ﻧﻘﻄﺔ ﻭﺳﻄﺮ

0
6

خارج النص

ﻳﻮﺳﻒ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻤﻨﺎﻥ
ﻧﻘﻄﺔ ﻭﺳﻄﺮ

ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺃﺿﻊ ﺍﻟﻘﻠﻢ ﻫﻨﺎ ﻓﻲ “ ﺍﻟﺼﻴﺤﺔ ” ﺑﻌﺪ ﺷﻬﻮﺭ ﻋﺎﻣﺮﺓ ﺑﺎﻟﻌﻄﺎﺀ ﻓﻲ ﺑﻼﻁ ﺻﺎﺣﺒﺔ ﺍﻟﺠﻼﻟﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﺬﻓﻨﺎ ﻣﻦ ﺑﻴﺪ ﺇﻟﻰ ﺑﻴﺪ، ﻭﺍﻗﺪﺍﺭ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻬﻨﺔ ﺍﻟﻨﺒﻴﻠﺔ ﺃﻧﻬﺎ ﺿﺤﻴﺔ ﻟﻠﺘﻘﻠﺒﺎﺕ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻣﻦ ﻋﻬﺪ ﺇﻟﻰ ﻋﻬﺪ .
ﻧﻀﻊ ﺍﻟﻘﻠﻢ ﻫﻨﺎ ﻟﻨﺴﺘﺮﻳﺢ ﻣﻦ ﺭﻫﻖ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﻭﻣﺘﺎﺑﻌﺔ ﻋﻮﺍﺻﻒ ﺍﻟﺴﺎﺣﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺗﻐﻴﺮﺍﺗﻬﺎ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺍﻧﺘﻬﺖ ﻋﻼﻗﺘﻲ ﺑﺸﺮﻛﺔ ﺍﻟﻮﺩﻳﺎﻥ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﻤﻠﺖ ﻣﻊ ﺍﻟﺼﺪﻳﻖ ﺍﻷﺳﺘﺎﺫ ﺍﻟﺼﺎﺩﻕ ﺍﻟﺮﺯﻳﻘﻲ ﻋﻨﺎﺀ ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ ﻭﺍﻟﺘﺸﻴﻴﺪ ﻭﺍﻟﻨﻬﻮﺽ ﺑﺼﺤﻴﻔﺔ “ ﺍﻟﺼﻴﺤﺔ ” ﻭﻫﻲ ﺗﻨﺘﻘﻞ ﻣﻦ ﻣﺎﻟﻜﻬﺎ ﻭﻣﺆﺳﺴﻬﺎ ﺍﻟﻄﻴﺐ ﻣﺼﻄﻔﻰ ﺇﻟﻰ ﺷﺮﻛﺔ ﺍﻟﻮﺩﻳﺎﻥ، ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻧﺘﻘﺎﻻً ﻟﺬﺍﺕ ﺍﻟﻔﻜﺮﺓ ﻭﺍﻟﻤﻀﻤﻮﻥ ﻭﺍﻷﻫﺪﺍﻑ، ﻭﻟﻢ ﻧﺸﻌﺮ ﺳﺎﻋﺔ ﺑﺄﻥ “ ﺍﻟﺼﻴﺤﺔ ” ﺩﺍﺭ ﻏﻴﺮ ﺩﺍﺭﻧﺎ، ﻭﺃﺭﺿﺎً ﻏﻴﺮ ﺃﺭﺿﻨﺎ، ﻭﻓﻜﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ
ﻭﻗﻔﺖ ﺍﻟﺼﻴﺤﺔ ﻣﻨﺬ ﺻﺪﻭﺭﻫﺎ ﻣﻨﺎﻓﺤﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻛﺒﻠﺪ ﻭﺍﻹﺳﻼﻡ ﻛﺪﻳﻦ ﻭﺍﻟﺘﻴﺎﺭ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ ﺍﻟﻌﺮﻳﺾ ﻛﺘﻮﺟﻪ ﺳﻴﺎﺳﻲ ﻟﻢ ﺗﺨﻦ ﺍﻟﺠﻴﺶ ﺃﻭ ﺗﺸﻜﻚ ﻳﻮﻣﺎً ﻓﻲ ﻗﻮﻣﻴﺘﻪ، ﻭﻟﻢ ﺗﻄﻌﻦ ﺍﻟﺸﺮﻃﺔ ﻓﻲ ﻛﺒﺪﻫﺎ، ﻭﻻ ﺍﻷﻣﻦ ﻓﻲ ﺟﻨﺒﺎﺗﻪ، ﻭﻗﻔﺖ ﻣﻊ ﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﺣﺪﺙ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺎﺩﻱ ﻋﺸﺮ ﻣﻦ ﺃﺑﺮﻳﻞ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ، ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﻭﻗﻔﺖ ﻣﻊ ﻗﻮﻣﻴﺔ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﻭﻣﺸﺎﺭﻛﺔ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﻴﻦ ﺑﻼ ﻋﺰﻝ ﺃﻭ ﺇﻗﺼﺎﺀ، ﻧﺎﻫﻀﺖ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﻭﻛﺸﻔﺖ ﺧﺒﺎﻳﺎﻩ ﻭﺃﺳﺮﺍﺭ ﺻﻨﺪﻭﻗﻪ ﺍﻷﺳﻮﺩ، ﺩﻋﺖ ﻟﻠﺴﻼﻡ ﻭﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﺭﻓﻀﺖ ﺍﻟﺘﻮﺟﻬﺎﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺣﻤﺪﻭﻙ، ﻭﺭﻓﻀﺖ ﺭﻛﻮﻋﻬﺎ ﻭﺳﺠﻮﺩﻫﺎ ﻟﻠﻐﺮﺏ ﺗﻮﺳﻼً ﻟﺮﻓﻊ ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺎﺕ .
ﻧﺎﻓﺤﺖ ﺑﺼﺪﻕ ﻭﻗﻨﺎﻋﺔ ﻋﻦ ﺇﺧﻮﺓ ﺃﻋﺰﺍﺀ ﻓﻲ ﻗﻮﺍﺕ ﺍﻟﺪﻋﻢ ﺍﻟﺴﺮﻳﻊ ﻳﺘﻌﺮﺿﻮﻥ ﻻﺳﺘﻬﺪﺍﻑ ﻣﻤﻨﻬﺞ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ، ﻭﻳﺴﻌﻮﻥ ﺣﺘﻰ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻭﻏﺪﺍً ﻻﻗﺘﻴﺎﺩ ﺍﻟﻤﻜﻮﻥ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻱ ﺇﻟﻰ ﺳﺎﺣﺔ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﻭﻧﺰﻉ ﺍﻟﺤﺼﺎﻧﺎﺕ ﻋﻨﻬﻢ ﻭﺗﻘﺪﻳﻤﻬﻢ ﻛﺒﺶ ﻓﺪﺍﺀ ﺑﺘﻬﻤﺔ ﺍﺭﺗﻜﺎﺏ ﺟﺮﺍﺋﻢ ﺿﺪ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﺃﺣﺪﺍﺙ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ .
ﻗﻨﺎﻋﺔ ﻣﻨﺎ ﺃﻥ ﺍﺳﺘﻬﺪﺍﻑ ﺍﻟﻤﻜﻮﻥ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻱ ﻣﻦ ﺷﺄﻧﻪ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺇﻧﺘﺎﺝ ﺣﻜﻮﻣﺔ ﻋﺴﻜﺮﻳﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻣﺪﻋﻮﻣﺔ ﺧﻠﻴﺠﻴﺎً ﻭﻏﺮﺑﻴﺎً، ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﺣﻜﻮﻣﺔ ﻏﻴﺮ ﺩﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﻭﻏﻴﺮ ﻭﻃﻨﻴﺔ .
ﻛﺘﺎﺑﻨﺎ ﻣﻔﺘﻮﺡ ﻟﻠﺘﺎﺭﻳﺦ ﻭﻟﻤﻦ ﺃﻟﻘﻰ ﺍﻟﺴﻤﻊ ﻭﺗﺪﺑﺮ ﻭﺗﺄﻣﻞ، ﻭﻣﻦ ﺃﺑﻐﺾ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﺃﻥ ﻳﺠﻌﻞ ﺍﻟﻜﺎﺗﺐ ﻣﻦ ﻧﻔﺴﻪ ﻣﻮﺿﻮﻋﺎً ﻳﻮﻣﻴﺎً ﺑﺪﻻً ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ .
ﻧﺬﻫﺐ ﻋﻦ ﺳﺎﺣﺔ ﺍﻟﺼﺤﺎﻓﺔ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺇﻟﻰ ﻓﻀﺎﺀ ﺁﺧﺮ ﻭﻣﺎ ﺿﺎﻗﺖ ﺃﺑﻮﺍﺏ ﺍﻟﺮﺯﻕ ﻳﻮﻣﺎً ﻓﻲ ﻭﺟﻪ ﻣﻦ ﻳﺆﻣﻦ ﺑﺎﻷﻗﺪﺍﺭ ﻭﺍﻟﻤﺼﺎﺋﺮ ﺍﻟﺘﻲ ﺑﻴﺪ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﺍﻟﺮﺯﺍﻕ .
ﻧﺴﺘﺮﻳﺢ ﻭﻣﻊ ﺍﻻﺳﺘﺮﺍﺣﺔ ﻧﻌﺘﺬﺭ ﻟﻜﻞ ﻣﻦ ﺍﻧﺘﺎﺷﺘﻪ ﺳﻬﺎﻡ ﻗﻠﻤﻲ ﺑﺸﺨﺼﻪ ﻭﻣﺆﺳﺴﺘﻪ، ﻭﻣﺎ ﻗﺼﺪ ﺍﻟﻤﺮﺀ ﺇﻻ ﺍﻹﺻﻼﺡ، ﻭﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺫﻟﻚ ﻳﺨﻄﺊ ﻭﻳﺼﻴﺐ .
ﻭﻣﻊ ﻛﻠﻤﺔ ﺍﻟﻮﺩﺍﻉ ﻧﺮﺩﺩ ﻣﻊ ﺍﻟﺸﺮﻳﻒ ﺯﻳﻦ ﺍﻟﻌﺎﺑﺪﻳﻦ ﺍﻟﻬﻨﺪﻱ ﻟﻮﻃﻨﻪ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﺣﻴﻨﻤﺎ ﺷﻌﺮ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻣﺎ ﻋﺎﺩ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺤﻠﻢ ﺑﻪ ﻓﻘﺎﻝ :
ﻳﺎ ﺍﻟﻤﻌﺰﻭﺯﺓ ﺑﻲ ﺩﻣﻨﺎ ﻭﻋﻀﺎﻡ ﺃﺑﻮﺍﻧﺘﺎ
ﻋﺎﺭﻓﻨﻚ ﻣﻘﺮﻳﻔﻪ ﻟﻲ ﺷﺮﺍﺏ ﻗﻬﻮﺍﺗﻨﺎ
ﺯﻏﺮﺗﻲ ﻳﺎ ﺃﻡ ﺷﻴﻮﻡ ﺧﻠﻲ ﺍﻟﻨﺪﻕ ﻧﺤﺎﺳﺎﺗﻨﺎ
ﻭﻧﺤﺎﺳﺐ ﻋﻘﺐ ﺍﻟﺠﺎﺗﻨﺎ ﻭﺍﻟﻤﺎ ﺟﺎﺗﻨﺎ
ﺗﺘﻐﻴﺮ ﺍﻷﻧﻈﻤﺔ ﻭﺗﺘﺒﺪﻝ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺎﺕ ﻭﺗﺒﻘﻰ ﺍﻟﻘﻨﺎﻋﺎﺕ ﺭﺍﺳﺨﺔ ﻭﺍﻷﻓﻜﺎﺭ ﺛﺎﺑﺘﺔ ﻭﻣﻘﺘﻀﻴﺎﺕ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﺗﺠﻌﻞ ﻣﻼﻙ ﺍﻟﺼﺤﻒ ﻳﺒﺪﻟﻮﻥ ﻣﻮﺍﻓﻘﻬﻢ ﻭﺗﺤﺎﻟﻔﺎﺗﻬﻢ ﺗﺒﻌﺎً ﻟﻤﺼﺎﻟﺤﻬﻢ ﺑﺎﻟﺒﻴﻊ ﻭﺍﻟﺸﺮﺍﺀ، ﻭﻟﻜﻦ ﺃﻗﻼﻣﻨﺎ ﻏﻴﺮ ﻗﺎﺑﻠﺔ ﻟﻠﺴﻜﻮﺕ ﻓﻲ ﺍﻷﺯﻣﻨﺔ ﺍﻟﻐﺒﺮﺍﺀ، ﻭﺷﻌﺒﻨﺎ ﻳﻘﻒ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺮﻗﺎﺕ ﻣﺬﻫﻮﻟًﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺠﺮﻱ، ﻭﻛﻴﻒ ﺗﺒﺪﺩ ﺣﻠﻤﻪ ﺇﻟﻰ ﺳﺮﺍﺏ .
ﻧﻀﻊ ﺍﻟﻘﻠﻢ ﻭﻧﻌﻮﺩ ﻟﻐﻨﻴﻤﺎﺕ ﻭﻧﻌﺎﺝ ﻭﺃﺑﻞ ﻭﺍﻟﻔﻀﺔ ﺃﻡ ﺯﻭﺭ، ﻭﻣﻊ ﺍﻟﺴﻼﻣﺔ ﺃﺧﻲ ﺍﻟﻘﺎﺭﺉ ﺳﻨﻠﺘﻘﻲ ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻤﺮ ﺑﻘﻴﺔ

المشاركة

أكتب رد

أدخل تعليقك من فضلك!
أدخل إسمك هنا من فضلك