صحيفة كورة سودانية الإلكترونية

3

بشفافية – حيدر المكاشفي

الشهداء..هل قتلهم الدودو

تواصلت الأحكام المبرئة لبعض المتهمين بقتل بعض الشهداء، والمتوقع عطفا على ذلك أن أيما قضية شهيد تعرض على المحاكم ستنتهي الى ذات النتيجة، هذا فضلا عن قضايا المئات من الشهداء والمفقودين في مجزرة القيادة العامة، التي ماتزال محلك سر دون حتى توجيه الاتهام دعك من بلوغ مرحلة القضاء، ولا نتحدث هنا عن الأحكام القضائية المبرئة لأولئك المتهمين، ولكننا نتحدث عن سؤال جوهري ومركزي بعد أحكام البراءة التي صدرت، وفحواه اذا كان اولئك المتهمين أبرياء من دماء الشهداء فمن قتل هؤلاء الشهداء، فالمنطق البسيط يقول طالما ان هناك قتيل لابد أن وراء عملية القتل قاتل..

ان ما يجري اليوم لقضايا الشهداء، يعيد للمشهد ما حدث لشهداء هبة سبتمبر 2013 ، حين قال وقتها الفريق أحمد إمام التهامي، رئيس لجنة التحقيق الرسمية في تلك الأحداث المؤسفة بعد أن نفى أية صلة لكل القوى النظامية بقتل الشهداء، قال(هناك عربات بدون لوحات كانت تضرب في الذخيرة)، وبحديثه هذا بدا وكأنه أراد أن يقول (هناك عربات مجهولة الهوية والتبعية عليها كائنات غير معروفة وغير مألوفة كانت تضرب في الذخيرة، وهذا ما يحدث الآن بالضبط مع الشهداء الذين رفعت قضاياهم للقضاء، بل قبل ذلك كانت الجهات الأمنية كافة تسابقت في نفي أية علاقة لها بأي شهيد سقط مضرجا بدمائه، فقد نفت القوات المسلحة عن نفسها علاقتها بأحداث قتل الشهداء البشعة، وقالت في بيان رسمي أن من تعدوا بالضرب على الشهداء غير تابعين للقوات المسلحة ولا الدعم السريع، بل أن قوات الدعم السريع أصدرت بنفسها بيان منفصل اتفقت فيه مع بيان الجيش في نسبة ما وقع من قتل الى مجموعات قالت أنها تحاول النيل من القوات المسلحة والقوات النظامية الأخري وتعمل على منعنا من الوصول لتحقيق أهداف الثورة، كما نفى جهاز الامن والمخابرات الوطني صلته بأية أحداث قتل وقعت على أي شهيد، وقال بيان مذيل بتوقيع اعلام الامن أنهم ملتزمون بجمع المعلومات وتحليلها ورفعها للجهات المختصة، ولم يتخلف حتى الفلول ممن اتهمتهم بعض البيانات تلميحا أو تصريحا بأنهم قتلة الشهداء سارعوا لنفض أيديهم من دماء الشهداء، فقد تبرأ حزب المؤتمر الوطني من الحادثة بل وطالب بتحقيق عاجل في الاحداث وتقديم الجناة للعدالة، وكذا فعلت الحركة الاسلامية ومنبر السلام العادل..

اذن بعد كل هذا النفي الذي استبق الاحكام القضائية التي جاءت لاحقا لها، لم يبق سوى الدودو لتوجيه التهمة له على رأي اللعبة الصبيانية المعروفة، شليل وينو خطفوا الدودو..شليل وين راح أكلو التمساح..أم تراهم قد أكلهم الذئب الذي أكل سيدنا يوسف كما ادعى اخوته زورا..لا والف لا فقضية الشهداء لن تسقط بالتقادم الى يوم الدين، وستظل قائمة وسيبؤ بذنبها كل متستر عليها وكل من يحاول دغمستها وطي صفحاتها بتسجيلها ضد مجهول..

الجريدة

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد