صحيفة كورة سودانية الإلكترونية

أيُّ ازدراء؟

9

 

العصب السابع

شمائل النور

أيُّ ازدراء؟

ارتفعت درجات توقُّع الاحتمالات السيئة في أعقاب اعتقال عدد من قيادات الجيش وبعض المدنيين بعد الكشف عن محاولة انقلابية يقودها رئيس أركان الجيش، وتصاعد الغضب والاستفزاز عقب تشريب مقطع يُقال أنه تحقيق مع رئيس الأركان هاشم عبد المطلب يقر فيه بانتمائه للحركة الإسلامية أو يُبرئ فيه المدنيين الإسلاميين من انقلابه.
هذا وذاك، يضع الناس أمام توقعات السيناريوهات الدموية الأسوأ، وطالما احتشد المشهد بالمعلومات المتضاربة وغير الصحيحة واختلطت الحقيقة مع الكذب المقصود بعناية، فإن الاحتمالات باتت مفتوحة حول ما تسفر عنه الأيام المقبلة والتي يخشى الجميع أن تصل مرحلة مواجهات دامية.
هذا المشهد المعقَّد هو حصاد لما زرعه الرئيس المخلوع طيلة سنوات حكمه، والسيناريوهات التي ظل يتذرَّع بها متمسِّكًا بالحكم باتت أقرب من أي وقت مضى. زرع البشير الشر وخرج منه آمنًا مطمئنًا ليحصد زراعتَه كلُّ الوطن.
إنه لمن العجب أن تعقد محاكمة المخلوع في هذه الأيام القاتمة بتهم تتعلق بالثراء الحرام وحيازة النقد الأجنبي.
أيُّ ازدراء هذا وأيُّ عبث؟!
منذ خلعه، طالبت محكمة الجنايات الدولية السودان بتسليم الرئيس المخلوع المطلوب للمحكمة في لاهاي باعتبار أن الحصانة سقطت عنه فليس هناك عائق لتسليمه لمواجهة تهم جرائم الحرب الموجهة ضده.
البشير بدأ عهده بتقويض النظام الدستوري ثم فصل البلاد وعرَّضها لما هي عليه الآن، قتل المواطنين في دارفور لأَتْفَهِ الأسْباب وهذا اعترافه قبل سنوات وأمام الرأي العام. سفك البشير دماء السودانيين وشردهم وعرَّض اقتصاد البلاد للانهيار بل عرَّض البلاد لمخاطر غير معروف مصيرها.
الرجل ظل غارقا في دماء السودانيين حتى آخر لحظة من حكمه.
محاكمة البشير –إن تمت- بهذه التهم الواهية والبلاد غارقة في حصاد زراعته سوف يكون هذا بمثابة المزيد من الاستفزاز وتمدد السخط الشعبي فيما يلي قضية شديدة الحساسية وهي العدالة.
محاكمة البشير هي أول امتحان للعدالة في العهد الجديد الذي لا زال قديما، فإن مضت نحو هذه التهم وغضَّت الطرف عن الجرائم المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية بسببها فهذا بمثابة دافع خطير لأن يأخذ كل فرد القانون بيده.
هذا الأمر لا ينبغي أن يتم التعامل فيه دون حساسية لمسألة العدالة التي قامت هذه الثورة لأجلها..البشير قَاتِل وليس أقل من ذلك.

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد