صحيفة كورة سودانية الإلكترونية

ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺸﺮﺣﺔ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﺴﺒﻠﻮﻗﺔ

9

ﺧﻠﻒ ﺍﻻﺳﻮﺍﺭ

ﺳﻬﻴﺮ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻴﻢ
ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺸﺮﺣﺔ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﺴﺒﻠﻮﻗﺔ

ﺣﻴﻦ ﺍﺗﺼﻠﺖ ﻗﺒﻞ ﺣﻮﺍﻟﻲ ﺷﻬﺮﻳﻦ ﺑﻌﺪﺩ ﻣﻦ ﺃﻣﻬﺎﺕ ﺍﻟﻤﻔﻘﻮﺩﻳﻦ ﻓﻲ ﻓﺾ ﺍﻋﺘﺼﺎﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻟﺘﺴﺠﻴﻞ ﺗﻘﺮﻳﺮ ﺗﻠﻔﺰﻳﻮﻧﻲ ﺣﻮﻝ ﺍﺧﺘﻔﺎﺀ ﺃﺑﻨﺎﺋﻬﻦ ، ﻓﻮﺟﺌﺖ ﺑﺎﻟﺮﻓﺾ ﻣﻦ ﺍﻷﻏﻠﺒﻴﺔ ، ﻭﺍﻟﺼﻤﺖ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺍﻷﺧﺮﻳﺎﺕ . ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻧﺖ ﻫﻨﺎﻟﻚ ﻫﻮﺍﺟﺲ ﻭﺧﻮﻑ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺼﻌﻴﺪ ، ﻭﺇﺣﺴﺎﺱ ﻣﺒﻄﻦ ﺑﺎﻷﻣﻞ ﻓﻲ ﻋﻮﺩﺗﻬﻢ .
ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻣﻦ ﺃﻭﻟﺌﻚ ﺍﻷﻣﻬﺎﺕ ﺍﺗﺼﻠﺖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺃﺭﺑﻊ ﻣﺮﺍﺕ ﻓﻮﺟﺪﺗﻬﺎ ﻓﻲ ﺭﺣﻠﺔ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻨﻴﺎﺑﺔ ﻭﻣﻜﺎﺗﺐ ﺟﻬﺎﺯ ﺍﻷﻣﻦ، ﻗﺎﻟﺖ ﺇﻧﻬﺎ ‏) ﻣﻠﺨﻮﻣﺔ ‏( ﺟﺪﺍً ﻓﻲ ﺗﺼﻮﻳﺮ ﺃﻭﺭﺍﻕ ﻭﺗﺪﻭﻳﻦ ﺑﻼﻏﺎﺕ ﻭﻣﻘﺎﺑﻠﺔ ﺍﻟﺠﻬﺎﺕ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﺔ، ﻭﺃﻧﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻧﺘﻈﺎﺭ ﺣﺘﻰ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻟﺘﺴﺘﻄﻴﻊ ﺍﻟﻌﻮﺩﺓ ﻟﻠﻤﻨﺰﻝ ﻭﺍﻹﺩﻻﺀ ﺑﺤﺪﻳﺜﻬﺎ .
ﻟﻢ ﺃﺷﺄ ﺃﻥ ﺃﻗﻄﻊ ﺷﻌﺮﺓ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺍﻭ ﺃﻥ ﺃﻧﻘﻞ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺷﻌﻮﺭﺍً ﻛﺒﻴﺮﺍً ﻛﺎﻥ ﻳﺨﺎﻣﺮﻧﻲ ﺃﻥ ﻣﻔﻘﻮﺩﻱ ﻓﺾ ﺍﻻﻋﺘﺼﺎﻡ ﻟﻦ ﻳﻌﻮﺩﻭﺍ، ﻓﺂﺛﺮﺕ ﺃﻥ ﺃﻋﻀﺪ ﺃﻣﻠﻬﺎ ﺑﺎﻟﻘﻮﻝ ﺭﺑﻨﺎ ﻳﻴﺴﺮ ﺃﻣﺮﻙ ﻭﻳﺠﻤﻌﻚ ﺑﻴﻬﻮ ﻋﺎﺟﻼً ﻏﻴﺮ ﺁﺟﻞ .
ﺍﻵﻥ ﻭﺣﺴﺐ ﺍﻹﺣﺼﺎﺋﻴﺎﺕ ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ، ﻓﺈﻥ ﻋﺪﺩ ﺧﻤﺴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻔﻘﻮﺩﻳﻦ ﺃﺻﺒﺤﻮﺍ ﻓﻲ ﻋﺪﺍﺩ ﺍﻟﺸﻬﺪﺍﺀ ، ﺍﺫﺍ ﺍﺳﺘﺼﺤﺒﻨﺎ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻗُﺒﺮﻭﺍ ﺩﻭﻥ ﺟﻨﺎﺯﺓ ﺭﺳﻤﻴﺔ ﻟﻬﻢ ﻭﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﺘﻌﺮﻑ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﺫﻭﻭﻫﻢ .
ﻭﻫﺬﺍ ﺑﺎﻟﻀﺒﻂ ﻣﺎ ﺗﻮﻗﻌﻨﺎﻩ ﻣﺮﺍﺭﺍً ، ﻭﺣﺬﺭﻧﺎ ﻣﻨﻪ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻣﺮﺓ، ﻭﺃﻛﺪﻧﺎ ﻋﻠﻴﻪ . ﻓﺎﻟﺬﻳﻦ ﻧﺠﻮﺍ ﻣﻦ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﺬﺑﺤﺔ ﻧﺠﻮﺍ، ﻭﺍﻟﺬﻳﻦ ﻭﻗﻌﻮﺍ ﺗﺤﺖ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﻳﺎﺩﻱ ﺍﻵﺛﻤﺔ ﺍﻟﻤﺘﺮﻋﺔ ﺑﺮﺍﺋﺤﺔ ﺍﻟﺪﻡ ﻭﺍﻟﻤﻮﺕ، ﻓﻼ ﻣﻨﺎﺹ ﺃﻧﻬﻢ ﺍﻧﺘﻘﻠﻮﺍ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﺮﻓﻴﻖ ﺍﻷﻋﻠﻰ ﻣﻊ ﺍﻟﺼﺪﻳﻘﻴﻦ ﻭﺍﻟﺸﻬﺪﺍﺀ ﻭﺣﺴﻦ ﺃﻭﻟﺌﻚ ﺭﻓﻴﻘﺎً .
ﺍﻵﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺳﺮ ﺍﻟﺘﻲ ﻣﺎﺯﺍﻝ ﺃﺑﻨﺎﺅﻫﺎ ﻣﻔﻘﻮﺩﻳﻦ ﺃﻥ ﻳﺒﺤﺜﻮﺍ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﺸﺮﺣﺔ ﻋﺒﺮ ﻓﺤﺺ ﺍﻟـ DNA ، ﻓﺎﻟﺤﻤﺾ ﺍﻟﻨﻮﻭﻱ ﻣﺜﻞ ﺟﻬﻴﺰﺓ ﻳﻘﻄﻊ ﻗﻮﻝ ﻛﻞ ﺧﻄﻴﺐ .
ﻫﻤﺴﺔ ﺃﻳﻀﺎً ﻓﻲ ﺃﺫﻥ ﺃﺳﺮ ﺍﻟﻤﻔﻘﻮﺩﻳﻦ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﺑﺎﻟﺘﻮﺟﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺸﺮﺣﺔ ﺍﻟﻰ ‏) ﺍﻟﺴّﻤﺎﻛﺔ ‏( ﻭﺧﺼﻮﺻﺎً ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﺎﻃﻖ ﺍﻟﻤﺘﺎﺧﻤﺔ ﻟﺸﻼﻝ ﺍﻟﺴﺒﻠﻮﻗﺔ ، ﺑﻌﺾ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻟﺴﻤﺎﻛﺔ ﻟﺪﻳﻬﻢ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺼﺺ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻳﺴﺘﻤﻊ ﻟﻬﺎ ﺍﻟﻤﻬﺘﻤﻮﻥ ﺑﻤﻠﻒ ﺍﻟﻤﻔﻘﻮﺩﻳﻦ .
ﻟﻴﺲ ﺫﻟﻚ ﻓﻘﻂ، ﺑﻞ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺒﻮﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﻔﺮ ﻭﻳﻘﺒﺮ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﻧﺎﺱ ﺩﻭﻥ ﻭﺿﻊ ﺷﺎﻫﺪ ﻳﻮﺿﺢ ﻣﺎﻫﻴﺔ ﺍﻟﻤﺪﻓﻮﻥ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﺗﻨﺒﺶ ﻭﻳﻌﺮﻑ ﻣﻦ ﺩﻓﻦ ﻣﻦ ، ﻭﻣﻦ ﻗﺎﻡ ﺑﺄﻧﺸﺎﺀ ﻣﻘﺎﺑﺮ ﺟﻤﺎﻋﻴﺔ .
ﺍﻟﻰ ﺫﻟﻚ ﻭﺣﺘﻰ ﺍﻵﻥ ﻣﺎﺯﻟﻨﺎ ﻧﻤﺪ ﺣﺒﺎﻝ ﺍﻟﺼﺒﺮ ﻟـ ‏) ﻗﺤﺖ‏( ﻭﺍﻟﻄﺎﻗﻢ ﺍﻟﻮﺯﺍﺭﻱ ﻓﻲ ﺍﻧﺘﻈﺎﺭ ﻧﺘﺎﺋﺞ ﺍﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﺣﻮﻝ ﻓﺾ ﺍﻻﻋﺘﺼﺎﻡ ﻭﺗﻘﺪﻳﻢ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﻦ ﻋﻨﻪ ﻭﺍﻟﻤﻘﺼﺮﻳﻦ ﻟﻤﺤﺎﻛﻤﺎﺕ ﻋﺎﺟﻠﺔ ﻭﻣﻔﺘﻮﺣﺔ .
ﺻﺒﺮﻧﺎ ﻟﻦ ﻳﻄﻮﻝ ﻭﻋﻨﺪﻫﺎ ﺳﻨﺒﺪﺃ ﻣﻌﺮﻛﺔ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻗﺪﻣﻮﺍ ﺃﺭﻭﺍﺣﻬﻢ ﻗﺮﺑﺎﻧﺎً ﻟﻠﻤﺪﻧﻴﺔ
ﺧﺎﺭﺝ ﺍﻟﺴﻮﺭ
ﻟﻦ ﻧﻨﺴﻰ .. ﻭﻻ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻧﻐﻔﺮ

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد