼ ﺑﺪ ﺃﻥ ﺗﻨﺘﻬﻲ ﻳﻮﻣﺎ ﻛﻞ ﺍﻟﺤﺮﻭﺏ ﻭﻧﺤﻠﺤﻞ ﻛﻞ ﺍﻷﺯﻣﺎﺕ ﻭﻧﻌﺒﺮ ﺍﻟﻀﻮﺍﺋﻖ ﻭﻳﻨﻄﻠﻖ ﺍﻟﻤﺎﺭﺩ ﻣﻦ ﻗﻤﻘﻤﻪ، ﻓﻜﻠﻨﺎ ﻧﻌﺮﻑ ﻭﻧﺸﻬﺪ ﺃﻥ ﺑﻼﺩﻧﺎ ﺑﻤﺎ ﺗﺤﻮﺯ ﻣﻦ ﺧﻴﺮﺍﺕ ﻭﻧﻌﻢ ﺩﻓﻴﻨﺔ ﻭﻇﺎﻫﺮﺓ، ﺗﻤﻠﻚ ﻛﻞ ﻣﻘﻮﻣﺎﺕ ﺍﻻﻧﻄﻼﻕ ﻭﺍﻟﺮﻳﺎﺩﺓ ﻟﺘﺤﺘﻞ ﻣﻜﺎﻧﻬﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻷﻗﻮﻳﺎﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﻨﺎﻫﻀﺔ ﺑﻞ ﻭﺍﻟﻤﺘﻘﺪﻣﺔ، ﻓﻘﻂ ﻟﻮ ﺃﻥ ﺃﻫﻠﻬﺎ ﺃﺣﺎﻟﻮﺍ ﻣﺎ ﻋﻠﻤﻮﻩ ﻋﻨﻬﺎ ﺍﻟﻰ ﺑﺮﺍﻣﺞ ﻋﻤﻞ، ﻭﻟﻜﻦ ﻗﺒﻞ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺃﻥ ﻳﻌﺮﻓﻮﺍ ﻗﺪﺭﻫﻢ ﻭﻗﺪﺭ ﺑﻼﺩﻫﻢ، ﻓﻴﺘﺮﻓﻌﻮﺍ ﻋﻦ ﺍﻟﺼﻐﺎﺋﺮ ﻭﻳﻘﺒﻠﻮﺍ ﺑﻘﻠﺐ ﺭﺟﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻬﺎﻡ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮﺓ، ﻭﻫﺬﺍ ﻟﻦ ﻳﺘﺄﺗﻰ ﺍﻻ ﺍﺫﺍ ﺗﺴﺎﻣﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺣﻈﻮﻅ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﻭﺍﻟﺬﺍﺕ ﺍﻟﺤﺰﺑﻴﺔ، ﻭﺍﻟﺘﻘﻰ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻋﻠﻰ ﺻﻌﻴﺪ ﻭﺍﺣﺪ، ﺃﻣﺎ ﺑﻐﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻓﺄﺑﺸﺮ ﺑﻄﻮﻝ ﺳﻼﻣﺔ ﻳﺎ ﻓﻘﺮ ﻭﺑﻴﻀﻲ ﻭﺃﻓﺮﺧﻲ ﻳﺎ ﺣﺮﻭﺏ ﻭﻣﺪﻱ ﺭﺟﻠﻴﻚ ﻳﺎ ﺃﺯﻣﺎﺕ ..
ﺇﻥ ﺃﻱ ﻣﺘﺄﻣﻞ ﻓﻲ ﺣﺎﻝ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﻣﻨﺬ ﻧﻴﻠﻬﺎ ﺍﻻﺳﺘﻘﻼﻝ ﻭﺇﻟﻰ ﺍﻟﻴﻮﻡ، ﻟﻦ ﻳﺠﺪﻫﺎ ﺇﻻ ﻋﻠﻰ ﺣﺎﻟﻬﺎ ﺍﻟﺴﻲﺀ ﻭﺑﺆﺳﻬﺎ ﺍﻟﻤﻘﻴﻢ، ﺇﻥ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻗﺪ ﺗﺪﺣﺮﺝ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﺳﻮﺃ، ﻭﻛﺄﻥ ﻗﺪﺭ ﺃﻫﻠﻬﺎ ﺍﻟﻤﺴﻄﻮﺭ ﺃﻥ ﻳﻌﻴﺸﻮﺍ ﺗﺎﺭﻳﺨﺎً ﺩﺍﺋﺮﻳﺎً ﺣﻠﺰﻭﻧﻴﺎً ﻻ ﻣﺨﺮﺝ ﻣﻨﻪ، ﻭﻫﻞ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺃﺣﺪﻛﻢ ﺇﻟﻰ ﺩﻟﻴﻞ ﻳﺮﺷﺪﻩ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﺍﺋﺮﺓ ﺍﻟﻤﻔﺮﻏﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻇﻠﺖ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﺗﺪﻭﺭ ﻓﻴﻬﺎ ﻛﻤﺎ ﻳﺪﻭﺭ ﺟﻤﻞ ﺍﻟﻌﺼّﺎﺭﺓ ﻭﻫﻮ ﻣﻐﻤﺾ ﺍﻟﻌﻴﻨﻴﻦ ﻋﻜﺲ ﻋﻘﺎﺭﺏ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ، ﻭﻳﺘﺄﺭﺟﺢ ﺑﻴﻨﻬﺎ ﻛﻤﺎ ﻳﺘﺄﺭﺟﺢ ﺑﻨﺪﻭﻝ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﻔﺎﺭﻕ، ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺇﻥ ﺩﻭﺭﺍﻥ ﺍﻟﺠﻤﻞ ﻭﻣﺎ ﻳﺼﺎﺣﺒﻪ ﻣﻦ ‏( ﻋﺼﺮ ‏) ﻟﻪ ﻣﻨﺘﻮﺝ ﻣﻔﻴﺪ، ﻭﺗﺄﺭﺟﺢ ﺍﻟﺒﻨﺪﻭﻝ ﻳﺤﺮّﻙ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﻣﺎﻡ، ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺩﻭﺭﺍﻥ ﺑﻼﺩﻧﺎ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻻ ﻳﻮﺭﺛﻬﺎ ﻏﻴﺮ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺇﻧﺘﺎﺝ ﻣﺸﺎﻛﻠﻬﺎ ﻭﺃﺯﻣﺎﺗﻬﺎ، ﻭﺗﺄﺭﺟﺤﻬﺎ ﺑﻴﻦ ﻫﻤﻮﻣﻬﺎ ﻭﻗﻀﺎﻳﺎﻫﺎ ﻳﺠﺬﺑﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺨﻠﻒ ﻭﻳﺪﺣﺮﺟﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﺳﻔﻞ ﻋﻠﻰ ﻋﻜﺲ ﺣﺮﻛﺔ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻭﺍﻟﺤﺮﺍﻙ ﺍﻹﻳﺠﺎﺑﻲ ﻟﻠﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ، ﻭﻻ ﺃﺩﻝ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺑﻌﺾ ﺃﺯﻣﺎﺗﻨﺎ ﺍﻟﻤﺘﺨﻠﻔﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻣﺎ ﻧﺰﺍﻝ ﻧﺮﺯﺡ ﺗﺤﺘﻬﺎ ﺭﻏﻢ ﺃﻧﻬﺎ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﻋﻨﺪ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻷﻣﻢ ﻭﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺍﻟﻘﺮﻳﺒﺔ ﻣﻨﺎ ﻭﺍﻟﺸﺒﻴﻬﺔ ﺑﻨﺎ ﻣﻦ ﺫﻛﺮﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﺍﻷﻟﻴﻤﺔ، ﻓﻤﺸﺎﻛﻠﻨﺎ ﻇﻠﺖ ﻫﻲ ﻫﻲ، ﻭﺃﺯﻣﺎﺗﻨﺎ ﻫﻲ ﻫﻲ، ﻭﺧﻼﻓﺎﺗﻨﺎ ﻫﻲ ﻫﻲ، ﻭﺧﻴﺒﺎﺗﻨﺎ ﻫﻲ ﻫﻲ، ﻣﻨﺬ ﺑﺪﺍﻳﺔ ﺗﺄﺳﻴﺲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻭﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻫﺬﺍ، ﻇﻠﺖ ﻣﺸﻜﻠﺔ ﺍﻟﻜﻬﺮﺑﺎﺀ ﻭﺍﻟﻤﻴﺎﻩ ﻫﻲ ﺫﺍﺗﻬﺎ، ﻭﺍﻟﻤﻮﺍﺻﻼﺕ ﻭﺍﻟﻮﻗﻮﺩ ﻭﺍﻟﻐﺎﺯ ﻫﻲ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺮ ﺍﻟﻌﻘﻮﺩ .. ﻓﻤﺘﻰ ﻳﺎ ﺍﻟﻬﻲ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺪﺍﺋﺮﻱ ..

ﺍﻟﺠﺮﻳﺪﺓ

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد