صحيفة كورة سودانية الإلكترونية

ﺩﻳﺎﺭُ ﻣﺤﺒﺔ

19

ﺍﻟﻌﻴﻦ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ

ﺿﻴﺎﺀ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺑﻼﻝ

ﺩﻳﺎﺭُ ﻣﺤﺒﺔ

-1-
ﺭﺣﻞَ ﺍﻷﺳﺘﺎﺫ ﻓﻀﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﺬﺍﺕِ ﺍﻟﻄﺮﻳﻘﺔِ ﺍﻟﺘﻲ ﻋﺎﺵ ﺑﻬﺎ، ﻫﺪﻭﺀٌ ﻭﻫﻤﺲٌ ﻭﻟﻴﻞٌ ﻭﺷﺘﺎﺀٌ ﻭﻛﺜﻴﺮٌ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺤﺒﻴﻦ ﻭﻗﻠﻴﻞٌ ﻣﻦ ﺍﻷﺻﺪﻗﺎﺀ .
ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔُ ﻋﻠﻰ ﻣﻴﻘﺎﺕ ﺍﻟﻔﺠﻴﻌﺔ ﺗُﻘﺎﺭﺏُ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪﺓ ﺻﺒﺎﺣﺎً ﺑﻤﻘﺎﺑﺮ ﺣﻠﺔ ﺧﻮﺟﻠﻲ .
ﺟﻤﻊٌ ﻣﻦ ﺃﺻﺪﻗﺎﺀ ﺍﻟﻌﻤﺮ ﻭﺭﻓﺎﻕِ ﺍﻟﺪﺭﺏ، ﻭﺃﺳﻤﺎﺀٌ ﻋﻠﻰ ﺷﻮﺍﻫﺪ ﺍﻟﻘﺒﻮﺭ، ﺭﺣﻠﺖْ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻀﻔﺔ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ .
ﻛﻨﺎ ﻧﺮﺍﻩ ﻣﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﻌﺪِ ﺻﺎﺭﻡَ ﺍﻟﻘﺴﻤﺎﺕِ ﻳﻀﻊ ﺣﻮﺍﺟﺰَ ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺍﻵﺧﺮﻳﻦ، ﻗﻠﻴﻞَ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻧﺎﺩﺭَ ﺍﻻﺑﺘﺴﺎﻡ، ﻓﻲ ﻋﻴﻨﻴﻪ ﻭَﺟَﺲٌ ﻭﺣﺰﻥٌ ﻭﻗﻠﻖٌ، ﻳﺨﺒﻮ ﺛﻢ ﻳﻌﻮﺩ .
ﻭﻣﺎ ﺇﻥ ﺗﺄﺗﻲ ﺇﻟﻴﻪ ﻭﻳﻄﻤﺌﻦُ ﻟﻚ ﺗﺬﻭﺏ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺤﻮﺍﺟﺰُ ﻣﺸﺎﻋﺮَ ﻭﺟﺪﺍﻭﻝَ ﻋﺬﺑﺔ، ﻟﺘﻜﺘﺸﻒ ﻧﺒﻌﺎً ﻣﻦ ﻟﻄﻒٍ ﻭﻭﺩٍ ﻭﺳﺨﺮﻳﺔٍ ﻫﺎﻣﺴﺔ، ﻻ ﺗﺠﺮﺡُ ﺧﺎﻃﺮﺍً ﻭﻻ ﺗﻤﺲُّ ﺑﺴﻮﺀٍ ﻣﺸﺎﻋﺮَ ﺟﻠﻴﺲٍ ﺃﻭ ﺑﻌﻴﺪ .
-2-
ﺳﺎﻓﺮﺕُ ﻣﻌﻪ ﻣﺮﺍﺕٍ ﻋﺪﻳﺪﺓ ﻓﻲ ﺯﻳﺎﺭﺍﺕ ﻋﻤﻞ، ﻛﺎﻧﺖ ﺃﺭﻭﻋُﻬﺎ ﺣﻴﻨﻤﺎ ﺍﺟﺘﻤﻌﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺎﺋﺪﺓ ﻏﺪﺍﺀٍ ﺑﻔﻨﺪﻕ ﺍﻟﺤﻤﺮﺍﺀ ﺑﺠﺪﺓ .
ﺟﻤﻌﻨﺎ ﺍﻟﻤﺠﻠﺲُ ﻣﻊ ﻓﻀﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺃﺳﺘﺎﺫ ﺍﻷﺟﻴﺎﻝ ﻭﻣﻌﻠﻢ ﺍﻷﻋﻼﻡ ﺑﺮﻭﻓﻴﺴﻮﺭ ﻋﻠﻲ ﺷﻤﻮ، ﻭﺑﺪﺃ ﺍﻟﺤﻜﻲُ ﻭﺃﺣﺎﺩﻳﺚُ ﺍﻟﺬﻛﺮﻳﺎﺕ .. ﻣﺎﻳﻮ ﻭﺍﻟﻨﻤﻴﺮﻱ ﻭﺍﻷﻳﺎﻡُ ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ ﻭﻏﺪﺭُ ﺍﻟﺘﻼﻣﻴﺬ ﻭﺧﺬﻻﻥُ ﺍﻷﺻﺪﻗﺎﺀ :‏( ﻳﺎ ﻓﻀﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻃﻠﻊ ﺑﺮﺍ !(
ﻧﻤﻴﺮﻱ ﻳﺘﺴﻜﻊُ ﺑﻴﻦ ﻣﻘﺎﺻﻞِ ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﺍﻟﻌﻤﻴﺎﺀ ﻭﺍﻟﺒﺤﺚِ ﻋﻦ ﻳﻘﻴﻦٍ ﺻﻮﻓﻲ ﻓﻲ ﺃﻡ ﺿﻮﺑﺎﻥ .
ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﺘﺤﺪﺙُ ﻓﻀﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﺼﻐِﻲ ﺇﻟﻰ ﺣﺪﻳﺜﻪ ﻓﺘﺠﺪ ﻣﺘﻌﺔَ ﺍﻟﺤﻜﻲ ﻭﺭﻭﻋﺔَ ﺍﻟﺴﺮﺩ ﻭﻃﺮﺍﻓﺔَ ﺍﻟﻤﻮﺍﻗﻒ .
ﺃﻛﺜﺮ ﻣﺎ ﻳﻤﻴﺰُ ﻓﻀﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﻭﻧﺴﺘﻪ ﻭﺷﻌﺮﻩ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻄﺮﺍﻓﺔُ ﺍﻟﻤﻌﺘﻘﺔ، ﻃﺮﺍﻓﺔُ ﻭﻃﻼﻭﺓُ ‏( ﺃﻭﻻﺩ ﻣﺪﻧﻲ ‏) .
ﻭﺩ ﺃﺯﺭﻕ ﻭﺍﻟﻌﺸﻴﺮُ ﻭﺍﻟﺴﻮﻕُ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﻭﺷﻌﺮُ ﺍﻟﻤﺴﺎﺡ ﻭﻋﺒﻘﺮﻳﺔُ ﺍﻟﻜﺎﺷﻒ ﻭﺇﺑﺪﺍﻉُ ﺛﻨﺎﺋﻲ ﺍﻟﺠﺰﻳﺮﺓ ﻭﺃﻧﻴﻦُ ﻣﺤﻤﺪ ﻣﺴﻜﻴﻦ ﻭﻛﺮﺍﻣﺎﺕُ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﺴﻨﻲ ﻭﻧﻮﺑﺔُ ﺷﻴﺦ ﺷﺎﻃﻮﻁ ﻭﻓﻮﻝُ ﺃﺑﻮ ﻇﺮﻳﻔﺔ ﻭﺳﻤﻚُ ﺟﺎﺩ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺍﻟﺘﺎﻛﺴﻲ ﺍﻷﺣﻤﺮ ﻭﺣﺪﺍﺋﻖُ ﺃﻡ ﺑﺎﺭﻭﻧﺔ ﻭﺳﻴﻨﻤﺎ ﺍﻟﺨﻮﺍﺟﺔ .
ﻭﻫﺘﺎﻓﺎﺕُ ﺍﻹﺳﺘﺎﺩ ‏( ﻗﻠﺪ ﺩﻳﻨﻤﻮ ﻣﻮﻟﺪ ‏) ، ﻭﺧﺸﺒﺔ ﻣﺴﺮﺡ ﺍﻟﺠﺰﻳﺮﺓ ‏( ﻣﺪﻧﻲ ﺍﻟﺴﻨﻲ ﺃﻣﺸﻲ ﻭﺃﻏﻨﻲ ‏) .
ﻭﻟﻤﺪﻧﻲ ﺍﻟﺴﻨﻲ ﺃﺭﺽِ ﺍﻟﻤﺤﻨﺔ ﻓﻲ ﻭﺟﺪﺍﻥ ﻓﻀﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﺪٌّ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻮﻕِ ﻭﺍﻹﻟﻔﺔِ ﻻ ﻳﻨﻀﺐُ ﻭﺣﻨﻴﻦٌ ﻻ ﻳﻨﻘﻄﻊ، ﻓﻬﻲ ﺃﺣﺐُّ ﺍﻟﻴﻪ ﻣﻦ ‏( ﺍﻟﺤﺒﻴﺒﺔ ‏) ﻭﺃﻗﺮﺏُ ﺇﻟﻰ ﻗﻠﺒﻪ ﻣﻦ ﻛﻞ ﻋﺰﻳﺰٍ : ‏( ﻭﻻ ﺃﺳﻴﺒﺎ ﻣﺪﻧﻲ ﻭﺃﺟﻲ ﺃﺳﻜﻦ ﺣﺪﺍﻛﺎ ‏)
– ٤ –
ﺗﺸﺒﻴﻬﺎﺕُ ﻭﺻﻮﺭُ ﻓﻀﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﺤﻤﺪ ﻧﺎﺩﺭﺓٌ ﻭﺃﺧَّﺎﺫﺓٌ ﻭﻣﻔﺎﺟﺌﺔٌ ﺑﻮﻗﻊِ ﺍﻟﻌﻄﺮ ﻭﻟﺴﻌﺔِ ﺍﻟﺰﻧﺠﺒﻴﻞ، ﻭﺿﺤﻜﺔِ ﺳﺎﻣﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﺷﻔﺎﻩِ ﺍﻟﺤﺰﻥ :
ﺑﺤﺐ ﻳﺎ ﺩﻧﻴﺎ ﻣﻐﻤﻮﺭ ﺑﺎﻷﻣﻞ
ﺳﻌﻴﺪ ﻓﻰ ﺣﺒﻰ .. ﻻ ﺻﺪ .. ﻻ ﺯﻋﻞ
ﻣﺸﺎﻛﻠﻰ ﺑﺴﻴﻄﺔ .. ﺑﺎﻟﺮﻳﺪﺓ ﺑﺘﺤﻞ
ﻭﻋﻨﺪﻯ ﺣﺒﻴﺒﺔ ﺍﺷﻘﻰ .. ﻭﺍﺳﻌﺪﻫﺎ
ﻋﻴﺶ ﻟﻠﺤﺐ .. ﻭﺍﺯﺭﻉ ﻛﻞ ﺧﻴﺮ
ﻳﻔﺮﻫﺪ ﺑﻜﺮﻩ ﺑﺴﺘﺎﻧﻰ ﺍﻟﻨﻀﻴﺮ
ﻋﻮﺍﻃﻒ ﺳﺎﻣﻴﺔ .. ﺍﺷﺮﺍﻗﺎﺕ .. ﻭﻧﻮﺭ .
ﻓﻰ ﺣﺐ ﻳﺎ ﺍﺧﻮﺍﻧﺎ ﺍﻛﺘﺮ ﻣﻦ ﻛﺪﻩ؟
ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝِ ﻭﺍﻟﺘﺸﺒﻴﻪِ ﻭﺗﺘﺎﺑﻊِ ﺍﻟﺼﻮﺭ ﻭﺣﺲِّ ﺍﻟﻔﻜﺎﻫﺔ ﺗﺘﺠﻠﻰ ﺭﻭﻋﺔُ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ ﻭﻋﺬﻭﺑﺔُ ﻣﻨﺎﺑﻌﻪ ﺍﻟﺼﺎﻓﻴﺔ .
ﻣﻨﺎﺑﻊُ ﻟﻢ ﺗﺘﻠﻮﺙ ﺑﺪَﺧَﻦِ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭﻫَﻢِّ ﺍﻟﻤﻌﻴﺶ ﻭﻛﻴﺪُ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﻭﻏﻠُّﻬﺎ :
ﻟﻴﻚ ﺣﻖ ﺩﻧﻴﺎﻙ ﺧﺎﻟﻴﺔ … ﻻ ﺑﺘﺸﻴﻞ ﻫﻢ ﻻ ﺑﺘﺘﻌﺐ .…
ﻛﻨﺖ ﺗﺘﻌﻠﻢ ﺗﺠﺎﻣﻞ .. ﻟﻮ ﻓﺆﺍﺩﻙ ﻣﺮﺓ ﺟﺮﺏ … ﺇﻧﻮ ﻣﺎ ﻳﺪﻕ … ﺩﻗﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﺇﻻّ ﻭﻳﺘﻔﺠﺮ ﺣﻨﻴﻦ …
ﻳﻔﺘﺢ ﻗﻠﻮﺑﻨﺎ ﺩﻳﺎﺭ ﻣﺤﺒﺔ … ﺩﻳﺎﺭ ﺣﻴﺎﺓ ﻟﻠﻌﺎﺋﺪﻳﻦ . .…
-5-
ﺷﻌﺮُ ﻓﻀﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﻜﺘﺐُ ﺑﺮﻭﺡِ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﻭﻳﺮﺳﻢُ ﺑﺮﻳﺸﺔِ ﻓﻨﺎﻥٍ ﺣﺎﺫﻕ، ﻫﻮ ﻫﻤﺲٌ ﻓﻲ ﺃﺫﻥِ ﺍﻟﺤﺒﻴﺒﺔ ﻭﺳﻤﺮُ ﺃﺻﺪﻗﺎﺀٍ ﻭﺃﺣﺒﺔٍ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺮﻣﻞِ ﻭﺍﻟﻤﺎﺀِ ﻭﺿﻮﺀِ ﺍﻟﻘﻤﺮ .
ﺭﺣﻞ ﻓﻀﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮُ ﻭﺍﻟﺼﺤﻔﻲُّ ﻭﺍﻹﻧﺴﺎﻥُ ﻭﺃﻧﺰﻝ ﺍﻟﺴﺘﺎﺭَ ﻋﻠﻰ ﻗﺼﺔِ ﺣﻴﺎﺓِ ﺇﻧﺴﺎﻥٍ ﻋﺎﺵ ﻋﻠﻰ ﻃﺮﻳﻘﺘﻪ ﻭﻣﺎﺕ ﻋﻠﻴﻬﺎ :
ﻻ ﻻ ﻣﺎ ﺑﻨﻘﺒﻞ ﻧﺴﻴﺒﻚ ﺗﻤﺸﻲ ﻟﻠﻮﺣﺪﺓ ﻭﺗﻌﺎﻧﻲ
ﺑﺮﺿﻮ ﻣﺎ ﺑﻨﻘﺪﺭ ﻧﻘﺎﻭﻡ ﺷﻮﻗﻨﺎ ﻣﻦ ﺑﻌﺪﻙ ﺛﻮﺍﻧﻲ
ﻭﻣﺎ ﺑﻨﻐﻨﻲ ﻭﺭﺍﻙ ﻛﻠﻤﺔ ﻭﻣﺎ ﺑﻨﺸﻮﻑ ﺍﻟﺒﻬﺠﺔ ﺗﺎﻧﻲ

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد