صحيفة كورة سودانية الإلكترونية

بطعم الموت ورائحة الدماء

11

بلا حدود

هنادي الصديق

بطعم الموت ورائحة الدماء

المجلس العسكري وليس سواه من يتحمل المسؤولية الكاملة عن الارواح التي ازهقت والدم الذي أريق على ساحة ومحيط (القيادة العامة لقوات الشعب المسلحة).
المجلس الذي يفترض انه حامي الثورة والثورة، انشغل بالبحث عن سلطة زائلة وحماية لمكتسبات شخصية آنية عن القيام بدوره كاملا تجاه المواطنين المعتصمين منذ 6 ابريل في محيط القيادة وحمايتهم من المخاطر التي ظلوا يتعرضون لها بإستمرار. وأصبح جلَ وقته يمنحه للبحث عن المغانم من خلال مناصب ومحاصصات غير مستحقة.
عندما أدى الفريق عبدالفتاح برهان (القسم) وهو طالب خريج في الكلية الحربية، بأن يعمل على حماية البلاد والمواطنين من أي عدوان، لم يكن واضعا في حسابات انه سيكون يوما ما على قمة هرم الدولة، يقرر في أمرها، بل يصير مستقبل أمة كاملة بين يديه، وعندما أصبح الأمر واقعا، وأتته الفرصة على طبق من ذهب ليحفر إسمه في تاريخ السودان السياسي والعسكري بأحرف من نور، بتسليمه السلطة للحكومة المدنية التي يطالب بها الثوار، فشل فشلا كبيرا في ذلك، وعجز عن إحداث الإختراق الإيجابي المتوقع لصالح الثورة التاريخية، وبدلا من أن يكون أنشودة الثورة والثوار، بات مغضوبا عليه تلاحقه لعنات الأمهات الثكالى والملايين من مظاليم الحكم السابق، والمجلس الانتقالي الحالي.
الفريق عبدالفتاح البرهان ومجلسه العسكري يعملون بقوة لحماية النظام السابق ويسعون سعيا حثيثا لعودته مرة أخرى أكثر قوة مهما أنكروا وكابروا وأقسموا القسم المغلظ. والدليل على ذلك ما حدث من مجزرة 8 رمضان.
لأن ما حدث لن يمر مرورا عاديا، وتكرار ذلك بالشروع في مجزرة جديدة يوم امس قيبل الافطار أيضا، مؤكد لن يكون تاريخ هذه المجازر تاريخا عاديا في ذاكرة السياسة السودانية، وسيلاحق هذا الحدث الدامي أعضاء المجلس العسكري فردا فردا، وسيصيبهم بلعنة الأبرياء من بناء الشعب السوداني ممن سفكوا دمائهم سمبلة.
المجلس العسكري مسؤول مسؤولية مباشرة عما حدث، لأنه يضم في داخله عناصر الدعم السريع التي تحدثنا عنها كثيرا وعن تفلتاتها في الشارع ومسؤوليتها عن المحاولات المتكررة لفضَ الإعتصام، ولم يقم حتى اللحظة بأي إدانة حقيقية لما حدث، بل إكتفى بأن نفى وأخلى مسئوليته، وترك المسؤولية (مربوطة على عرقوب طرف تالت).
يتحمل هذا المجلس كامل المسؤولية لأنه لم يسعى لتجريد (الطرف التالت) من عدته وعتاده عندما طالبت الثورة والثوار بحلَ مليشيات المؤتمر الوطني، وحلَ أو إعادة هيكلة جهاز أمن الرئيس المخلوع وترك الحبل على قارب التفلتات التي تحدثها هذه الأجسام المؤدلجة المتقيحة بهدف ضرب الثورة وكسر شوكة الثوار، أملا في عودة عقارب الساعة للوراء لإصلاح ما افسده حكمهم البائس، وإحكام قبضتهم مرة أخرى على رقاب المواطنين الابرياء.
المجلس العسكري إن أراد نفي التهمة عنه فعليه تفعيل دور أجهزته الأمنية الباطشة، في جمع المعلومات عن الجهة التي ظلت تستهدف الثوار، وكشفها وتقديمها للعدالة بدلا عن المماطلة والمراوغة التي أذهبت هيبة الجيش وجعلته عرضة للقيل والقال، ودمغة بأبشع انواع الخيانة وليس هناك أبشع من وصف جيش الوطن بالعمالة والإرتزاق كما يحدث الان ويتردد وسط الثوار.
المجلس العسكري إن كان يريد إبراء ذمته مما حدث وتحسين صورته في أذهان المواطنين عليه تقديم القتلة ومن يقف خلفهم إلى محاكمات عاجلة، وإن فشل فعليه عقد مؤتمر صحفي يعلن فيه عجزه وفشله وتنحيه لينال إحتراما ظل مفقودا منذ بداية الثورة، وإلا فلينتظر الطوفان الذي سيأتيه من الشعب الذي بات حاملا كفنه في يده بحثا عن كرامة في وطن يعبث به أشباح آدمية تستمتع وتستلذ بالسلطة التي تأتي بطعم الموت ورائحة الدماء.

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد